![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 281 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() دلوقتى هنتكلم عن محبتنا لربنا أهمية محبتنا لله أن الله لا يريد سوي شيء واحد، فيه تكمن جميع الوصايا، وهو المحبة. أن أحببت الله تكمل كل ما هو مطلوب منك. وأن لم تكن تحبه، فباطل هو كل عملك..! فالله يريد قلبك، وقلبك كله. وهكذا قيل في شريعة موسى (تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك) (تث6). وقد أكد السيد المسيح هذه الوصية في (مت22). ويقول الرب في سفر الأمثال (يا أبني أعطني قلبك) (أم 23: 26). وإعطاؤه قلبك تعني كل القلب، وليس مجرد جزء منه. وإلا فما هو مصير باقي الأجزاء. أن الدين يا أخوتي، ليس مجرد حلال وحرام! أو مجرد أوامر ونواهي، وناموس ونعمة، بقدر ما هو حب، نحو الله والناس. ومن هذا الحب ينبع كل خير. وإن كنت لا تحب الله والناس، فلست إنسانًا متدينًا، مهما كانت لك صلوات وأصوام وقراءات وتأملات، ومنح وعشور وخدمة ووعظ.. فالله يريد الحب، وليس مجرد الممارسات. لا تظن أن الله يطلب منك واجبات أو فروضًا، أو مجرد وصايا ترغم نفسك عليها، لكي تظهر مطيعًا لأوامره، أو لتكون بارًا في عيني نفسك.. إن كل ما يريده هو أن تحبه كما أحبك. وهذا الحب الذي يريده ليس هو أمرًا موجها إليك، وأمنا متعة مقدمة منه لك. تشعر فيها بالفرح، إن كان قلبك وحياتك روحية.. إن كنت لا تحب الله، فأنت لم تعرفه بعد. علي أن معرفة الله أمر من المفروض أن يكون للمبتدئين. أما عن الكاملين فالمطلوب منهم هو الثبات في الله، كما يقول "أثبتوا في وأنا فيكم" تمامًا (كما يثبت الغصن في الكرمة) (يو15). فهل تشعر أنك في الله كالغصن في الكرمة، وعصارة الكرمة تسري فيك، وتصبح علي صورتها. أنت لست غريبًا عن الله، ومحبته ليست غريبة عليك. فأنت أبن له. والمفروض أن الابن يحب أباه. وأنت هيكل لروحه القدوس وروح الله ساكن فيك (1كو3، 5). هو الأصل وأنت فرع الرأس وأنت عضو في الجسد. حقًا كما قال بولس الرسول (هذا السر عظيم) (أف5). إن كان الحب الحقيقي لله، هو الثبات فيه، فماذا تكون الخطية إذن سوى انفصال عن الله، إذ ليس هناك شركة بين النور والظلمة.. ما أصعب أن تتحول من الحب إلى الخصومة!! أنت تحب الله، تحب كل الناس داخل محبة الله. لا تسمح بوجود محبة في قلبك تتعارض مع محبة الله، فهذه خيانة لله الذي خلقك ورعاك وفداك.. والكتاب يقول (محبة العالم عداوة لله) (يع4)، وقيل (إن أحب أحد العالم، فليست فيه محبة الآب) (1يو2). ولذلك فإن الكنيسة تقول لنا في كل قداس (لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. لأن العالم يبيد وشهوته معه) (1يو2). كذلك لا نحب أحدًا أو شيًا أزيد من محبتنا لله. فقد قال الرب (من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني. ومن أحب ابنًا أو ابنة أو زوجة أكثر منى فلا يستحقني).. (وهكذا قال الآباء الرسل (ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس).. بل حتى نفسك، لا تحبها أكثر من الله، بل تضبطها وتقمعها في طاعته. وتنكر ذاتك، وتبغض نفسك من أجل الرب.. وإذا أحببت الله من كل القلب لا تسمح لأي شيء أن يفصلك عنه. فقد قال الرسول: ( من يفصلني عن محبة المسيح..؟!) ( رو8). لا شده ولا ضيق، ولا قوات حاضرة ولا مستقبلة.. ولا أية شهوة أو رغبة.. ما أعجب قصة ذلك القديس الذي كان سائرًا في البرية يصلي. فأتي ملاكان سار واحد عن يمينه والآخر عن يساره، ولكنه لم يسمح لنفسه أن ينشغل بهما عن صلاته. بل قال في فكره (من يفصلني عم محبة المسيح؟! لا ملائكة ولا رؤساء ملائكة)!! واستمر في عمق صلاته.. إن كل محبة تبعدك عن محبة الله هي محبة غريبة خاطئة. وكل محبة تنافس الله في قلبك، اهرب منها. ولكنك يمكنك أن تحب كل الناس من أجل الله، وداخل محبة الله. تحبهم في المسيح يسوع الذي أحبهم. ولا تحبهم أكثر من الله. وحتى العالم الخاطئ، تحبه أيضًا لكي تقوده إلى محبة الله، لا لكي يشغلك عنه.. القلب كله ملك لله، فلا تسلبه شيئًا من حقوقه. إن كان قد قال عن العشور (سلبتموني، قال الرب) (ملا4)، فكم بالأكثر نسلبه، إن أعطينا قلبنا لشيء ضده، أو فضلنا آخر عليه؟! لذلك شبهت النفوس المحبة لله بالعذارى. ويقل في سفر النشيد (أحبتك العذارى) (نش1). واللائي دخلن الملكوت شبهن بخمس عذارى حكيمات (مت25). وقال بولس الرسول (خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح..) فلماذا هذه التشبيهات كلها؟ لأن العذراء لم تعط ذاتها لآخر.. وينطق الاسم علي كل نفس لم تعط قلبها لغير الله. ويتساوى في هذا المتزوجون وغير المتزوجين / مادام القلب في محبته مكرسًا لله وحده.. وهكذا قالت عذراء النشيد (أنا لحبيبي، وحبيبي لي) أنا لست لشيء آخر.. ونلاحظ هنا استخدام كلمة (حبيبي) بدلًا من كلمة ربي وإلهي بسبب عاطفة الحب، التي ندعوه بها أبانا.. إنه حب متبادل بين الله والنفس البشرية. بسببه قال بولس الرسول (خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح.. وأوجد فيه) (في3).. فإن كنا نتعلق بشيء في العالم يشغلنا عن محبة الله فهذا دليل علي أن محبتنا ليست كاملة.. لقد استطاع القديسون أن يفرغوا قلوبهم من كل حب، لكي يكون الله هو الكل في الكل في قلوبهم.. لكي يكون الفكر كله لله والعاطفة كلها. فالحاجة إلى واحد.. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 282 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() نتائج محبتنا لله فإن أحببت الله، تحب أن تتكلم معه، فتحب الصلاة. وتجد لذة في الحديث مع الله. وتكون صلاتك مشبعة بالاشتياق إلى الله وإلى البقاء في حضرته. وتقول مع داود النبي (باسمك ارفع يدي، فتشيع نفسي كما من شحم ودسم). فهل لك هذا الشبع الروحي في الصلاة؟ هل الصلاة تغذيك وتعزيك وتفرحك، وتسمو بك في أجواء عليا أرفع من مستواك؟ وهل كل كلمة من الصلاة لها مذاقة حلوة وفي ذهنك ومصدرًا لتأملات؟! أم أنت تقاوم نفسك وتغضب نفسك، لكي تصلي! أو تلتمس أعذارًا كثيرة لكي لا تصلي؟! محتجبا بالتعب وضيق الوقت. بينما السبب الوحيد لعدم صلاتك، هو أنك لا تحب الله. فلو كنت تحب الله، كنت تشتاق إلى الحديث معه. ولو أحببت الصلاة تحب الله. فمتى إذن تحبه وتحبها؟ الذي يحب الله لا يخطئ، لأن محبته لله تمنعه من مخالفته. وهذا واضح من الرسالة الأولي للقديس يوحنا الرسول، حيث يقول ويكرر إن (المولود من الله لا يخطئ) (لأن زرعه ثابت فيه) (والشرير لا يمسه). بل يقول عنه أكثر من هذا إنه: (لا يستطيع أن يخطئ) (1يو3: 5). أصبحت طبيعته لا تقبل الخطية. والمحبة رفعته فوق مستوى الخطية، وفوق مستوي الوصية، وفوق مستوي الجسد.. فهو يمتنع الخطية ليس خوفًا من العقوبة، ولا رعبًا من جهنم، إنما بسبب محبته لله، وبالتالي محبته للخير. هنا نقول: الإنسان الذي يحب الله، تتحد مشيئته مع مشيئة الله. فهو في محبته لله يقول له (لا تسمح يا رب أن أشاء شيئًا لا تريده أنت. لتكن مشيئتي إذن هي مشيئتك. ولتكن مشيئتك هي مشيئتي. بل ليتني لا تكون لي مشيئة علي الإطلاق. بل أنت في فكري، وفي قلبي، هو الذي أعمله بكل رضا وحب. لذلك فالذي يحب الله لا يجد صعوبة في تنفيذ وصاياه. (لأن وصاياه ليست ثقيلة) كما قال القديس يوحنا الرسول (والذي يحب الله يحب وصاياه أيضًا) ويجدها سراجًا ونورًا لسبيله، ويكون (في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلًا) ويقول للرب (وجدت كلامك كالشهد فأكلته)، إنه أحلي من العسل والشهد في فمي فرحت به كمن وجد غنائم كثيرة (مز119). وصية الرب ليست صعبة أمامه، لأنه لا توجد في قلبه النقي أية شهوة خاطئة تقاوم وصية الله. ولأنه يعمل بمضمون هذه الوصية، حتى دون أن يقرأ عنها. إن المحبة رفعته فوق مستوى الوصية. ولم يعد داخلًا تحت سيطرتها. الوصية لا تشكل عبئًا عليه وهي ليست مجرد أمرًا، بل هي نور يضئ له الطريق إلى الله، وحتى لا يضل بحيل العدو أو بخطأ الأفكار. إنها الوسيلة التي بها يتقي الله قلبه، فيصير حسب قلب الله. إنها الطريقة التي تجعل منه صورة الله ومثاله. حقًا إن الله من محبته لنا، ومنحنا وصاياه. ونحن من محبتنا له نطيع هذه الوصايا، بل ونفرح بها كرسالة إلينا من الله الذي نحبه. الذي يحب الله لا يرى أن الوصية تقيده، بل ترشده. إنها ليست قيودًا علي أرادته، ولا هي حد لحريته، لأن الخطية والعادات السيئة هي التي تقيد حرية الإنسان، وكلمة الله هي التي تجرده والذي يحب الله لا يري الوصايا ضغطًا علي إرادته، لأن إرادته المتحررة تفرح بالوصايا التي قررها الله لمنفعتنا.. الذي يحب الله، يسعده أن يدعو جميع الناس إلى محبته. مثلما فرح يوحنا المعمدان إذا رأي الناس يلتفون حول المسيح، وقال (من له العروس فهو العريس. أما صديق العريس فيري ويفرح. لذلك فرحي قد صار كاملًا (يو3). لذلك فهو يخدم، لأنه يحب الله، ويحب ملكوته، ويحب أن ينشر هذا الملكوت وتنتشر كلمة الله، ويزداد عدد الذين يتبعون طريق الرب ويحبونه. وهكذا ينجح في حياة الخدمة، من يرى الخدمة حبًا. حبًا لله والناس وللملكوت. حبه لله يقوده إلى خدمتهم، لكي أن ينتشر هذا الملكوت،لكي يذوقوا وينظروا ما أطيب الرب. وكلما يخدمهم يزداد محبة لهم. وكلما يحبهم تزداد خدمته لهم. وهو حينما يعطي، إنما يعطي عن حب، لأنه مكتوب: ( المعطي المسرور يحبه الرب). لا عن طلب أجر من الله، وإنما بسبب الإشفاق العجيب الذي في قلبه من نحو المحتاجين. لذلك فإن عطاءه يرتفع فوق مستوى العشور والبكور والنذور، ويرفع فوق مستوى الأرقام. فيعطي بسخاء ولا يعير. ولا يسأله الله كم أعطى؟ وإنما كم أحب. ويكافئه علي الحب الموجود في عطائه، وليس عن الكمية.. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 283 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() هنتكلم دلوقتى عن محبتنا للناس اللى حوالينا محبة الناس: شروطها وأنواعها محبة الناس هي لكل الناس جميعًا. فالبشر كلهم أقرباء بعضهم لبعض كلهم أبناء آدم وأبناء حواء. خلقهم اللَّه من هذيْن الأبويْن ليكونوا جميعًا أسرة واحدة، تربطهم رابطة الدم، وبالتالي رابطة الحُب. لهذا فإن عدم الحب بين البشر هو أمر غير طبيعي. وهو في نفس الوقت لا يتفق مع الصالح العام، كما لا يتفق مع مشيئة اللَّه ولا مع وصاياه. * والعجيب أن أول إيذاء حدثنا عنه التاريخ كان من إنسان ضد إنسان، ولم يكن من وحش افترس إنسانًا. وهكذا فإن هابيل البار قام عليه أخوه وقتله. وبدأت البُغضة والقسوة بين الناس. ولم تستطع البشرية أن تحتفظ بالحب حتى بين أفراد الأسرة الواحدة. ومعروفة قصة يوسف الصِّدِّيق مع إخوته... وتتابعت مأساة فقدان الحب في تاريخ البشرية. وكثرت قصص العداوة والبغضاء، وقصص الحسد والغيرة وتصادم الأغراض، والنزاعات والحروب، والتنافس على الرزق وعلى السُّلطة والمناصب. واكتست الأرض بدماء بريئة وبدماء غير بريئة، وأصبح الأخ يعتدي على أخيه والأخ يخاف أخاه. حتى قال أحد الشعراء: عوى الذئب فاستئنست بالذئب إذ عوى وصوَّت إنسان فكدت أطير * وقدَّم لنا اللَّه وصايا لإعادة المحبة بين الناس، وتقديم القدوة في ذلك، ومعالجة الأسباب التي أوصلت البشرية إلى التخاصُم والعداوة والقسوة. وقام المصلحون الاجتماعيون والرعاة الروحيون لبذل أقصى الجهد في العمل على ترميم بناء المحبة المنهدمة. كما وضع اللَّه الأُسُس للتعامل بين الناس: أمَّا الأساس الإيجابي، فهو مشاعر الود والتعاطف والتعاون. وأما الأساس السلبي فهو الكف عن الكراهية والاعتداء. فالكراهية هي المشاعر الكامنة داخل القلب. والاعتداء هو التعبير الظاهر عن تلك المشاعر الداخلية... والمطلوب هو الارتقاء بكل مشاعر الإنسان للوصول إلى مستويات الحُب. والحُب هو القمة التي تصل إليها المشاعر البشرية. وفي يوم الدينونة العظيم، ستفحص كل أعمالنا وعواطفنا، ويُستخلص ما فيها من حب، فيكافئنا اللَّه عليه. على أن هذا الحب له قواعد ينبغي أن نعرفها، لكي تكون محبتنا بعضنا للبعض سليمة ومقبولة. * أولًا ينبغي أن تكون محبتنا للناس داخل محبتنا للَّه. فلا تكون ضدها، ولا تزيد عليها. فلا نحب أحدًا عن طريق كسر وصية من وصايا اللَّه. فالصديق الذي يحب صديقه بحيث يُجامله في كل خطأ، ويخشَى أن يُقدِّم له نصيحة مخلصة لئلا تجرح شعوره. هنا لا يحبه بالحقيقة. والأم التي تُدلِّل ابنها تدليلًا يُفسده، أو تُغطي على أخطائه. بحيث لا يعرفها أبوه. لا تكون محبتها لابنها محبة حقيقية ولا نافعة. بل لا نُسمِّيها حبًا إنما تدليلًا. * ومن شروط المحبة الحقيقية أن تكون عملية. فتظهر محبتنا للناس في معاملاتنا لهم، في إخلاصنا لهم، ومشاركتنا الوجدانية، ووقفنا معهم في وقت الشدة، وتخليصنا لهم من ضيقاتهم. ومحبتنا للفقراء تظهر في عطفنا عليهم، وإعطائهم ما يلزمهم. وليست في مُجرد كلام العطف أو الدُّعاء. وهكذا ارتبط الحب عمومًا بالعطاء بل والبذل. فلا يوجد حُب أعظم من هذا أن يبذل أحد نفسه لأجل الآخرين. ويظهر الحُب والعطاء بالأكثر، في أن يُعطي الإنسان من أعوازه، وأن يضحي باحتياجاته سببًا في إسعاد الآخرين. وهنا نقول إن المحبة لا تطلب ما لنفسها بل بما لغيرها. * ومن شروط المحبة أن تكون طاهرة. فمحبة شاب لفتاة، لا يمكن أن تكون محبة حقيقية إطلاقًا، إن كان يفسد عفتها، ويفقدها سمعتها في المجتمع الذي تعيش فيه، ويضيع أبديتها. ومثل هذا الشاب لا نقول إنه يحب الفتاة، إنما يحب نفسه محبة خاطئة، ويحب إشباع شهواته، ولا يهتم بصالح الفتاة. * ومن شروط المحبة أنها تكون صادقة أي أن تكون المحبة بلا رياء ولا نفاق. ويدخل في ذلك أيضًا كل كلام الملق، والمديح الكاذب. ولا تكون محبة فيمن يُساعد غيره على إهلاك نفسه أو على ارتكاب خطاياه. إنما المحبة الحقيقية هي محبة روحانية. فيها تحب شخصًا بأن تساعده على حياة البِرّ، ولا تشاركه في خطأ، ولا توافقه على ذلك ولا تنصحه به. * والقلب المُحب لا يعرف البغضة مطلقًا. فهو بالبغضة يكون بعيدًا عن اللَّه والناس، لأن اللَّه محبة. والقلب المُحِب لا ينتقم لنفسه، ولا يرد الإساءة بإساءة. لأنَّ الانتقام هو لون من الكراهية والعداوة والقساوة. وأيضًا هو لون من محبة الذات لا محبة الغير. لذلك يُعلِّمنا الدين أنه: إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقهِ. * والمحبة تكون محبة للكل، ولا تكون أبدًا تحيُّزًا لجنس أو لون أو دين، بلا تمييز بسبب شيء من هذا كله، بل ملتزمة بالحق والموضوعية. ومن أنواع المحبة: محبة الأبوة والأمومة، ومحبة البنوة والأخوة، ومحبة الأزواج، ومحبة الأصدقاء، ومحبة العشيرة، ومحبة الوطن، ومحبة بيت اللَّه، ومحبة الفريق، ومحبة المُجتمع كله. وهكذا توجد المحبة العامة التي تشمل العالم أجمع. وما أكثر ما نقرأ عن الهيئات العالمية التي تعمل في نطاق الخير والإغاثة، لأي شعب على وجه الأرض... وهنا تظهر أيضًا المحبة للغرباء. * وأسمَى درجة من المحبة هي المحبة للأعداء. فعدونا الوحيد هو الشيطان، أمَّا الباقون الذين يُسمُّون أعداء فهم ضحايا ذلك الشيطان، ينبغي أن نُصلِّي من أجلهم أن يهديهم اللَّه ويُغيِّر سلوكهم، من أجل أنفسهم وأبديتهم ومن أجلنا أيضًا. وقد يقول البعض: "من الصعب عليَّ أن أحب عدوِّي. فماذا أفعل؟"، أقول لك: على الأقل لا تبغضه، وحاول أن تغفر له في قلبك وتسامحه. وأيضًا لا تشمت به إذا فشل، ولا تفرح إطلاقًا بسقوطه. فهذا أيضًا يفقدك نقاوة قلبك. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 284 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() لزوم المحبة العملية كثيرون يدعون أنهم يحبون الناس. وتكون عبارة الحب مجرد لفظة من ألسنتهم، وليست مشاعر في قلوبهم، كما لا يظهر هذا الحب أيضًا في معاملاتهم!! وقد يقولون أيضًا أنهم يحبون الله، بينما يسكرون وصاياه كل يوم!! لذلك كله قال القديس يوحنا الحبيب: "يا أولادي، لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3: 18). هذه المحبة العملية هي التي يريدها الله منا في تعاملنا معه ومع الناس. وليس في كلامنا.. لقد اختبر بطرس الرسول في هذا الأمر في ليلة الخميس الكبير. قال للسيد الرب "وإن شك فيك الجميع، فأنا لا أشك أبدًا.. إن اضطررت أن أموت معك، لا أنكرك" (مت 26: 33، 35)، "إني مستعد أن أمضى معك، حتى إلى السجن وإلى الموت" (22: 33).. أما ما حدث عمليا، فهو أن بطرس أنكر سيده ومعلمة ثلاث مرات، وأمام جارية.. لذلك قال له الرب بعد القيامة "يا سمعان بن يونا، أتحبني أكثر من هؤلاء؟!" (يو 21: 15، 16).. وكان يقصد المحبة العملية، وليست محبة الكلام واللسان.. ولكن بطرس الذي أنكر، اثبت محبته العملية فيما بعد.. حينما احتمل السجن والجلد من أجل إيمانه وكرازته، وهو وباقي الرسل، وكانوا "فرحين لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" (أع 5: 41). وبرهن بطرس أيضًا على محبته العملية للرب، حينما رفض تهديد رئيس كهنة اليهود، وقال في جرأة "ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس" (أع 5: 19) بل برهن على محبته العملية للرب، حينما ختم كرازته بقبوله أن يموت من أجله مصلوبا ومنكس الرأس.. وتظهر المحبة العملية في الحياة الاجتماعية. مثال ذلك راعوث التي رفضت أن تذهب حماتها وحدها بعد موت ابنها، بل قالت لها: "لا أتركك. حيثما ذهبت اذهب. وحيثما مت أموت. شعبك شعبي، وإلهك إلى. وإنما الموت هو الذي يفصل بيني وبينك" (را: 16، 17). وهكذا فعلت، ولم تترك حماتها وحدها.. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 285 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() عوائق المحبة أول عائق ضد محبة الله هو الذات. كثير من الناس يحبون ذواتهم أكثر من محبتهم لله!! ذاتهم هي الصنم الذي يتعبدون له فيبحثون باستمرار عن رغبات هذه الذات وشهواتها، ورفعة الذات ومجدها، وكرامة الذات وانتقامها لنفسها، ومجد هذه الذات ومديح الناس لها، وشهرة الذات وعظمتها وظهورها.. وفي سبيل ذلك ما أكثر الخطايا التي يقترفونها، ويبعدون بها عن الله وعن محبته ولذلك قال الرب.. ( من أراد أن يتبعني، فلينكر ذاته..) ( مت16: 24). وقال أيضًا (من وجد ذاته يضيعها. ومن أضاع حياته من أجلي يجدها) (مت16: 39) (مر8: 34، 35). ودعانا أن نبغض حتى أنفسنا من أجل محبته.. أي نبغض انحرافاتها التي تبعدنا عنه.. وليس فقط الذات ومحبتها وإنما أيضًا: أسال نفسك: هل هناك محبة أخرى تنافس الله في قلبك؟ حاول أن تطرد من قلبك كل محبة أخرى ضد محبة الله، أو تزيد علي محبة الله.. لقد أحب شمشون دليله أكثر من محبة لله. ومن أجلها فقد نذره (قض16). وأحب لوط الأرض العشبة في سادوم، أكثر من عشرة آبرام ومذبح الله، فوقع في سبى سادوم. (وكان البار بالنظر والسمع.. يعذب يومًا فيومًا نفسه البارة بالأفعال الأثيمة) (2بط2: 8). حتى المحبة المقدسة الطبيعية للأقرباء لا تجعلها تزيد عن محبتك لله، وفي ذلك قال الرب (من أحب أبًا أو أمًا فلا يستحقني، ومن أحب أبنًا أو ابنه أكثر مني فلا يستحقني) (مت 37:10). فكثيرًا ما يكون (أعداء الإنسان أهل بيته) (مت 36:10)، أن كانوا يمنعونه عن محبة الله، أو تكريس نفسه له، أو يقودونه في طرق مخالفة.. يمنعنًا عن محبة الله أيضًا: محبة العالم والجسد والمادة. وصدق الكتاب حينما قال (محبة العالم عداوة لله) (يع4:4). (لا يحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. أن أحب أحد العالم، فليست فيه محبة الآب) (1يو15:2). لذلك هرب آباؤنا من العالم ليتمتعوا بمحبة الله.. فأن كنت أنت تعيش في العالم، فعلي الأقل تتذكر قول الرسول (ويكون الذين يستعملون العالم كأنهم لا يستعملونه،لأن هيئة هذا العالم تزول) (1كو31:17). وما أكثر ما تقف المادة ضد محبة الله، كالمال مثلًا. وقد أمرنا الرب بان نبعد عنه كمنافس لله، فقال (لا تقدرون أن تخدموا الله والمال) (مت6:24). وفي قصة الشاب الغني، نري أنه مضيء حزينًا، لأنه كان ذا أموال كثيرة (مت19:22). فإن كنت تملك مالًا، فلا تجعل المال يملكك. أنفقه في محبه الله والناس، فيكون لك كنز في السماء (مت19:21). بقي الجسد، الذي تقف شهواته عقبة ضد محبة الله. وهكذا يقول الرسول (إن اهتمام الجسد هو موت. ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله) (رو8:6،7). ويقول أيضًا (لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون) (رو8:13). ابحث إذن هل جسدك يعوقك عن محبة الله؟ ليس فقط شهوات الجسد في الزني، وفي شهوة الطعام والشراب، وإنما أيضًا في محبة الراحة التي قد تعطلك عن الصلاة وعن الخدمة وإعانة الآخرين.. قد تعوقك عن محبة الله أيضًا: المشغوليات. التي تستولي علي كل وقتك وكل اهتمامك، وتشغل فكرك وعواطفك، ولا تبقي لك وقتًا تقضية في الصلاة أو التأمل، أو قراءة كلمة الله، أو حضور الاجتماعات الروحية.. وهكذا تبعدك المشغوليات عن الوسائط الروحية التي تعمق محبة الله في قلبك.. نصيحتي لك أن تمسك بميزان دقيق، وتجعل لكل مشغولياتك حدًا لا تتعداه، فلا تطغي كفتها علي حياتك الروحية، لأن الرب يقول (ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه) (مر8:36). واهتم بمحبة الله والوسائط التي تؤدي إليها، ولتكن لها المكانة الأولي في قلبك وقل مع داود النبي: (وأما أنا فخير لي الالتصاق بالرب) (مز73:28). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 286 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() صفات المحبه المحبة تتأنى المحبة ترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح المحبة لا تطلب ما لنفسها المحبة لا تحتد المحبة لا تظن السوء المحبة لا تفرح بالإثم المحبة تحتمل وتصبر المحبة تصدق كل شيء المحبة لا تسقط أبدًا هنتكلم دلوقتى عن نقطه نقطه |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 287 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() أهمية طول الأناة هكذا نصحنا القديس بولس في صفات المحبة. والكنيسة المقدسة تضع لنا في مقدمة صلاة باكر بضع آيات من الرسالة إلي أفسس يقول فيها الرسول (اطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يليق بالدعوة التي دعيتم إليها، بكل تواضع ووداعة وطول أناة محتملين بعضكم في المحبة مسرعين إلي حفظ وحدانية الروح برباط السلام) (أف4: 1-3). إذن بطول الأناة يحفظ الإنسان الوداعة والسلام. لأن الذي يطيل أناته علي غيرة، ولا يسرع إلي الغضب، بل يحتمل في صبر، إلي أن يهدئ غضب غيره، ويكون كما قال الرسول (مسرعًا إلي الاستماع، مبطئًا في التكلم، مبطئًا في الغضب. لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله) (يع1: 19،20). وفي هذا قال أيضًا سليمان الحكيم في سفر الجامعة: (طول الروح خير من تكبر الروح. لا تسرع بروحك إلي الغضب. لأن الغضب يستقر في حضن الجهال) (جا7: 8،9). حقًا إن الغضب، يمكن معالجته بطول الأناة، بالتأني. فلا يسرع الإنسان إلي الغضب، بل يتأنى، ويهدئ نفسه من الداخل، لأن الذي يحب شخصًا، يتأنى عليه ولا يغضب منه بسرعة. بل إن محبته تجعله يطيل أناته ويصبر. وأيضًا بالمحبة يطيل الإنسان أناته علي الضعفاء، وصغار النفس، حسب توجيه الرسول بقوله: (شجعوا صغار النفوس. اسندوا الضعفاء. تأنوا علي الجميع) (اتس5: 14). إن الضعفاء يحتاجون إلي من يحتملهم. واحتمالهم يحتاج إلي طول أناة،وطول الأناة تشجع عليه المحبة.. وقد اعتبر الرسول طول الأناة من ثمر الروح. فقال: (وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام، طول أناة لطف..) (غل22:5). وهكذا نجد طول الأناة محصورًا بين السلام واللطف. فالذي يطيل أناته يعيش في سلام مع الكل، ويكون لطيفًا في معاملة الجميع. وكل هذا من نتائج المحبة. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 288 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() الرفق والرأفة من صفات المحبة: الرفق واللين والرأفة والعطف والحنو وأول نوع من هذه المحبة هو المحبة الطبيعية: ومنها محبة الآب، ومحبة الأم، ومحبة الأخوة. كل منها محبة طبيعية، تربطها جميعًا رابطة الدم. وكل منها تترفق. ولذلك حينما حدث أن أخوة يوسف أرادوا أن يقتلوه (تك37: 19، 20).، وكانت هذه القسوة منهم ضد الطبيعة. وحينما أراد أخوه رأوبين أن ينقذه من أيديهم كان هذا الأمر منه محبة طبيعية تترفق (تك37: 21، 22). وحينما شقوا ثيابهم ووقعوا علي الأرض أمامه، متوسلين لأجل بنيامين، خوفًا علي أبيهم يعقوب أن يحزن ويموت بسبب فقد بنيامين، كانت هذه محبة طبيعية تترفق. وهكذا طلب يهوذا أن يؤخذ هو عبدًا بدلًا من أخيه قائلًا (لأني كيف أصعد إلي أبي والغلام ليس معي، لئلا أبصر الشر الذي يصيب أبي) (تك34:44). وهكذا كان وضع داود من جهة أبشالوم. بينما أبشالوم سلك بأسلوب ضد الطبيعة، إذ حارب أباه، واستولي علي مكله، وصنع به شرورًا، نجد أن داود قال لجنده وهم خارجون للحرب (ترفقوا بالفتي أبشالوم) (2صم5:18). وكانت منه محبة طبيعية تترفق. كذلك لما سمع داود بمقتل أبشالوم في الحرب، وانزعج وبكي وقال (يا ابني أبشالوم يا أبني، يا أبني أبشالوم، يا ليتني مت عوضًا عنك، يا أبشالوم أبني، يا أبني) (2صم23:18)، وكانت هذه منه محبة طبيعية تترفق.. وقد شبه الرب محبته للبشر بهذه المحبة الطبيعية: ودعا نفسه أبًا لنا، ودعانا أبناء. وعلمنا أن نصلي قائلين (أبانا الذي في السموات) (لو2:11)، وداود في المزمور شبه محبة الأب نحو بنيه. فقال (كما يترأف الأب علي البنين، يترأف الرب علي خائفيه) (مز13:103). ومن جهة محبة الأم، قال الرب لأورشليم (هل تنسي المرأة رضيعها، فلا ترحم ابن بطنها ؟ حتى هؤلاء ينسين، وأنا لا أنساك. هوذا علي كفي نقشتك) (أش49: 15، 16). فقال إن محبته أعظم من محبة الأمومة في ترفقها. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 289 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() ما هو الحسد الحسد بمعناه اللغوي هو تمني زوال النعمة أو الخير عن المحسود، وتحول هذه النعمة والخير إلي الحسد. وبهذا المعني يكون الحسد خطية مزدوجة: فتمني زوال النعمة عن المحسود خطية،لأنه ضد المحبة. فالمحبة لا تفرح بالإثم، بل تفرح بالحق (1كو17:24). والكتاب يقول (لا تفرح بسقطة عدوك. ولا يبتهج قلبك إذا عثر (أم24:17).. فكم بالأكثر إن كان هذا الذي تتمنى له السقوط ليس عدوًا، ولم يفعل بك شرًا!! كذلك تمني تحول خيره إلي الحاسد يحمل خطية أخري. فهو شهوة خاطئة. وهو ضد الوصية العاشرة: (لا تشته شيئًا مما لقريبك) (خر13:20). والقديس يعقوب الرسول يسمى الحسد (الغيرة المرة) (يع14:2). ويعتبره القديس بولس الرسول من (أعمال الجسد) (غل19:5). (والذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله) (غل21:5). وهناك نوع آخر من الحسد، يحذر منه الكتاب بقوله. "لا تحسد أهل الشر، ولا تشته أن تكون معهم" (أم 1:24). وهنا يرتبط الحسد بشهوة الخطية. فيحسد الذين يرتكبونها حين لا يكون بإمكانه ذلك. وهذا يدل علي عدم وجود نقاوة في القلب. وعلي أن القلب لا توجد فيه محبة الله. لأن هذه المحبة تقي المؤمن من حسد الأشرار علي شرهم.. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 290 ) | ||||
..::| الاشراف العام |::..
![]() |
![]() المحبة لا تنتفخ عبارة (لا تتفاخر) تعني لا تفتخر علي غيرها، وعبارة (لا تنتفخ) تعني لا تعامل غيرها بانتفاخ، أي لا تتعالى علي الغير. فالذي يحب، يعامل من يحبه بمودة، وليس بعظمة. وقد قيل عن السيد الرب في محبته لنا، لما صار في شبه الناس: (إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم) (مت28:20). وهكذا في محبته لتلاميذه، انحني وغسل أرجلهم. وكان هذا أيضًا تعليمًا صالحًا لهم، إذ قال بعد ذلك (فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض. لأني أعطيتكم مثالًا، حتى كما صنعت أنا بكم، تصنعون أنتم أيضًا) (يو13: 14،15). (ومحبة الله الآب في الأعالي، والناظر إلي المتواضعات). إن سكناه في الأعالي، هذا الذي سماء السموات لا تسعه (1مل8: 27). لم يمنعه هذا العلو من أن ينظر إلي البشر، الذي هو (تراب ورماد) (تراب ورماد) (تك27:18). وهو (يعرف جبلتنا، يذكر أننا تراب نحن) (مز14:103). إنها المحبة التي لا تتعالى. محبة الله التي لا تتعالى علي أولاده في الحوار. الله الذي يأخذ رأي أبينا إبراهيم في موضوع سادوم، ويقول (هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله؟!) (تك17:18). ويدخل معه في حوار يسمح فيه لإبراهيم أن يقول له (حاشا لك يا رب أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البار مع الأثيم.. حاشا لك. أديان الأرض كلها لا يصنع عدلًا) (تك5:18). ولا يغضب الله، ويستمر الحوار.. نعم هو الله المحب الذي يشرك معه موسى هم جهة مصير الشعب الذي عبد العجل الذهبي، ويقول له (أتركني ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم..) ولكن موسى لا يتركه. بل يقول له (أرجع عن حمو غضبك، وأندم علي الشر بشعبك. أذكر إبراهيم وإسحق وإسرائيل عبيدك..) (خر32: 10-14). ويستجيب الرب لموسى. الله الذي في محبته يتنازل ليظهر لعبيده ويكلمهم. كما فعل مع سليمان، تراءى له مرتين: أحدهما في جبعون، والأخرى فيأورشليم (1مل9:3). علي الرغم من الله كلن يعرف بسابق علمه أن سليمان سوف يميل قلبه وراء آلهة أخرى بسبب نسائه (1مل4:11). ولعل من أبرز الأمثلة علي عدم التعالي، أن السيد الرب في تجسده، دعا تلاميذه إخوته. وفي ذلك يقول بولس الرسول عنه إنه (لا يستحى لأن يدعوهم أخوة، قائلًا: اخبر باسمك إخوتي) (عب2: 11،12).. وأنه (كان ينبغي أن يشبه إخوته في كل شيء) (عب17:2). بل أن الرب نفسه يقول للقديسة المجدلية وزميلتها (اذهبا قولا لأخوتي أن يمضوا إلي الجليل وهناك يرونني) (مت10:28). وهو نفسه يقول لتلاميذه، وقد أحبهم حتى المنتهي (يو1:13).. (لا أعود أسميكم عبيدًا، لكني قد سميتكم أحباء) (يو15:15).. ويستمر هذا الوعد في الأبدية، في أورشليم السمائية، مسكن الله مع الناس، حيث يكون الله في وسط شعبه (رؤ3:20). بل من أعظم الأمثلة المحبة التي لا تتفاخر ولا تنتفخ هي قول الرب لتلاميذه: "ومن يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها، يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها.." (يو12:14). عبارة عجيبة في تواضعها، يقف أمامها العقل البشري مبهوتًا.. كما يقف العقل مبهوتًا أمام محبة الله للبشر، التي بسببها يتقدم السيد المسيح إلي يوحنا ليعتمد منه، معمودية التوبة، نيابة عنا..! أين هنا التفاخر والاتضاع..؟! بل المحبة التي تصعد علي الصليب، لكي تحمل كل خطايا العالم، ويحصى وسط آثمة (أش53: 6،12).. ليس فقط لا يوجد تفاخر، بل بالأكثر انسحاق.. وكما سلك السيد المسيح، سلك أيضًا تلاميذه بأسلوب المحبة التي لا تتفاخر ولا تنتفخ.. مهما كان الغضب المنصب عاليًا. فهوذا القديس بولس الرسول، يقول في توبيخه لأولاده في كورنثوس (اطلب بوداعة المسيح وحمله، أنا نفسي بولس، الذي في الحضرة ذليل بينكم. وأما في الغيبة فمتجاسر عليكم. ولكن اطلب أن لا أتجاسر وأنا حاضر) (2كو10:1،2). ويقول في حديثه مع شيوخ كنيسة أفسس (اسهروا متذكرين أني ثلاث سنين ليلًا ونهارًا، لم أفتر عن أن أنذر بدموع كل واحد) (أع31:20). عبارات عجيبة، يقولها الرسول العظيم الذي اختطف إلي السماء الثالثة، إلي الفردوس، وسمع كلمات لا ينطق بها (2كو12: 2-4).. ومع كل هذه العظمة لا يتفاخر ولا ينتفخ، بل يقول عن نفسه إنه ذليل، ومتجاسر وينذر بدموع. وفي مجال الافتخار، يقول لا افتخر إلا بضعفاتي. ويشرح كيف أن ملاك الشيطان لطمه بشوكة في الجسد، وانه تضرع إلي الله ثلاث مرات بسببها ولم يستجب الله صلاة في هذا الأمر، بل قال له تكفيك نعمتي (2كو12: 5-9). لم يفتخر أحد من الرسل بمنصبه العظيم ولم ينتفخ. بطرس الرسول يكتب في مقدمة سفر الرؤيا: (أطلب إلي الشيوخ الذين بينكم، أنا الشيخ رفيقهم، والشاهد لآلام المسيح) (1بط1:5). ويوحنا الرسول يكتب في مقدمة سفر الرؤيا (أنا يوحنا أخوكم، وشريككم في الضيقة، وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره) (رؤ9:1). يكتب بهذا الأسلوب في مقدمة الرؤيا التي رأي فيها السيد الرب، ورأي بابًا مفتوحًا في السماء، وعرش الله، وكثيرًا من القوات السمائية التي لم يرها رسول غيره، ومع ذلك لا يتفاخر.. بل يقول: أخوكم وشريككم.. وبولس الرسول يبدأ الكثير من رسائله بعبارة (بولس عبد ليسوع المسيح) (رو1:1) (في1:1). بل بالأكثر، سمي الرسل رسالتهم خدمة.. فقال القديس بولس الرسول (هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام للمسيح) (1كو4: 1). وقال إن الرب (أعطانا خدمة المصالحة) (2كو18:5). (في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام في صبر كثير في شدائد في ضرورات) (2كو4:6). وقال القديس بولس الرسول عن عملهم الكرازي إنه (خدمة الكلمة) (أع4:6). وقال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف (أعمل عمل المبشر، تمم خدمتك) (2تي5:4). وقال عن نفسه وعن زميله أبلوس (من هم بولس ومن هو أبلوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما) (1كو5:3). ولعل هذا كله تنفيذًا لوصية الرب لتلاميذه: (من أراد أن يكون فيكم عظيمًا، فليكمن لكم خادمًا). وأيضًا (ومن أراد أن يكون فيكم أولًا، فليكن لكم عبدًا) (مت20: 26،27). وحسما ورد في الإنجيل لمار مرقس الرسول (إذا أراد أحد أن يكون أولًا، فليكن آخر الكل وخادمًا للكل) (مر35:9). وهذا هو عمل الرسولية، الذي لا يتفاخر ولا ينتفخ، بل في محبته لله ولملكوته، وفي محبته للمخدومين يكون آخر الكل وخادم الكل. ويشبه هذا، صلاة القديس أوغسطينوس من أجل رعيته، التي قال فيها (اطلب إليك يا رب، من أجل سادتي عبيدك..). وكما كان الآباء في محبتهم لا يتفاخر بالمناصب، كانوا أيضًا لا يتفاخرون بحياة القداسة. ولا يتفاخرون ولا ينتفخون بالمواهب الإلهية. ولا يظهرون أما الناس بمظهر من قد أعطاه الله ما لم يعطه لغيره. لأنه إلي جوار الكبرياء في هذا التفاخر، فإنه يوقع الآخرين أيضًا في صغر النفس وفي الغيرة المرة وكل هذا ضد مشاعر المحبة الحقيقية التي تهتم بغيرها أكثر مما تهتم بنفسه. وهكذا نجد أن الرسل في علو مستواهم الروحي يقولون عن أنفسهم أنهم خطاة. فالقديس بولس الرسول يقول إن (المسيح يسوع جاء إلي العالم، ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا) (1تى 15:1). ويقول (أنا الذي كنت قبلًا مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا ولكنني رحمت لأني فعلت ذلك بجهل في عدم إيمان) (1تى13:1). والقديس يوحنا الحبيب يقول (إن قلنا إنه ليس لنا خطية، نضل أنفسنا وليس الحق فينا) (1يو8:1). والقديس يعقوب الرسول يقول (لا تكونوا معلمين كثيرين يا أخوتي، عالمين أننا نأخذ دينونة أعظم، لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا) (يع3: 1، 2). المحبة لا تفتخر بالمواهب، بل تستخدمها في اتضاع لنفع وخدمة الآخرين. هوذا القديس بطرس الرسول حينما أقام الرجل المقعد الأعرج من بطن أمه المستعطي عند باب الهيكل.. وانذهل الناس من هذه المعجزة، قال لهم بطرس الرسول(ما بالكم تتعجبون من هذا، ولماذا تشخصون إلينا، كأننا بقوتنا أو بتقوانا قد جعلنا هذا يمشي) (أع12:3). وأخذ يحول أنظارهم إلي السيد المسيح الذي أنكروه الذي بالإيمان باسمه تشدد هذا المقعد ومشى.. الذين يتفاخرون وينتفخون بالمواهب، لا يحبون غيرهم، بل لا يحبون أنفسهم أيضًا.. لأن التفاخر بالموهبة، قد يبعدها عن صاحبها، إن كانت موهبة حقيقية من الله. كما يدل ذلك أيضًا علي أن الذي منحه الله الموهبة، لم يستطيع أن يتحملها فارتفع قلبه بسببها علي غيره، وبدأ يتفاخر علي من لم يأخذوها. وليس في هذا الأمر حب وليس فيه تواضع، وليس فهم للموهبة. فالمواهب يمنحها الله الخير للناس، وليس للكبرياء.. الله يمنحك الموهبة، لمي في محبتك للناس، تستخدم الموهبة لخيرهم.. كمواهب الشفاء مثلًا، أو إخراج الشياطين.. أو مواهب الذكاء والمعرفة، التي تستخدمها في محبة لتعليم الآخرين وهدايتهم، وليس للتفاخر والانتفاخ. وإلا فإنك تكون قد تركت الهدف من الموهبة، وهو محبة الآخرين وخدمتهم، وتحولت إلي التمركز حول الذات بطريقة غير روحية.. قلنا إن المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ، بسبب علو المركز، ولا بسبب المواهب، ولا بسبب العقل.. كذلك لا تتفاخر بسبب الغني ولا التمايز المادي. المفروض أن الغني يستخدم غناه لخير المحتاجين، وهكذا يكون قد أحبهم وكسب محبتهم له.. ولكن لا يتفاخر عليهم وينتفخ، ويشعرهم بالضعة والمذلة. وإن أعطاهم، لا يجوز أن يعطيهم بارتفاع قلب، ولا بشعور أنه المعطي، وأنهم منه يأخذون. فهو فيما يعطي، إنما يتقاسم معهم مالًا، قد أرسله الله ليتوزع في حب، عليه وعليهم.. |
||||
![]() |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
تلميذ السيد المسيح قوته متجدده بالرب |
مجرد فضفضه في زمن الكورونا |
فضفضه مع ابويا السماوى |
نصايح شبابيه كل يوم (متجدده) |
فضفضه شبابيه |