عزيزي قناعة مثل هذه أعتقد أنها تغير كثيرًا في كيفية إدارة حياتنا، إذا تمثلنا بأبي المؤمنين في نظرته للوطن والتي انعكست على نظرته لواقعه الذي يحياه. ولعله عكس الكثيرون اليوم من راغبي الهجرة إلى بلاد الحضارة، فهو خرج من أرض العبادات الوثنية، مضحيًا برفاهية التقدم والحضارة، لمجرد أن يطيع صوت الرب، وكان وقتها لا يعلم أين سيأتي لكنه كان يعلم مع مَنْ يذهب.
وهناك أظهر عيشة الغريب الذي لا يبني لنفسه في أرض الغربة؛ لأنه سيرجع وطنه في يوم قادم فيتركه. فأكتفى أن ينصب لنفسه خيمة، وأما للرب فبنى مذبحًا. فعلى الغريب أن يبني للرب لكي يُكافأ منه في الوطن الأبدي، ولا تكن حياته لنفسه مثل لوط الذي بنى لنفسه بيت ففقده في يوم لاحق. أُشجعك أن تتعامل مع حياتك على أنها غربة ويومًا ستنتهي. فلنجتهد أن نبني للرب ونكون في حالة الاستعداد «أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ، لِذَلِكَ نَحْتَرِص... أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ» (٢كورنثوس٥: ٨-٩).