رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
22 وَإِنْ قُلْتِ فِي قَلْبِكِ: «لِمَاذَا أَصَابَتْنِي هذِهِ؟». لأَجْلِ عَظَمَةِ إِثْمِكِ هُتِكَ ذَيْلاَكِ وَانْكَشَفَ عَنَفًا عَقِبَاكِ. 23 هَلْ يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُونَ الشَّرَّ! 24 « فَأُبَدِّدُهُمْ كَقَشٍّ يَعْبُرُ مَعَ رِيحِ الْبَرِّيَّةِ. 25 هذِهِ قُرْعَتُكِ، النَّصِيبُ الْمَكِيلُ لَكِ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنَّكِ نَسِيتِنِي وَاتَّكَلْتِ عَلَى الْكَذِبِ. 26 فَأَنَا أَيْضًا أَرْفَعُ ذَيْلَيْكِ عَلَى وَجْهِكِ فَيُرَى خِزْيُكِ. 27 فِسْقُكِ وَصَهِيلُكِ وَرَذَالَةُ زِنَاكِ عَلَى الآكَامِ فِي الْحَقْلِ. قَدْ رَأَيْتُ مَكْرَهَاتِكِ. وَيْلٌ لَكِ يَا أُورُشَلِيمُ! لاَ تَطَهَرِينَ. حَتَّى مَتَى بَعْدُ؟» "هل يغير الكوشي جلده أو النمر رقطه؟!" [23] لا ينفي الحرية الإنسانية في اختيار طريق دون الآخر، فقد جاءت كل الكتابات النبوية تؤكد حرية الاختيار، بل وإرميا النبي نفسه إذ يدعوهم إلى التوبة يؤكد ذلك، إنما هذا النص يعني أمرين: أولًا: ممارسة الخطية خاصة إلى فترات طويلة وبصورة جماعية تمثل ضغطًا شديدًا على الإرادة فتسلبها حريتها، وتفقدها قدرتها على الاختيار. ثانيًا: الحاجة إلى عون إلهي أو إلى النعمة الإلهية لتقديس الإرادة وردّها إلى الحرية الداخلية المسلوبة. كمثالٍ يتحدث القديس جيرومعن إصرار شاول على تعقب داود للخلاص منه وإصرار داود على الاحتمال بطول أناة؛ قائلًا: ["هل يغير الكوشي جلده أو النمر رقطة؟!" [23]... هذا ما يقوله داود (أيضًا في المزمور السابع) فكما أن الكوشي لا يقدر أن يغير جلده، هكذا لم يستطع شاول أن يغير شخصيته. لقد سقط بين يديّ مرتين، وكان في استطاعتي أن أقتله. كان يمكنني أن أسفك دمه. لقد أردت أن أغلبه باللطف، لكن إرادته الشريرة بقيت غير منهزمة. كما لا يقدر الكوشي أن يغير جلده، هكذا لا يستطيع شاول أن يغير خبثه ]. الله وحده يقدر أن يغير طبيعتنا ويجددها لذلك يقول القديس جيروم: [الخصي الأثيوبي غيّر جلده بالرغم من قول النبي، وهو يقرأ العهد القديم وجد ينبوع الإنجيل (أع 8: 27-39)]. يرى John Guest ما لهذا المثل من أثر على الثقافة الغربية قائلًا بأن إرميا صار مشهورًا بسببه . إذ بلغوا هذا الحد، فامتزجت طبيعتهم بطبيعة الشر، وصارتا كأنهما طبيعة واحدة، جاء الثمر الطبيعي لذلك وهو: التحطيم! |
|