“الموت علينا حق” والدخيل!
لا جدال أن الموت هو حقيقة يتفق على وجودها جميع البشر، مهما اختلفت دياناتهم أو فلسفاتهم؛ حتى إن اختلفوا في وجود حياة بعد الموت من عدمه، أو في تفاصيل وأسباب الموت نفسه. ويرون أنه لا قوة ولا فلسفة ولا سلطة يمكن أن تمنع مجيء الموت، أو تؤجِّل قدومه، أو حتى تخفِّف من وطأته، لأن “الموت عليهم حق”!!
على أن ما يفوت الكثيرين، أن الموت هو عنصر دخيل على التاريخ البشري، وأن الله لم يخلق الإنسان على صورته، وينفخ فيه نسمة حياة، ويهيء الجنة لراحته ومتعته (تكوين1: 26؛ 2: 7، 8) لكي يميته في النهاية!! ولكن الموت دخل خلسةً للبشرية، حين أخطأ أبونا آدم في الجنة، وعصى الله بأكله من شجرة معرفة الخير والشر، وطبقًا للقانون الإلهي غير القابل للتغيير: «أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» (رومية6: 23)، صدر الحكم بالموت، وامتد تنفيذ هذا الحكم إلى كل نسل آدم «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ» (رومية5: 12)، وأصبح “الموت عليهم جميعًا هو حق”!!
ولأن الموت عنصر دخيل، فقد جاء ابن الله «الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ» (1تيموثاوس6: 16)، و«وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ» (فيلبي2: 8)، وحينها تلقى الموت “الدخيل” ضربته القاضية في صليب المسيح عندما «أبطل الموت» (2تيموثاوس1: 10)، وتحول الموت الدخيل، إلى حياة أبدية مُعَدَّة لأولاد الله!! وقريبًا سنسمع الكلمات المجيدة في الأرض والسماء الجديدة «وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ» (رؤيا21: 4)، وستُبطل للأبد كلمة “الموت علينا حق”!!