منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14 - 02 - 2023, 04:07 PM   رقم المشاركة : ( 41 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال





جوج وماجوج

شغلت النبوات ضد "جوج أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال" [1]. الواردة في الأصحاحين 38، 39 أذهانرجال العهد الجديد منذ عصر مبكر جدًا، خاصة أن "جوج وماجوج" وردا في سفر الرؤيا (20: 8) بكونهمايمثلان حربًا عنيفة ضد ملكوت الله في آخر الدهور على مستوَى المسكونة كلها، تنتهي بنصرة الحق في النهاية بعد ضيق شديد. لهذا ظهر فريقان من المفسرين أحدهما يرى جوج شخصية حقيقية حملت هذا الاسم كان رئيسًا علَى أرض ماجوج قام بحرب ضد إسرائيل الراجعة من السبي، هؤلاء يفسرون ما جاء في هذين الأصحاحين بطريقة حرفية. والفريق الآخر يرى أن ما ورد هنا إنما هو رمز يمثل العداوة لله ومقاومة الملكوت في كل عصر خاصة في أواخر الدهور.
جوج:

أصل الكلمة في اللغة الأكادية gagu يعني زينة ثمينة مصنوعة من الذهب.
كان جوج من أرض ماجوج، رئيس ماشك وتوبال ،رمزًا للوثنية بكل طاقاتها المقاومة لملكوت الله. ربما أخذ الاسم عن جيجس Guges رئيس عائلة ملكية ليدية تُدعى ميرمنادي mermnadae دعاه الملك الآشوري أشورينبال "جوجو Gugu". كانجيجس في الحرس الملكي وموضع ثقة الملك، وفي حوالي عام 685ق.م. قتل سيدة من البيت المنافس للأسرة الهرقلية، وإغتصب عرش مملكة ليدية. كان غنيًا جدًا، قدم هدايا عظيمة لهيكل أبولو في دلفي. لكنه ثار ضد المدن الإغريقية في آسيا الصغرى . وفي سن متأخرة هزمه الغزاة الكامريون (Gimirra, Cimmerians)،غيرأنه قام عليهم وهزمهم بمعونة أشور له. لكن إذ عاد جيجس وأعان مصر للثورة علَى أشور أثار عمله هذا ملك أشور الذي سلط عليه الكاميريين ليغزوا مملكة ليدية من جديد حوالي عام 645ق.م، فيها قتل الملك تاركًا ابنه أرديس Ardys خلفًا له.
يرى البعض أن جوج قد ارتبط ب Gaga الواردة في الألواح الخاصة بالعمارنة Amarna وهي مشوهة عن كلمة Gaga ،مقاطعة قفراء بأرمينيا وكبادوكية. عبر شعب هذه المنطقة في بحر النسيان، لهذا ظهر الاسم جوج يحمل معنى بربريًا، أي صارت ذكرَى لشعب بربري طواه الزمن ونسيه الكل.
آخرون يرون أن جوج جاءت عن إله بابلي يدعى Gaga، أو عن حاكم مدينة Sabi يدعي Gagi وقد أشار أشوربانبال ملك أشور إلى هذه المدينة.
ماجوج:

اسم شعب متسلل من ماجوج ثاني أبناء يافث (تك 10: 12، 1 أي 1: 5) أواسم البلاد التي سكنوها، يبدو أنها كانت في أقصى الشمال.
إذ ذكر هنا أن جوج رئيس ماشك وتوبال يملكعلى ماجوج، وأنه قاد حملة عنيفة ضد إسرائيل بعد عودتها، جاء بها من الشمال متحالفًا مع جومر وبيت توجرمه لهذا يرى أن ماجوج هي شعب (أو بلاد) في شمال فلسطين ليست بعيدة عن ماشك وتوبال وطنهم في شمال شرق سيليسيا أو كيليكيا Cilicia كما جاء في الوثائق الآشورية .
لقد سمي السوريون بلاد التتر ماجوج، وأيضًا دعا العرب الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج، غير أن الأكثرية قبلت ما جاء في يوسيفوس من أن ماجوج هم قبائل السكيثيون .

هذه القبائل أشار إليهم هيرودت Herodotus بأنهم ينتمونإلى شمال كريميا Crimiea، وقد عرفوا بغزواتهم العنيفة الشرسة في آسيا وفي مواضع أخرى: زحفوا في القرن السابع ق.م. من جبل قوه قاف وافتتحوا ساردس عاصمة ليدية كما هزموا كياكسرس ملك ميدية ووصلواإلى مصر فقدم لهم الملك بسماتيك مبلغًا من المال وصرفهم عن بلاده. وصفهم حزقيال النبي كشعب ماهر في الفروسية واستعمال القسيّ ويطابق هذا الوصف ما جاء في تاريخ اليونان، ولكن إذ رأينا أن جوج ملك ماجوج يشير غالبًا إلى جيجس ملك ليدية فلا ينطبق هذا على هذه القبائل اللهم إلا إذا كانت كلمة "ماجوج" هناتحمل معنى رمزيًا عن عنف جوج وولعه بالهجوم على الآخرين وشراسته في القتال.
التفسير الرمزي:

إذ ورد اسما "جوج وماجوج" في سفر الرؤيا (20: 8-10) بكونهمايمثلان حربًا تضم جيوشًا من أربع زوايا الأرض تحت قيادة شيطانية لتضليل البشرية ولإثارة حرب ضد القديسين في أواخر الدهور لهذا فسر البعض ما ورد في (حز 38، 39) على أن جوج وماجوج لا يفهمان بالمعنى التاريخي الحرفي بل بالمعنى الرمزي.
أ. يرى البعض أن جوج يرمز للبابليين أو السكيثيين أو Cambyses ملك الفرس أو إسكندر الأكبر أو أنطيخوس الكبير أو أنطيخوس أبيفانيوس إلخ...
ب. يرى آخرون أن جوج ملك ماجوج يشيرإلى تحالف حربي وتكتل ضد شعب الله.
ج. يرى آخرون أن ما ورد عن جوج لا يشيرإلى أحداث تاريخية معينة وإنما يرمزإلى الحرب الروحية بين إبليس الذي يسيطر على كثير من الممالك والله الذي يملك على القديسين. وأنه بالرغم مما يستخدمه إبليس من قوى وعنف لكن النصرة للحق.
د. يفسر البعض جوج وماجوج على أنهما رمز لروسيا معتمدين على كلمة "روش" بكونهااسمًا قديما لروسيا(302). هؤلاءيفسرون كلمة ماشك كرمز لموسكو عاصمة روسيا وتوبال رمز لتوبالت أيضًا بروسيا. ويرون أن فارس (إيران) وكوش (أثيوبيا) وفوط (ليبيا) [5]... وكأنالنبوةتشيرإلى آلام تجتازها الكنيسة في آخر الدهور من تحرك عدة شعوب بقيادة روسيا. أما توجرمة فيفسرونها على أنها ألمانيا (جيرماني) الشرقية.
هذاالتحرك الحربي يكون على مستوى ملوك وشعوب من جميع الاتجاهات، لكن أغلبها يأتي من الشمال، إذ يقول: "وتأتي من موضعك من أقاصي الشمال أنت وشعوب كثيرون معك، كلهم راكبون خيلًا، جماعة عظيمة وجيش كثير وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تغشي الأرض في الأيام الأخيرة يكون" [15]. لكن هذه الشعوب تضم ممالك مثل أثيوبيا وليبيا وسبا وددان وترشيش!!!
أما بخصوص كلمة "إسرائيل" فقدرأى البعض أنها حرب تتجه نحو أورشليم لكن الغالبية يرون أن كلمة "إسرائيل" هناتعني شعب الله المؤمن، فالحرب موجهة ضد الكنيسة لا منطقة معينة، إذ جاء سفر الرؤيا: "ثم متى تمت الألف سنة يحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم" (رؤ 20: 7-8).
حال الكنيسة:

أما عن حال الكنيسة في ذلك الحين فقيل عنه: "هكذا قال السيد الرب: ويكون في ذلك اليوم أن أمورًا تخطر ببالك فتفكر فكرًا رديئًا، وتقول إني أصعد على أرض أعراء. آتي الهادئين الساكنين في أمن كلهم ساكنون بغير سور وليس لهم عارضة ولا مصاريع" [10-11]. وكأن الحرب الشاملة في أواخر الدهور ضد الكنيسة لا تقوم على أساس إثارة الكنيسة للعدو، لكن يراها العدو هادئة آمنة فيظنها ساكنة بلا سور يحميها ولا عارضة تعوق الأعداء عنها ولا مصاريع تغلق أبوابها، مفتوحة وسهلة للنهب والسلب، ولم يعلم أن الرب نفسه هو سور المؤمن وهو الذي يحتضنه ويحميه في داخله، يغلق عليه بأبواب سماوية لا يقدر إبليس وكل جنوده أن يفتحها.
لكنه يخشى أن يكون الأمر هكذا أن المؤمنين في أواخر الأيام يكونون كمن هم في أرض عراء بلا سور ولا عوارض ولا مصاريع حيث يقول الرب: "ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين" (مت 24: 11-12)، "لأنهسيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم" (مت 24: 24-25).
من وحي حزقيال 38

عدو خطير!

*عدو خطيريبذل كل الجهد لتحطيم مملكتك!
لكنك أنت يا الله أعظم من كل عدو!
*أنا لستطرفًا في المعركة،
أني أختفي فيك،
فأغلب بك وأنتصر!
بدأت حرب العدو منذ خلقة الإنسان،
ويزداد سعيرها حتى يأتي ضد المسيح!
تشتَّد الحرب جدًا،
حتى إن أمكن أن يضل المختارين!
لكنك قد وعدت:
ثقوا أنا قد غلبت العالم!
فالعدو خطير لكن أنت واهب الغلبة!
*إنكلم تخدعنا،
بل أكدت لنا شدة الحرب وتزايدها،
وقدمت لنا ذاتك سرّ الغلبة والنصرة!

  رد مع اقتباس
قديم 14 - 02 - 2023, 04:23 PM   رقم المشاركة : ( 42 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال


النصرة النهائية

في هذا الأصحاح يكمل الله حديثه عن جوج معلنًا تدميره الكامل، مطهرًا أرض شعبه من جثث قتلى جيش جوج، وأخيرًا يختم حديثه عن الاستعداد للإصلاح المسياني بإعلان غاية الله من تأديب شعبه، موضحًا الفارق بين عقوبة جوج ممثل الشيطان وجنوده وبين تأديب أولاد الله حيث يشتهي الله أن يتمجد اسمه القدوس فيهم.


1. هلاك جوج:
عاد ليؤكد الهلاك النهائي لجوج بكونه علامة النصرة النهائية لملكوت الله على مملكة الظلمة.
العجيب أن الله إذ يعلن مقاومته لجوج يقول: "أردك وأقودك وأصعدك من أقاصي الشمال وآتي بك على جبال إسرائيل" [2]. كأن ما يفعله جوج من عنف ضد الله وأولاده ليس مخفيًا عن الله بل وبسماح منه لكي يتمجد الله في شعبه.
قبل أن يسمح بهلاكه يضرب الرب قوسه ويسقط سهامه، فإن الله لم يدن الشيطان أولًا وإنما أولًا حطم سلطانه، إذ كسر أسلحته الشريرة على الصليب حتى يهب أولاده فرصة الغلبة عليه. أما سقوط جوج على جبال إسرائيل هو وكل جيشه والشعوب الذين معه [4]، فإعلان عن موضع المعركة، جبال المؤمنين الراسخة، أي قلوبهم التي صارت كالصخر لا تتزعزع أمام تجارب إبليس. كما هزم السيد المسيح إبليس على الجبل، هكذا ندخل معه في معركة داخل القلب فنحطمه ولا يكون له موضع فينا. أراد أن يملك على القلب، وهناك نسقطه بالنعمة الإلهية تحت أقدامنا.
يسقط جوج فيصير نهبًا للمؤمنين الذين يرتفعون بالنعمة كالطيور، يحلقون في السماويات، والذين يتدربون على الحرب الروحية فيصيرون كالوحوش الكاسرة لا تقوى الخطيئة أن تقف أمامهم. أما النار التي تحرقه فهي نار الروح الإلهي الساكن فينا، يطهرنا من كل خطيئة وضعف ويحرق كل شر وعمل شيطاني. هذا هو سر غلبتنا على الشيطان: ارتفاع حياتنا بالمسيح يسوع نحو السمويات، والتدرب على الجهاد بغير تراخ، ملتهبة قلوبنا بروح الله الناري.

2. تطهير الأرض:
غاية تحطيم إبليس وجنوده هي دخول المؤمنين إلى حالة من السلام النهائي فإذ يُلقى إبليس في النار الأبدية يدخل المؤمنون في الملكوت الأبدي، ويصيرون فيما بعد في غير حاجة بعد إلى سلاح، حيث لا عدو ولا حرب. "يشعلون ويحرقون السلاح والمجان والأتراس والقسيّ والسهام والحراب والرماح ويوقدون بها النار سبع سنين" [9]. أي يحرقون كل أنواع الأسلحة وإلى النهاية، حيث رقم 7 يُشير إلى الكمال.
حيث يغلب المؤمنون تنهزم الشياطين ولا يوجد موضع للنجاسة، إذ يقوم الشعب بدفن الجثث في "وادي عباريم" [11] فتطهر الأرض من هذه الجثث الدنسة، ويسمى وادي عباريم "وادي جمهور جوج" [11، 15]، وتسمى المدينة "همونه" أي جمهور، إذ يدفن فيها الجمهور التابع لجوج أو الشياطين.

وادي عباريم:
"عباريم" بالعبرية تعني "ما عبر"، وهي سلسلة من الجبال شرق الأردن دعيت "عباريم" لأنها عبر النهر، وهي خارج الأرض المقدسة. ذكرها إرميا النبي في تعداد الجبال التي في سوريا من بعد لبنان وباشان (إر 22: 20)، وقد أقام فيها العبرانيون قبلما عبروا نهر أرنون (عد 21: 11)، ثم منحت لبني رأوبين (عد 32: 2-37). تمتد جبال عباريم من وادي قفرين في الشمال إلى وادي الزرقا ما عين ووادي الحسا في الجنوب.
ولعباريم قمم منها نبو وهوشع وعجلون، وقد وقف موسى النبي على جبل نبو ورأى أرض الموعد (عد 27: 12، تث 32: 49، 34: 1).
لعل الرب أراد أن يعلن بأن جمهور جوج يدفنون في عباريم إشارة إلى غلبة أولاد الله وهم بعد في العالم قبل عبورهم الحياة الأخرى. يقفون مثل موسى على قمة نبو ويرون أورشليم السماوية ويدركون الأمجاد الإلهية فيتطهرون بالروح القدس من كل نجاسة ويغلبون كل قوات الظلمة...
إن عمل المؤمن في هذه الحياة كما يؤكد هذا الأصحاح أن يقبر جمهور جوج، أي يدفن شياطين الظلمة فلا تكون لهم حياة في قلبه.
يقول: "إذا رأى أحد عظم إنسان يبني بجانبه صُوَّةً حتى يقبره القابرون في وادي جمهور جوج" [15]. يقصد بالصوة علامة. فإن المؤمن إذ يرى آثار سقطات الشيطان يصنع علامة الصليب، التي هي علامة الغلبة حتى يدفن الشيطان تمامًا في هذا الوادي فلا يكون له بعد مكان فيه. رسالتنا هي التمسك بعلامة الغلبة والنصرة حتى نكلل في النهاية.

3. وليمة الطيور:
لعله قصد في هذا الختام أن يوضح الفارق بين سقوط جمهور جوج في الأرض المقدسة والذبيحة العظيمة التي فيها مات كثيرون من أولاده، فإن جمهور جوج ينتهون بإبادتهم تمامًا في النار الأبدية، أما أولاد الله فيتأدبون إلى حين حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الله فيتمجد اسمه فيهم.
وربما قصد بالوليمة العظيمة هنا على الجبال المقدسة قتل جمهور جوج الذي هلك... على أية الأحوال لقد أوضح الرب تمامًا عودة أولاده إليه بالتوبة في سلام فائق، وغيرة الرب عليهم من أجل اسمه القدوس، فلا يعود يحجب وجهه عنهم بعد لأنه يسكب روحه عليهم [29]. بهذا يبلغ سفر حزقيال غايته. لقد فارق مجد الله شعبه وهيكله بسبب الخطيئة، والآن بالتأديب عادوا إليه تائبين فعاد إليهم مجد الله وتقدس اسمه فيهم.
والآن يعلن هذا المجد الإلهي في الأصحاحات التالية من خلال الهيكل الجديد والمدينة الجديدة والشعب الجديد.

من وحي حزقيال 39
غلبة وعبور


* يريد جوج رمز الشيطان أن يُحطم ملكوت الله تمامًا،
وتشتد حربه جدًا في نهاية الأزمنة!
لكنه يتحطم هو وكل جنوده على الجبل المقدس!
يسقط العدو صريعًا تحت أقدام المؤمنين،
أما هم فيرتفعون إلى السموات عينها.
عوض أن يملك على القلب،
يصير قلبي مقبرة له!
عوض ان يجرحني بسهامه يموت بذات سلاحه!
* متى أغلب بعلامة صليبك أيها المخلص؟
متى تنتهي الحرب،
وأرتفع إلى أحضان أبيك،
هناك لا أحتاج إلى سلاح،
لأنه لا يعود يوجد العدو!
هناك أرى العدو ينحدر إلى نار جهنم أبديًا،
ومؤمنيك ينعمون بمجدك وسلامك الفائق!

  رد مع اقتباس
قديم 14 - 02 - 2023, 04:40 PM   رقم المشاركة : ( 43 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال



التدبير الديني للعصر المسياني



في هذه الأصحاحات (40-48) لم يقدم لنا إسرائيل بعد كدولة بل كمجتمع كنسي روحي يقوم على الهيكل وخدمته. فقد حوى هذا القسم رؤيا واحدة امتدت عبر هذه الأصحاحات، تعتبر أصعب جزء في الكتاب المقدس، لكنها من أعذب ما قُدم إلينا إن فهمناه روحيًا، إذ تمثل هذه الرؤيا عودة مجد الله الذي سبق أن فارق الهيكل المقدس والمدينة، بإقامة هيكل جديد له ملامح جديدة وإمكانيات جديدة، يسكنه الرب ولا يفارقه.
ما ورد هنا من تفاصيل دقيقة عن الهيكل الجديد الذي يقوم في العصر المسياني بضخامته التي لا يمكن تحقيقها بطريقة حرفية تكشف لنا أن ما ورد إنما يحمل معنى روحيًا، إذ يشير إلى هيكل الإنجيل الذي يقيمه السيد المسيح ويؤسسه على رسله الأطهار، معلنا لنا العبادة الروحية من خلال الرموز.
لقد ازدحم هذا الفصل بالتفاصيل الخاصة بالهيكل وخدمته: موقعه وملحقاته وترتيباته وعدد الموائد التي تقدم عليها الذبائح لتذبح، خدام الهيكل وطقوس العبادة إلخ... الأمور التي بلا شك تشبع قلب حزقيال النبي الكاهن المحروم من ممارسة عمله الكهنوتي. لقد انفتح باب الرجاء، وأحس بشبع في داخله، ليس من خلال طقس جامد بل من خلال حياة طقسية تعبدية روحية، لا ينفصل فيها الطقس عن الحياة الداخلية والشركة العميقة مع الله وإدراك الحضرة الإلهية. إنه يرى أن التقديس في العبادة داخل الهيكل لا ينفصل عن الحياة بالروح (39: 29)، إنما لا بُد للروح أن تعبَّر عن نفسها. لقد رأى في الهيكل الجديد أو المدينة الجديدة "سكنى الله وسط شعبه".

وقد شملت هذه الأصحاحات الحديث عن:











لقد حاولت الاختصار الشديد في عرض الأمور الخاصة بتفاصيل مبنى الهيكل ومحتوياته حتى يمكن الإلمام به بسهولة ولعدم التكرار إذ سبق الحديث عنه في سفر الخروج.
الهيكل المقدس

يتحدث في هذا الأصحاح عن:
1. فكرة عامة عن الهيكل والمدينة:

حمل روح الرب حزقيال النبي إلى جبل عال جدًا عليه بناء مدينة من جهة الجنوب، متسعة جدًا، وفي نفس الوقت هي بيت الرب أو هيكله. دعيت "مدينة" لأنها مسكن الشعب الذي يتقدس بسكناه مع الله القدوس متمتعًا بمجد الرب، ودعيت "الهيكل" لأنها مسكن الله القدوس الذي يجمع شعبه حوله يقدسهم ويتمجد فيهم.
لقد ختم حزقيال النبي سفره بهذه الرؤيا التي رواها بتفاصيلها الدقيقة، هذه التي تمتع بها بعد حياة مملوءة مرارة وتنهدات بلا انقطاع من أجل الخطاة الذين حادوا عن ناموس الرب، الذين أصروا على الرجاسات وسفك الدم ففارق مجد الرب مدينتهم بل وفارق هيكله ذاته... لكنه ما كان يمكن لحزقيال النبي أن يتمتع بها ما لم يحمله الروح الإلهي إلى قمة جبل عال جدًا، هناك يدخل به إلى المدينة المقدسة، وكأن النبي قد ارتفع بالروح القدس إلى السمويات من خلال الاتحاد مع السيد المسيح الذي يرفعنا عاليًا إلى حضن أبيه. هذا هو غاية إيماننا، وهذه هي نهاية رؤيتنا، بل هذه هي رسالة مسيحنا إنه يُطْلِقنا بالروح القدس إلى قمم الجبال المقدسة، يرفعنا فيه ليدخل بنا إلى حضن أبيه لنوجد معه وفيه إلى الأبد!
ما أجمل أن يختم النبي رسالته بإعلان هذه الرؤيا المفرحة لإخوته الذين يعيشون تحت ذُل السبي ليثير فيهم ذكريات صهيون وهيكلها بخدمته المقدسة لكي يدفعهم بالتوبة ليدخلوا إلى هيكل جديد من خلال المسيا المخلص.
في هذا يقول العلامة أوريجانوس: [قال الذين سُبوا في ذلك الموضع: "على أنهار بابل هناك جلسنا فبكينا عندما تذكرنا صهيون" (مز 137: 1). أي أنهم لم يستطيعوا أن يبكوا إلا بعد أن تذكروا صهيون، فإن تذكار الخير يجعل الإنسان يشعر بأسباب البؤس. إن لم نتذكر صهيون ونرفع أعيننا نحو شريعة الله وجبال الكتاب المقدس لن نبكي بؤسنا ].
في دقة يقول "وضعني على جبل عال جدًا" [2]، فإنه ما كان يمكنه أن يتسلق هذا الجبل العالي جدًا ما لم يحمله الرب بنفسه، ويرتفع به إلى قمة الجبل. إنه عمل الله نفسه فينا! هناك رأى حزقيال النبي "كبناء مدينة من جهة الجنوب" [2]. لم ينظر مدينة بل كبناء مدينة، أي شبه مدينة، لأنها ليست مبنى من صنع يد إنسان ولا هي مادية زمنية، بل هي شبه مدينة أقامها السيد المسيح نفسه، إذ يقول: "ولما أتى بي إلى هناك إذا برجل منظره كمنظر النحاس وبيده خيط كتان وقصبة القياس وهو واقف بالباب" [3]. إنه السيد المسيح الذي بروحه يرفعنا إلى قمة الجبل المقدس ليدخل بنا إلى المقدسات الإلهية ونسكن في السمويات لننعم بها
وكما يقول العلامة أوريجانوس: [لنقدم شكرنا لمجيء المسيح الذي اغتصب نفوسنا من هذا المشهد (الأرضي) وحولها إلى الاهتمام بالسمويات والتأمل في الحقائق الروحية. هدم كل ما كان يبدو عظيمًا على الأرض، وعمل على تحويل عبادة الرب من المرئيات إلى غير المرئيات ومن الزمنيات إلى الأبديات ].
رآه في منظره كمنظر النحاس، أي مملوءًا لمعانًا وبهاءًا وقويًا، يدُكَّ الشيطان تحت قدميه ويسحقه إلى الأبد. هذا ما رآه القديس يوحنا الحبيب: "رجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون" (رؤ 1: 15).
رأى النبي في يده خيط كتان وقصبة قياس، إنه ذلك الخيط النقي الطاهر (الكتان) الذي يشير إلى عمله في حياة مؤمنيه: التقديس والطهارة. أما قصبة القياس فتشير إلى حفظه لأولاده، إنهم معروفون لديه (تحت قياسه) لا يفلت أحد من يده. أما وقوفه بباب المدينة فإعلان أنه لا دخول لهذه المدينة المقدسة إلا به، إذ هو "الطريق والحق والحياة". إنه يُنادي: "أنا هو الباب، إن دخل بي أحد فيخلص ويخرج ويجد مرعى" (يو 10: 9). ليس باسم آخر غيره ننعم بالخلاص (أع 4: 12).
لقد لاحظ النبي أن المدينة مُقامة من جهة الجنوب لأن الشعب الآن في بابل أو بجوارها عند نهر خابور أي مسبيًا لشعب قدم من جهة الشمال، فهو يردهم إلى بلادهم، أرض الموعد، في الجنوب.
2. السور الخارجي:

"وإذا بسور خارج البيت محيط به وبيد الرجل قصبة القياس
ستة أذرع طولاً بالذراع وشبر،
فقاس عرض البناء قصبة واحدة، وسمكه قصبة واحدة" [5].
أول ما رآه حزقيال في هذه المدينة المقدسة أو هيكل الرب هو السور الخارجي، فإن الله يقدم لنا روحه القدوس سورًا ناريًا يحفظ النفس البشرية مقدسًا له كي لا يقترب شيء غريب أو نجس إليها، فيقوم روحه الإلهي بنفسه يحفظها من كل جانب.
هذا السور أيضًا يمثل روح الحق والتمييز، الروح الذي يفصل الحياة المقدسة الإلهية عن الحياة الدنيوية المرتبطة بحب الزمنيات. فإنه يليق بالمؤمن لكي يعيش مقدسًا للرب أن يكون له هذا الروح الإلهي الذي يقوده إلى معرفة الحق ويميزه عن الباطل، يعرف بر المسيح ويميزه عن الحياة الشريرة، فيقبل فيه ما هو حق وما هو للمسيح، مانعًا دخول ما هو غريب عن روح الحق الذي هو روح المسيح.
جاء في سفر زكريا النبي: "وأنا يقول الرب أكون لها سور نارً من حولها، وأكون مجدًا في وسطها" (2: 5). لا تقدر كل سهام العدو الملتهبة نارًا أن تخترقه!
أما بخصوص قصبة القياس فقد وُجد تفسيران لحقيقة طولها. الرأي الأول والذي يرجحه الكثيرون أن طول القصبة ستة أذرع، كل ذراع يساوي ذراعًا عاديًا مضافًا إليه شبر أي حوالي 22 بوصة، والرأي الآخر أن قصبة القياس طولها 6 أذرع عادية مضافًا إلى الجميع شبر واحد.
3. حجرات الحراسة:

الباب الرئيسي هو الباب الشرقي إذ هو الطريق الطبيعي المؤدي إلى القدس فقدس الأقداس. على أنه يوجد بابان آخران أحدهما من جهة الشمال والآخر من جهة الجنوب، لهما ذات المقاييس التي للباب الشرقي، لكي يدخل العالم كله إلى مقدسات الرب بلا تمييز بين أمة وأخرى وبين جنس وآخر.
هذه الأبواب الثلاثة تُشير إلى الثالوث القدوس الذي من خلاله يدخل العالم إلى المدينة المقدسة: أورشليم العليا، أو إلى الاتحاد معه، إذ يتحد الإنسان مع الآب في ابنه بواسطة روحه القدوس. هذه الأبواب تذكرنا بالأبواب الاثني عشر التي لأورشليم السماوية (رؤ 21: 13)، ثلاثة أبواب من كل جانب... إنها تحمل دعوة عامة لجميع المؤمنين في العالم كله للتمتع بالأمجاد الإلهية من خلال الثالوث القدوس. وكما يقول السيد: "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات" (مت 8: 11).
على جانب كل باب من الأبواب الثلاثة توجد ست حجرات، ثلاث حجرات من جانب وثلاث من الجانب الآخر. وهي حجرات صغيرة ومتساوية تستخدم للحراسة. إن كان المبنى المقدس يشير إلى النفس المؤمنة المتحدة مع الآب في ابنه بروحه القدوس لتكون مقدسًا للثالوث القدوس
فإن هذه الحجرات تشير إلى الحراسة المستمرة للنفس من كل جانب أو عند كل باب: باب الروح، باب العقل، باب الجسد، فلا يقترب إلى الروح أو الفكر أو الجسد بأحاسيسه وطاقاته شيء دنس أو نجس بل يدخل الرب نفسه ليقدس الإنسان بكماله: روحًا وفكرًا وجسدًا. وكما يقول السيد نفسه: "اسهروا إذن لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان" (مت 25: 13).
إن كان الله هو سور النفس، وهو الباب، فهو أيضًا الحارس للنفس دون إنكار مسئولية النفس ودورها الإيجابي في السهر والحراسة المشددة، لا بالتحفظ من الشر فحسب، وإنما أيضًا بقبول دخول ربها يسوع المسيح إليها لتتمتع باتحاد دائم معه.
لهذه الحجرات الصغيرة كوى مشبِّكة حول الحجرة وعلى القوائم وفي قبابها. هذه النوافذ الصغيرة تحيط بالحجرة، خلالها ينظر الحارس إلى الخارج كما إلى الداخل وإلى فوق فيرى جلد السماء.

وكأن الحجرات ليست للحراسة فحسب وإنما للاستنارة: استنارة بالأمور السماوية العليا، استنارة للنفس الداخلية واستنارة للتصرفات الخارجية أيضًا. حقًا هي نوافذ صغيرة لأنها تحسب ضعيفة جدًا إن قورنت باستنارتنا حين نعبر إلى السماء عينها.
أما تزيين القوائم بالنخيل فإشارة إلى الأبرار، إذ "الصديق كالنخلة يزهو" (مز 92: 11). استخدمت النخلة كوحدة في تزيين هيكل سليمان (1 مل 6: 29) وسعفه اُستُخدام علامة النصرة (يو 12: 13، رؤ 7: 9).
أما سقف الحجرات فكان على شكل قبو تشير إلى أن كل ما في الإنسان ينبغي أن يحمل الطابع السماوي.
4. الدار الخارجية:

حول الدار ممشاة عليها ثلاثون حجرة للشعب يستخدمونها في أيام الأعياد، أما أبوابها فترتفع سبع درجات.
5. الدار الداخلية:

أ. في الدخول إلى الدار الخارجية يلتزم أن يرتفع الإنسان سبع درجات. أما الدخول إلى الدار الداخلية فيحتاج أن يرتفع ثماني درجات [31، 34 ،37]، فإنه كلما اقترب الإنسان إلى الحضرة الإلهية يلزمه أن يرتفع أكثر فأكثر صاعدًا بالروح القدس نحو السماويات.
إن كان الشعب يلزمه للدخول إلى الدار الخارجية أن يرتفع سبع الدرجات فإن الكهنة لكي يدخلوا الدار الداخلية يلزمهم أن يرتفعوا ما بعد سبع الدرجات ثماني درجات أخرى. فالكاهن ملتزم لا أن يحيا كالشعب بل أن تكون له خبرات أعمق وسيرة سماوية متلألئة لكي يُحسب بالحق خادمًا للرب.
اهتم القديس جيرومكثيرًا بأمر سبع الدرجات التي للدار الخارجية، والثماني الدرجات التي للدار الداخلية، فقد رأى في الأولى إشارة إلى العهد القديم وفي الثانية إشارة إلى العهد الجديد وبإضافة الاثنين معًا يكون المجموع خمس عشرة درجة إشارة إلى مزامير المصاعد التي نترنم بها فتقودنا من درجة إلى درجة حتى تدخل بنا ملكوت السموات .
ولهذا السبب كان الذين يقطعون الحجارة لبناء البيت 70,000، 80,000 رجل (1 مل 5: 15) أي رجال العهد القديم ورجال العهد الجديد الذين يبنون البيت المقدس الواحد، بكونه هيكل الله المقدس.


يقول القديس جيروم: [إن للهيكل 15 درجة، يقف رئيس الكهنة على الدرجة الأولى ثم الكهنة فاللاويون].

كما يقول: [تأمل كيف أن هذا الهيكل هو مثال للهيكل السماوي، لأن نجمًا يفضل عن نجم في المجد، هكذا أيضًا في القيامة من الأموات (1 كو 15: 41-42). طوبى للإنسان الذي يستحق أن يوجد على الدرجة الخامسة عشرة في أورشليم السماوية في الهيكل، فإن هذا العلو سامٍ، أظنه هو موضع الرسل والشهداء. إذن لنصلِّ لكي نتأهل فنوجد على الأقل على أقل درجات هيكل الرب. إنهم يقفون على درجات الهيكل المختلفة لكي يترنموا معًا بوحدة بمزمور واحد وتشكرات واحدة للرب. الأماكن مختلفة لكن تسبيح الرب (تمجيده) واحد. هذا بخصوص أورشليم السماوية، أما بالنسبة للحاضر فإننا قد وُجدنا في هذا العالم لكي نتأدب كما أظن كل يوم من أيام حياتنا. يوجد أحدنا على الدرجة الأولى، فليتشجع ليبلغ الدرجة التالية. يوجد آخر على الدرجة الثانية، لا يفقد رجاءه في بلوغ الدرجة الثالثة! طوبى للشهداء الذين تأهلوا أن يصعدوا أعلى الدرجات في القمة عينها، أما نحن إذ نعيش في هذا العالم لا نقدر أن نصعد كل الدرجات دفعة واحدة من أسفل الدرجات إلى أعلاها، إنما يليق بنا ألا نتوقف عند البقاء على الدرجة الأولى بل لنصارع لنبلغ الدرجات العليا... أظن هذا هو معنى سلم يعقوب الذي رآه حينما هرب يعقوب من عيسو أخيه ].
ولعل القديس جيروم رأى في السبع درجات إشارة إلى العهد القديم لأن رقم 7 يشير إلى الكمال، وناموس الرب كامل بلا عيب. أما رقم 8 فيشير إلى العهد الجديد لأنه يرمز لليوم الأول بعد الأسبوع أي الحياة الجديدة السماوية، أو الحياة المقامة (إذ قام الرب في أول الأسبوع). وقد سبق لنا شرح رمز العددين 7، 8 في أكثر من مجال(307).

6. الثماني موائد:

وجدت ثماني موائد من الحجر المنحوت تذبح عليها المحرقة وذبيحة الخطيئة وذبيحة الإثم، وهي تشير إلى الذبائح السماوية الروحية، لأننا كما قلنا إن رقم 8 يشير إلى الحياة السماوية، أو إلى ما بعد الزمان الحاضر. تقدم هذه الذبائح في المسيح يسوع السماوي بعد غسل القلب والأيدي، التنقية الداخلية للنفس والجسد معًا.
7. حجرات المغنين والكهنة:

وجدت حجرات للمغنين وأخرى للكهنة، فقد ارتبطت ذبيحة العهد الجديد بالتسبيح المستمر من خلال ذبيحة السيد المسيح. إنها عملان متلازمان ومتكاملان: ذبيحة التسبيح وليتورجية الأفخارستيا، بل هما عمل واحد؛ هما تسبحة روحية سماوية أو قل ليتورجية واحدة روحية.
8. رواق البيت:

وجد رواق للبيت من خلاله ندخل إلى المقدسات، حتى لا يقترب أحد إلى حضرة الله بتهور وتسرع، إنما بوقار، فيعبر في الرواق في هدوء لينسى كل أفكاره عن الأمور الزمنية ويستعد للتأمل في السماويات والإلهيات.
من وحي حزقيال 40


أقم فيّ هيكلك المقدس!

* ماذا تشتهي نفسي إلا أن تقيم فيها يا مخلصي،
تجعلها هيكلك المقدس الذي هو من صنع يديك؟!
حوِّل قلبي إلى مدينة مقدسة،
يجتمع فيها ملائكة ملائكتك مع قديسيك في حضرتك!
وأقم فيها هيكلك المقدس،
فيه تتعبد النفس لك متهللة مع خليقتك!
* لتنزل إلى أعماقي،
فتجعل منها الجبل العالي جدًا الذي رآه حزقيال نبيك.
هناك تمسك بيدك خيط كتان وقصبة قياس.
فأنت الذي تقيس الهيكل وتحدد أبعاده!
أنت بانيه ومُقدسه!
* ما أجمل ذلك السور الذي تحوط به بيتك؟!
انه السور الناري،
لا تقدر كل سهام العدو الملتهبة نارًا أن تخترقه!
أنت سوري وحصن حياتي!
* ما هي الأبواب الثلاثة التي يدخل منها كل الأمم
إلا أنت أيها الثالوث القدوس؟!
فإننا جميعًا نتحد مع الآب في ابنه بالروح القدس!
هذا هو الباب الحقيقي: إيماننا الثالوثي!
به ننعم بالحياة التعبديه، به نحيا في السمويات!
* على جانبيْ كل باب ست حجرات للحراسة،
ثلاث من هنا، وثلاث من هناك!
إنه الإيمان الثالوثي الحارس للنفس والجسد والروح!
لتتقدس أيها الثالوث جسدي بكل أحاسيسه!
ونفسي بكل طاقاتها!
وروحي بكل إمكانياتها!
فأكون بكليتي محفوظًا بك ومُقَّدسًا لك!
* عجيب أنت يا إلهي!
أنت هو الباب، وأنت هو الحارس!
بك أدخل المقادس، وفيك احتمي من العدو المقاوم!
* ما هذه الكوى الكثيرة في المبنى
إلا علامة اليقظة فمنها يتطلع الحارس الساهر؟!
إنها علامة الاستنارة،
خلالها نرى عربون السمويات!
ما هذه الزينة؟
إنها من شجر النخيل علامة النصرة والاستنارة!
ما هذا القبو الجميل؟
انه علامة الحياة السماوية فينا!
* هب لي يا رب رجاءً فأصعد على الدرجات،
أرتفع على سبع درجات الدار الخارجية
كما ارتفع مؤمنوك في العهد القديم، طالبين الكمال!
وأرتفع على الثمان درجات للدار الداخلية
كما ارتفع رسلك في العهد الجديد طالبين ما وراء الزمن!
* لتقم في داخلي ثمان موائد سماوية،
فتشبع نفسي بك أيها الذبيحة الفريدة!
علمني أن يغتسل قلبي ويتطهر بدمك،
فيتأهل لوليمتك على الدوام!
* أقم يا رب حجرات المغنين وحجرات الكهنة،
فيرتبط التسبيح بالذبيحة،
وتتحول حياتي إلى ليتورجية مقدسة!
* أقم رواقًا أسير فيه بهدوء،
من خلاله أدخل إلى هيكلك،
وبعبوري فيه ألقي بالزمنيات جنبًا وأتامل في السمويات!
* ما أعجبك يا من تقيم هيكلك فيّ!
ما أحلاك يا من تسكن في داخلي!


  رد مع اقتباس
قديم 17 - 02 - 2023, 06:34 PM   رقم المشاركة : ( 44 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال


الهيكل



الوصف المذكور هنا يحتاج إلى شيء من التركيز، وقد حمل بعض الصعوبات لدى المفسرين.



1-2 القدس وقدس الأقداس:

يبدو أن أبعاد القدس وقدس الأقداس هي هكذا:
القدس 40 ذراعًا x 20 ذراعًا [2]، أما قدس الأقداس فإبعاده 20 ذراعًا x 20 20 ذراعًا [4]. إلا أن هذه الأرقام تبدو قد ضمنت معها الحجرات المحيطة بالمبنى من كل جهة [5]: من الشمال والجنوب والغرب (لأن الشرق يمثل الباب أو المدخل). بهذا يكون أبعاد المبنى كله فيما عدا الشرق هي (60 ذراعًا من الشمال، 60 ذراعًا من الجنوب، 20 ذراعًا من الغرب) فإن كان عرض الحجرات المحيطة 4 أذرع فيكون المبنى قد اشتمل على 33 حجرة [6] تحيط بالقدس وقدس الأقداس من الجوانب الثلاثة: 15 حجرات من الشمال و15 حجرة من الجنوب و3 حجرات من الغرب (لأن حجرتين أخذتا من الجانبين نحو الشمال والجنوب).
يلاحظ في الباب أنه واسع جدًا (10 أذرع) [2]، لكي يدخل الجميع إلى مقدسات الله وتتمتع البشرية كلها بالأحضان الإلهية. ويلاحظ في [3] أن حزقيال النبي لم يدخل قدس الأقداس إذ لم يقل "وأتى بي إلى داخل..." بل قال: "ثم جاء إلى داخل..." فإن قدس الأقداس يدخله رئيس الكهنة وحده مرة واحدة في السنة، إشارة إلى السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم، الذي وحده يقدر أن يدخل إلى حضن الآب مقدمًا دم نفسه كفارة عن خطايانا، فندخل نحن به وفيه!
الحجرات الثلاث والثلاثون التي أحاطت بالمبنى كله ربما تشير إلى ناسوت السيد المسيح الذي أخفي اللاهوت فيه، من خلاله سكن المؤمنون كأعضاء في جسده السري.
3. المبنى الخارجي المنفصل:

في آخر الغرب بجوار السور مقام مبنى ضخم (90 ذراعًا × 70 ذراعًا) ربما كان مستخدمًا كمخزن. ويرى البعض أنها نبوة عن وجود مبنى آخر هو كنيسة الأمم، كان في عيني الله ينتظر الوقت المحدد ليتمتع بالعضوية في جسد المسيح من خلال الإيمان به.
4. طريقة البناء:

كان المبنى يقوم بواسطة حوائط سميكة جدًا في القاعدة، يقل سمكها في المنتصف ثم يقل بالأكثر في القمة، لهذا كلما ارتفعنا إلى فوق قل سمك الحائط وبالتالي أزداد اتساع البناء [7]. هذا هي حال الإنسان المسيحي كلما ارتفع قلبه إلى السموات خفَّ ثقل جسده (الحائط) واتسع قلبه فيه بالحب، واتسعت نفسه بالأكثر ليسكن الرب فيه بملكوته وأمجاده.
لقد حملٍ السيد المسيح جسدنا مختفيًا وراء حائطنا (نش 2: 9)، لكنه لم يحمله ثقيلًا بالخطايا، بل شابهنا في كل شيء ماخلا الخطيئة وحدها، لهذا كان جسده خفيفًا، لا أقصد بالمعنى المادي بل بالمعنى الروحي، كان يمشي على المياه فلا يغرق (مت 14: 25). أما بطرس الرسول إذ دخلت خطيئة الشك في قلبه كان جسدًا كثيفًا أو ثقيلًا وكاد يغرق. لكن الرب إذ أمسك بيده رفعه إليه فصار خفيفًا، لا تقدر المياه أن تغرقه. ذلك كما فعل إليشع النبي الذي ألقى بالخشبة (صليب المسيح) في المياه فطفت الفأس الحديدية الثقيلة على وجه المياه. وكأننا لسنا في حاجة أن نخلع الجسد، الذي هو الحائط، بل أن يتقدس باتحادنا بجسد المسيح فتتبارك طبيعتنا فيه، ويخف جسدنا جدًا ويتسع قلبنا لملكوته.
كان المبنى كله من الداخل -القدس وقدس الأقداس- مغطى بالأخشاب أعلى الكوى وأسفلها وعلى الحوائط إلخ... [16-17] ليظهر المبنى كله من الداخل كأنه قطعة واحدة خشبية، تختفي وراءها الحجارة المتباينة، ذلك إعلانا عن وحدة جسد المسيح الواحد، أو قيامنا كلنا كجسد واحد مختفٍ وراء الصليب، لا يميز أحدنا نفسه عن الآخر. ففي الصليب -كما سبق أن قلت- تتم وحدة طولية وأخرى عرضية، وحدة السماء مع الأرض، ووحدة الأرضيين معًا.
في هذا يقول القديس إيريناؤس: [علق على خشبة ذاك الذي يجمع الكل فيه
ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [الصليب هو طريق رباط المسكونة].

ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [بسط (الرب) يديه على الصليب ليحتضن أقاصي العالم].
كما يقول القديس هيبوليتس الروماني: [الصليب هو سلم يعقوب، هذه الشجرة ذات الأبعاد السماوية ارتفعت من الأرض حتى السماء. أقامت ذاتها غرسًا أبديًا بين السماء والأرض، لكي ترفع المسكونة... وتضم معًا أنواعًا مختلفة من الطبيعة البشرية].
5. الزينة:

أما وحدتا الزينة فهي الكروب والنخلة: نخلة بين كروب وكروب ولكل كروب وجهان: وجه إنسان من هنا ووجه شبل من هناك [18-19]. إنها صورة رائعة للكنيسة التي تضم البشرية المقدسة في الرب (النخيل) وقد اتحدت مع السمائيين الذين لا يقفون في سلبية بل يتطلعون إلينا، ينظرون بوجه كمثل وجه إنسان أي لهم أحاسيسنا، ومثل وجه شبل إشارة إلى قوتهم الروحية ومعونتهم لنا في المسيح يسوع.
6. مذبح البخور والمائدة:

يظهر هنا مذبح البخور من الخشب، لأنه يشير إلى صلواتنا التي ترفع في حضرة الله من خلال الصليب. والمائدة تشير إلى مذبح العهد الجديد حيث تقدم عليه ذبيحة الأفخارستيا، خبز الحياة.
7. الأبواب:

هنا الأبواب أكثر اتساعًا مما كان للهيكل القديم، لأنه قد انفتح طريق السماء أمام جميع الأمم من خلال الكرازة بالإنجيل.
من وحي حزقيال 41

الهيكل الجديد!

* أقم في داخلي القدس وقدس الأقداس،
فتحل فيّ،
ويمتلئ قلبي حبًا بقديسيك وملائكتك!
* ما هذه الحجرات الثلاث والثلاثين المحيطة بالهيكل،
إلا رمز لناسوتك يا من عشت بيننا هذه السنوات؟!
* ما هذا الباب المتسع
إلا لكي يجد كل إنسان موضعًا
فيدخل إلى حضن أبيك؟!
* بناء هيكلك عجيب:
يبدأ من أسفل سميكًا جدًا،
ومع كل ارتفاع يقل السُمك...
ترى هل ترفع قلبي فيُنزع عني ثقل الجسد!
أصير خفيفًا، محمولًا بالروح،
لا تقدر مياه العالم أن تبتلعني!
أحطت المبنى كله بالخشب،
فصار في وحدة عجيبة، كقطعة خشبية واحدة!
حوطني مع إخوتي بخشبة الصليب واهب الوحدة والمصالحة!
زينت هيكل قلبي بوحدات من الكاروبيم والنخيل،
وكأن زينة قلبي اتحاد السمائيين مع القديسين (النخيل)!
لكل كاروب وجهان: وجه إنسان ووجه شبل.
أرى السمائيين كأنهم بشر يشاركونني حبي،
أراهم كالأشبال يحفظونني بقوة.
لك المجد يا من ربطتنا بخليقتك السماوية!
* ما أجمل مذبح البخور الخشبي؟!
عليه أقدم صلواتي في استحقاقات خشبة الصليب!
ما أروع المائدة؟!
فإنني أشبع بجسدك المقدس ودمك الكريم!
* يا لاتساع أبواب هيكلك الجديد!
تنفتح حقًا لتدعو كل بشر للحياة السماوية الإنجيلية!
  رد مع اقتباس
قديم 17 - 02 - 2023, 07:02 PM   رقم المشاركة : ( 45 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال



1. المخادع المقدسة:
بعد أن تمتع حزقيال النبي بالدخول إلى القدس الذي يمثل موضع العبادة الجماعية، وقدس الأقداس الذي رآه دون أن يدخله إذ يمثل عمل السيد المسيح الكفاري الذي يدخلنا فيه إلى حضن الآب، انطلق به الروح إلى الخارج في مبنَى نحو الشمال وآخر نحو الجنوب يمثلان المخادع (الحجرات) الخاصة بالكهنة دعاها "مخادع مقدسة" [13]. هذه المخادع داخل أسوار الهيكل، لها قدسيتها ومتلازمة مع مبنَى الهيكل نفسه ومكملة له، إنها تمثل العبادة الخاصة في المخدع، فالحياة الروحية الحقة، أو الاتحاد مع الله في ابنه بالروح القدس لا يتحقق بالعبادة الجماعية وحدها ولا بالعبادة الخاصة وحدها، إنما تتم من خلال العبادة كحياة واحدة يمارسها الإنسان مع الجماعة كعضو حي فيها، ويمارسها مع أسرته وفي خلوته دون أن يعتزل عضويته للجماعة. هذا هو مفهومنا الكنسي للحياة التعبدية، إنها حياة واحدة يعيشها المؤمن؛ يشترك مع إخوته في العبادة خلال علاقته الشخصية السرية مع الله، ويتعبد في مخدعه كعضو حي في الجماعة المقدسة... بمعنى أنه لا توجد ثنائية في العبادة: جماعية وفردية، بل وحدة متكاملة ومتلازمة.
كان المبنى يتسع في الوسط عنه في الأسفل، ويزداد اتساعًا في الجزء الأعلى، لأن حائط المبنى كان يقل سمكه كلما ارتفع فيعطي اتساعًا للطوابق العُليا. وكما قلنا في الأصحاح السابق إنه كلما ارتفع الإنسان بالروح القدس إلى أعلى خف ثقل احتياجات الجسد ورغباته الأرضية الزمنية (السور) واتسع القلب بالحب.
ولعل وجود ثلاثة طوابق [3، 6] حجرات سفلية وأخرى علوية وثالثة في الوسط يذكرنا بما قاله العلامة أوريجانوس في حديثه عن أنواع التفسير الثلاثة لكلمة الله، التفسير الحرفي المُرّ الذي يمثل الطابق السفلي حيث تكون المساحة ضيّقة والحائط سميك للغاية، إذ يجعل النفس ضيقة والعقل غير متسع بينما يكون الجسد ثقيلًا، أما التفسير الروحي العلوي ففيه تنطلق النفس إلى حجال العريس تتعرف على أسراره ويتسع قلبها بالحب ولا يمثل الجسد ثقلًا عليها. أما التفسير الثالث أو السلوكي فيقف في المنتصف.

وقد رأى العلامة أوريجانوس أن هذه التفاسير الثلاثة تنطبق على فلك نوح ذي الطوابق الثلاثة: الطابق السفلي يحوي الحيوانات النجسة، والمتوسط الحيوانات المقدسة، والثالث العلوي يحوي نوح عائلته في الأعالي في شركة مع الله.
إن كان البيت قد غُلِّف كله بالأخشاب لكي يظهر قطعة واحدة، جسدًا واحدًا في المسيح المصلوب، إلا أن هذه الحجرات الكثيرة ترافق البيت كجزء لا يتجزأ منه لتعلن أنه في المجد، وإن كنا جميعًا نمثل جسدًا واحدًا فإن نجمًا يمتاز عن نجم في القيامة من الأموات (1 كو 15: 41). حقًا كل يفرح بوجوده في حضن الآب متحدًا في ابنه بالروح القدس، ويفرح كل واحد لمجد إخوته من أجل طبيعة الحب الفائقة التي تعمل فينا هناك بغير عائق، لكن "مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر" (1 كو 15: 41). في السماء تظهر القديسة مريم والدة الإله ممجدة أكثر من السمائيين والأرضيين، ويظهر الرسل والتلاميذ والأنبياء والشهداء لهم أمجادهم من أجل آلامهم، وشهادتهم لله حتى الدم، وهكذا...
يقول السيد: "في بيت أبي منازل كثيرة" (يو 14: 2)، لهذا يجاهد كل واحد منا لا ليفوق إخوته في المجد بل ليبلغ إلى شركة أعمق مع الله واتحاد فيه لنبلغ "إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 13).
2. استخدامها:
يستخدم الكهنة هذه المخادع في أمرين:
أ. فيها يأكل الكهنة الذين يتقربون إلى الله.
ب. فيها توضع ملابس الكهنوت التي للخدمة الإلهية.
كأن لقاءنا مع السيد المسيح في مخادعنا غايته أن ندخل إلى شركة وخبرة عملية مع الله، فنأكل كلمته ونشبع ونرتوي، لكي ننمو كل يوم في الحياة الجديدة التي صارت لنا فيه. وأيضًا أن نلبس المسيح كثوب البر، به وحده نقدر أن نلتقي مع الآب فيقبل صلواتنا وأصوامنا وكل عبادتنا في المسيح يسوع ربنا.
3. أبعاد البيت كله:
قاس أبعاد البيت كله فوجده متسعًا للغاية، 500 قصبة قياس من كل جانب، فهو بيت مربع كما رآه القديس يوحنا الحبيب (رؤ 21)، ومتسع لكل البشرية، يقدر كل أحد أن يجد له فيه مكانًا.
بالرغم من اتساعه الذي يعلن عن مدى شوق الله إلى جمع البشرية كلها فيه، لكنه جعل له سورًا "للفصل بين المقدَّس والمحلَّل" [20]. إن حب الله وطول أناته واتساع ملكوته لا يعني أن يدخل بغير المستحقين من مستهترين وغير تائبين إليه.
من وحي حزقيال 42
عبادة في المخدع!

* ما هذا المبنى الخارجي الملحق بالهيكل
إلا عبادة المخدع المرافقة للعبادة الجماعية؟!
علمني أن أعبدك وسط الجماعة،
وأن التقي خفية!
وسط الجماعة أحرص على علاقتي الشخصية بك،
وفي مخدعي أحرص على صلاتي من أجل الجماعة!
* ما هذه الطوابق الثلاثة للمبنى الخارجي،
إلا السلم الذي يرفعني للتمتع بالإتحاد معك؟!
احملني من الطابق السفلي الضيق والسميك،
أرفعني إلى فوق فأنعم باتساع القلب وخفة الروح!
هب لي جناحي حمامة فأطير إلى السماء!
* ماذا يفعل الكهنة في هذا المبنى؟
يأكلون ما هو محلل لهم،
ويرتدون الثياب!
أنت هو الخبز السماوي!
أنت هو ثوبنا الأبدي!
بك نشبع، وفيك نختفي، يا محب البشر!
  رد مع اقتباس
قديم 18 - 02 - 2023, 12:57 PM   رقم المشاركة : ( 46 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال


من وحي حزقيال 43
المجد الإلهي فينا!




* يا لفرحة نبيك حزقيال!

لقد تحقق هدفه!

مجدك الذي فارق الهيكل والمدينة عاد!

* عاد مجدك من المشارق.

هكذا لتشرق يا شمس البر فيّ!

لتبدد ظلمتي بنورك العجيب!

* لتحل بمجدك لا خلال السحاب،

خلال الرموز والظلال،

بل بسكنى روحك القدوس فيّ!

* بحلول مجدك صار صوت كمياه كثيرة،

وأضاءت الأرض وامتلأت بهاءًا!

لتحل بمجدك فيّ،

فيرعد صوتك داخلي،

وتهتز كل أساسات الشر أمامك!

تشرق ببهائك في أعماقي

فأنعم بجمال روحي فائق!

ليحل مجدك في داخلي،

فأنني أعترف لك بذنبي،

وأشكو لك عاري!

فأنا اعلم أن التوبة هي طريق مجدك الملوكي!

والقداسة هي العين التي ترى بهاءك!

* اقم مذبحك فيّ،

ولتقدسه بدمك الثمين!

مجدك مرتبط بصليبك!

ها أنا أحمله بك ومعك،

يا حامل خطايا العالم كله بصليبك!
  رد مع اقتباس
قديم 18 - 02 - 2023, 02:12 PM   رقم المشاركة : ( 47 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال




العاملون في الهيكل



بعد أن أعلن عن عودة مجد الرب إلى هيكله تحدث أولًا عن الباب الذي دخل منه الرب، ثم عن العاملين في الهيكل الجديد، إذ وضع لهم ناموسًا خاصًا بهم يليق بعملهم ورسالتهم الكهنوتية:


1. الباب الشرقي المغلق:

للمرة الثالثة يأتي به روح الرب إلى الباب الشرقي، ولكنه يجده مغلقًا، بل يؤكد له الرب:
"هذا الباب يكون مغلقًا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان،
لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقًا.
الرئيس الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب.
من طريق رواق الباب يدخل ومن طريقه يخرج" [2-3].
إذ يتحدث عن العاملين في الهيكل يبدأ بالحديث عن السيد المسيح بكونه هو العامل الأول والأخير في الهيكل، فيه يختفي كل كهنته وخدامه، هذا الذي دعاه "الرئيس الرئيس"، وكأنه يقول إنه "قمة العاملين في الهيكل أو رئيس الكهنة الأعظم، أما تكرار الكلمة مرتين فلأنه هو العامل في العهد القديم بكونه كلمة الله غير المنظور، وهو العامل في العهد الجديد بكونه كلمة الله المتجسد. لهذا عبر من الباب الشرقي ليصعد السبع درجات للدار الخارجية (40: 22) ثم الثماني درجات للدار الداخلية (40: 27)، وكأنه قد أشرق علينا بنوره في العهد القديم (7 درجات) من خلال الرموز والظلال ثم عاد فأشرق علينا بنوره في العهد الجديد (8 درجات) بتجسده الإلهي... لقد فتح لنا أسرار العهدين القديم والجديد، تارة من خلال الناموس والأنبياء وأخرى من خلال الإنجيل.
ما هو الباب المغلق الذي دخل منه الرب ومنه يخرج ويبقى مغلقًا إلا الأحشاء
البتولية التي للقديسة مريم، حيث حلّ السيد في أحشائها متجسدًا منها بالروح القدس وولد منها وبقيت بتولًا؟!

في هذا يقول القديس جيروم: [إنها (مريم) هي الباب الشرقي الذي تكلم عنه حزقيال، هو مغلق دائمًا، متلألئ دائمًا، وهو مختوم، وفي نفس الوقت يعلن عن قدس الأقداس، من خلاله يدخل ويخرج "شمس البر" (ملا 4: 2)، الذي هو رئيس كهنة على طقس ملكي صادق" (عب 5: 10). من ينتقدني فليشرح لي كيف دخل يسوع خلال الأبواب المغلقة عندما سمح أن تُلمس يداه وجنبه مظهرًا أن له عظمًا ولحمًا (يو 10: 19، 27)، مبرهنًا أنه كان يحمل جسدًا حقيقيًا لا خياليًا، وعندئذ أوضح أنه كيف يمكن أن تكون القديسة مريم أمًا وعذراء في نفس الوقت!].
وقد سبق لنا الحديث عن دوام بتولية العذراء مريم في كتابنا: "القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي".
أما قوله: "هو يجلس فيه ليأكل خبزًا أمام الرب" ففيه إشارة إلى التجسد الإلهي حيث صار ابن الله إنسانًا.
2. حراسة البيت:

دخل الرب بمجده إلى بيته من الباب الشرقي الذي احتفظ به مغلقًا فلا يدخل آخر غيره منه، لكنه ترك الأبواب الأخرى مفتوحة لكل إنسان يرغب في الاتحاد معه. ولم يترك الرب هذه الأبواب المتسعة للجميع والمفتوحة بحبه الإلهي بلا حراسة إنما أقام اللاويين حراسًا عليها.
في عتاب حازم كشف الرب للاويين أخطاءهم الماضية، ليس فقط ليتداركوها فلا يسقطوا فيها في المستقبل، وإنما بالأكثر لكي يعوضوا السنوات الماضية الشريرة بالجهاد الإيجابي لحساب ملكوت الله. وكأن توبتهم لا تقف عند كفِّهم عن الشر بل بالأحرى تلزمهم باستخدام الطاقات والمواهب والوقت إلخ ... التي كانت تعمل لحساب الشر لكي تُستخدم لحساب ملكوت الله.
حصر أخطاءهم في أمرين:
أولًا: إهمالهم في حراسة بيت الرب، حراسة أقداسه وإقامة حراس يحرسون عنهم هذه المقدسات [8]، فدخل إلى بيته غرباء غلف القلب والجسد معًا ينجسون بيته! ليس شيء أمرّ على قلب الله من أن يهمل الكهنة والخدام بيت الرب حتى يصبح الموضع الذي فيه يكمن سرّ القداسة هو بعينه مكانًا للشر! لقد حذر الرب كثيرًا في العهدين أن من يفسد هيكل الله سيفسده الرب، وأن من يُسيّب المرأة إيزابل تغوى أولاده وتفسد مقدساته يزعزع الرب منارته. أقول هذا بمرارة لأننا كثيرًا ما نستهين بمقدسات الرب فنخلط بين الحب والترفق وبين التهاون في المقدسات. حبنا للخطاة وترفقنا بهم لا يعني تهاوننا في مقدسات الرب.
كما أن إهمال اللاويين في الحراسة يلزمهم بالتوبة أن يعودوا إلى حراسة بيت الرب [1].
ثانيًا: لقد خدم اللاويون الشعب أثناء عبادة الأصنام وأعثروهم [10]، لهذا وجب عليهم بالتوبة أن يذبحوا للرب من أجل الشعب لكي يردوا العاثرين. وكأنه يليق بنا في توبتنا لا أن نرجع فقط عن سقطاتنا بل ونرد الذين تعثروا بسببنا وذلك من خلال خدمتنا المقدسة لهم في الرب.
3. شريعة الكاهن:

اختار الله بني صادوق وحدهم، هؤلاء الذين بحق حرسوا الحراسة المقدسة حين ضل الشعب، لهذا استحقوا دون سواهم أن يقتربوا إلى مذبحه المقدس ويخدموا مائدته. وقد اهتم الرب أن يضع لهم شريعة خاصة بهم تعالج الكثير من شئون حياتهم، منها:
أ. الملبس: "ويكون عند دخولهم أبواب الدار الداخلية أنهم يلبسون ثيابًا من كتان ولا يأتي عليهم صوف عند خدمتهم" [17]. إنهم يلبسون الكتان أثناء الخدمة علامة النقاوة والطهارة، ولا يلبسوا صوفًا. لعل تحريم الصوف جاء خشية أن يكون من ناتج حيوان ميت، فإنه لا يريد من خدامه أن يدخلوا إلى مقدساته حاملين أية آثار لشيء ميت. كما أعطى تعليلًا لعدم لبس الصوف وهو لئلا "يعرقوا" [18]، فإن خادم المذبح يلزم أن يكون نشيطًا، يعمل بقوة، لأن من يعرق يهتم بجسده ويكون خاملًا.
كما طالبهم بخلع ثياب الخدمة التي يقدسون بها في الحجرات المقدسة الخاصة بهم، فإنه لا يليق أن يخرج بهذه الملابس المقدسة أثناء قضاء حاجاته الزمنية.
لبس ثياب الخدمة الكتانية في مقدّسات الرب يشير إلى لبسنا السيد المسيح نفسه، لأنه هو وحده الراعي الصالح، رئيس كهنة الخيرات العتيدة، به وفيه نقوم بالعمل الكهنوتي والرعوي.
ب. حلق الشعر: طلب منهم عدم التطرف فلا يحلقونه تمامًا مثل كهنة الأمم وأيضًا لا يترك كما هو كنذيرين إنما يقصونه باعتدال. فإن كان كاهن العهد الجديد يكرس قلبه وحياته تمامًا للخدمة، لكنه يسلك حتى في مظهره باعتدال بكونه مثلًا للشعب يقدر أن يكسب الكثيرين بسلوكه الذي يُعبر عن شركته مع الله.
ج. الطعام والشراب: طلب منهم ألا يشربوا مسكرًا عند دخولهم للخدمة [21]. وفي العهد الجديد يقول الرسول بولس: "يجب أن يكون الأسقف غير مدمن الخمر" (1 تي 3: 1، 3).

ويعلق القديس إيرونيموس: [الانغماس في الخمر هو من أخطاء الشرهين والمترفهين. عندما يسخن الجسد بالخمر للحال تثور فيه الشهوة. فشرب الخمر معناه التساهل مع النفس، وهذا يعني التنعم الحسيّ. والتنعم الحسيّ يعني كسر العفة. فالإنسان الذي يعيش متنعمًا يكون ميتًا وهو حيّ (1 تي 5: 6). وأما الذي يشرب خمرًا فلا يكون ميتًا بل مدفونًا. إن ساعة واحدة من الخلاعة جعلت نوحًا يتعرى بعدما استتر ستين عامًا بوقار (تك 9: 20-21) ].
طلب الرب من الكهنة ألا يأكلوا من حيوان أو طير ميت ولا من فريسة [31]. إنه يريد من الكاهن أن يكون عفيف النفس، فقبوله أكل شيء ميت أو فريسة علامة دناءة النفس. لعله أراد بهذا أيضًا أن يعيش الكاهن على كلمة الله التي تنعش جسده وروحه وتقدسهما، رافضًا تعاليم الهراطقة التي تجعل من جسده (يرمز له بالحيوان) ونفسه (يرمز له بالطير) ميتين أو فريستين للشيطان. لينهل الكاهن من الينابيع الروحية الحية حتى لا تتسرب الميكروبات إلى حياته وتنتقل إلى شعبه.
د. الزواج:يلتزم الكاهن بمراعاة كرامة عمله الكهنوتي فلا يتزوج أرملة ولا مطلقة حتى لا يتشكك أحد في نزاهته. إنما كان يسمح له بالزواج من أرملة كاهن متنيح [22].
وفي الكنيسة القبطية لا يتزوج الكاهن بعد نواله سر الكهنوت مطلقًا إذ صار أبًا، ينظر إلى جميع الفتيات والنساء كبناته، فلا يتزوج الأب ابنته.
ه. الكرازة: يليق بالكاهن أن يكون قادرًا على التعليم، فيعلم شعبه "التمييز بين النجس والطاهر" [33]. وأن يكون عادلًا في حكمه: "يحكمون حسب أحكامي ويحفظون شرائعي وفرائضي في كل مواسمي ويقدَّسون سبوتي" [24].
و. أما عن التعليم فيقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أظهر الرسول ما يخص الأسقف، أن يكون "صالحًا للتعليم" (1 تي 3: 3). الأمر الذي يطلب فيمن هم تحت رعايته،
إنما هو أساسي جدًا بالنسبة لمن يتسلم الرعاية].
ز. حزنه على ميت: طلب الله من الكاهن ألا يمس إنسانًا ميتًا لئلا يتنجس، وإنما سمح له بلمس أبيه أو أمه أو ابنه أو ابنته أو أخيه أو أخته... ويبقى أسبوعًا يتطهر ويقدم ذبيحة خطية ليتسنى له أن يخدم في القدس.
إنه يريد أن يرفع الكاهن فوق كل ما هو زمني ليربط قلبه بالسماويات فلا يحزن على انتقال أحد، لكنه راعي القرابات المذكورة من أجل المشاعر البشرية التي لا يمكن أن نتجاهلها في حياة الكاهن.
ح. إعالتهم:لم يسمح الله لكهنته أن يتقبلوا شركة ميراث مع إخوتهم في أرض الموعد، لكنه تقدم إليهم ليكون هو نفسه ميراثهم؛ فهو ملتزم بإشباع كل احتياجاتهم الروحية والنفسية والجسدية. لقد طلب من بقية الأسباط أن يقدموا لهم العشور والبكور وكأنها مقدمة لله نفسه.
يعلق العلامة أوريجانوس على قول الرب لهم إنه هو ميراثهم [28]، قائلًا: [نصيبهم ليس على الأرض، إنما الرب نفسه هو نصيبهم، إذ قيل عنه إنه نصيبهم وميراثهم. إنهم يمثلون الذين لم يفشلوا بسبب عقبات الطبيعة الجسدية بل اجتازوا مجد الأمور المنظورة ووضعوا في الرب كل حياتهم مع كل تدابيرها، هؤلاء الذين لا يطلبون أمورًا جسدية، أو أشياء غريبة عن العقل، بل طلبوا الحكمة ومعرفة أسرار الله. وحيث يكون كنزهم هناك يكون قلبهم أيضًا (مت 6: 21). إذن ليس لهم ميراث على الأرض، بل ارتفعوا إلى فوق أعلى من السماء، هناك يكونون مع الرب إلى الأبد في كلمته وحكمته ولذة معرفته، يشبعون بحلاوته، فيكون هو غذاءهم ومأواهم وغناهم ومملكتهم. هذا هو مصيرهم، وهذه هي الأملاك التي يعرفونها، وذلك بالنسبة للذين يكون الله هو ميراثهم الوحيد].
هذا بالنسبة لكون الله هو ميراثهم، أما بالنسبة للباكورات فجميعها تكون لهم [30].

يعلق العلامة أوريجانوس على هذا الأمر بقوله: [تأمر الشريعة بتقديم باكورة الثمار والحيوانات للكهنة، فكل من يملك حقلًا أو كرمًا أو بستان زيتون أو حديقة، أو يقوم بأي عمل في الأرض، أو يُربى أدنى ماشية عليه أن يقدم الباكورة كلها لله من خلال الكهنة، إذ يقول الكتاب إن ما يُعْطَى للكهنة إنما يقدم لله. بهذا نتعلم من الشريعة أنه لا يجوز الانتفاع شرعيًا من ثمار الأرض ولا من الحيوانات حتى الأليفة الصغيرة ما لم نقدم الباكورة كلها لله من خلال الكهنة. وفي رأيي أن هذه الشريعة مثل الكثير من الشرائع الأخرى يجب أن نلتزم بها حتى في معناها الحرفي].
ويرتفع العلامة أوريجانوس بذهننا الروحي لنرى في السيد المسيح نفسه الكاهن الأعظم الذي له تُقدم باكورات روحية مثل أبكار آسيا (رو 16: 5) وأبكار آخائية (رو 16: 5)، ومثل كرنيليوس الذي قُدَّم باكورة بكونه بكرًا لا لكنيسة قيصرية فحسب بل لكل الأمم. ويحسب البتوليون والعذارى (رؤ 14: 4) أبكارًا يقدمون للكاهن الأعظم ربنا يسوع المسيح، ليس فقط البتوليون جسدًا بل والبتوليون بالروح كالعذارى الحكيمات اللواتي كن ينتظرن العريس في منتصف الليل.

ويقول العلامة أوريجانوس: [كما قلنا ليشته كل منا أن ينمو لكي يبلغ إلى أن يكون مختارًا من بين الأبكار فيقدم لله ويكون من نصيب السيد].
أما سر بكوريتنا فهو اتحادنا بالسيد المسيح "البكر" الحقيقي. فيه صرنا أبكارًا وحسبنا لله الآب من نصيب كاهنه الأعظم يسوع المسيح. لهذا فإن السيد المسيح أيضًا يقدم نفسه نيابة عنا كبكر لله .

يقول العلامة أوريجانوس: [لقد دُعِيَ بكرًا (1 كو 15: 5-23)، باكورة الراقدين (رؤ 19: 6). وكما دعى ملك الملوك ورب الأرباب وراعي الرعاة ورئيس الكهنة (1 بط 5: 4 ،عب 5: 14) يمكننا أن ندعوه "بكر الأبكار". إنه الباكورة التي لا تقدم لرئيس الكهنة بل لله نفسه، إذ "أسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله رائحة طيبة" (أف 5: 2)، وبعد قيامته من الأموات: "جلس عن يمين الله" (كو 3: 1)].
في العهد القديم كان الإنسان يلتزم بتقديم البكور لله من خلال الكهنة لكي يرضى الرب عنه، وكان الكهنة يأكلون البكور أو يستخدمونها ويستهلكونها. أما في العهد الجديد فالله يقدم لنا البكر "يسوع المسيح"، يقدمه لشعبه ليقبله فيأكل جسده ويتناول دمه الكريم ويقبل حياته فيه لا لكي يستهلكه بل لكي يتمتع بقوة قيامته الواهبة لنا الحياة.

لهذا يقول العلامة أوريجانوس: [الباكورة التي كانت تُقدم في الناموس كانت تُستهلك كطعام... أما نحن فكلما أكلنا أكثر من هذا الطعام نجده أكثر وفرة!].
من وحي حزقيال 44

الرئيس العامل في الهيكل



* أنت هو الرئيس الذي يدخل الهيكل والباب مغلق،
تدخل وتجلس فيه ويُبقي الباب مغلقًا!
أنت هو البتول الذي وُلد من البتول،
وبقيت بتوليتها دائمة!
لتدخل في أعماقي أيها العامل فيّ،
لتدخل وتجلس يا من لك مفتاح القلب!
لتدخل فيه ولتغلق بابي أمام كل شر!
من يعمل في هيكل قلبي إلا أنت؟!
من يقدر أن يقدسه غيرك؟!
* من هم اللاويون الحارسون في داخلي
إلا تلك المواهب التي من عندك
أنت تقدسها وتنمِّيها فيّ؟!
هب لها بالتوبة أن تكون أمينة في حراستها
* أنت هو رئيس الكهنة الأعظم،
جعلت منا ملوكًا وكهنة لأبيك القدوس
هب لنا الثياب الكتانية البيضاء، فلا نتدنس!
احفظنا في أكلنا وشربنا الروحيين،
ولا ننغمس في ترف العالم وسكره!
اسمح لنا أن نتحد بك كعروس مقدسة بلا غصن!
حقًا أي نصيب لي غيرك؟!
فأنت حياتي وقيامتي وكنزي!
لمن أقدم نفسي نصيبًا إلا لك، يا من أنت الحب كله؟!



  رد مع اقتباس
قديم 18 - 02 - 2023, 03:18 PM   رقم المشاركة : ( 48 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال


من وحي حزقيال 45

اعلن شريعتك في داخلي!



* اعلن في داخلي، في هيكلك، شريعتك:
القداسة والعدل والفرح!
*ماهي شريعتك أيها القدوس
إلا القداسة؟!
فيك يتقدس جسدي، الأرض الجديدة!
وفيك تتقدس نفسي، السماء الجديدة!
وبك تتقدس مواهبي، اللاويون الجدد!
وبك يتقدس عقلي، الملك الجديد!
أنت مقَّدس النفس والجسد والروح!
* أيها الحق الذي ليس فيه باطل!
أيها العدل الذي بلا ظلم!
هب لي دستور الحق والعدل في داخلي!
انزع عني كل باطل وظلم!
*حلولكفيأعماقيينزع الغم،
حضرتك ملكوت مفرح!
وجودك يحول حياتي إلى تسبحة لا تنقطع!
إلى عيد دائم!
  رد مع اقتباس
قديم 18 - 02 - 2023, 03:32 PM   رقم المشاركة : ( 49 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال


تفسير سفر حزقيال




شرائع جديدة

بعد أن قدم للهيكل الجديد والمدينة الجديدة الأساس السليم لهما وهو القداسة، شريعتهما العدل، وملامحهما الفرح الدائم، قدم لنا البعض الشرائع الأخرى:




1. طريقة الدخول إلى الهيكل:

في هذا القسم قدم لنا طريقة دخول الملك ودخول الشعب إلى الهيكل، وخروجهم أيضًا، والمحرقات والذبائح التي يقدمها الملك والشعب في السبوت والأعياد، كما تحدث عن المحرقات اليومية. ويلاحظ أن ما ورد هنا لم يتحقق بطريقة حرفية بعد عودة الشعب من السبي البابلي وإقامة الهيكل بعبادته من جديد بل التزموا بالشريعة الموسوية، وكأن ما ورد هنا لا يقصد به مفهومًا حرفيًا بل المعنى الرمزي في العصر المسياني.

أهم ما ورد هنا من شرائع هي:
أ. يغلق الباب الشرقي
للدار الداخلية ستة أيام، وفي يوم السبت وحده كما في يوم رأس الشهر يُفتح ليدخل منه الملك، ومنه أيضًا يخرج، أما الشعب فلا يدخل منه ولا يخرج منه... إنه خاص بالملك. قلنا إن هذا الباب يشير إلى أحشاء البتول فيها دخل ملك الملوك وتجسد ومنها خرج.
إن كان السيد قد دخل إلى البشرية مرة وصار إنسانًا، فإنه لا يزال يدخل إلى حياتنا مشرقًا كالشمس من الباب الشرقي، يأتي إلينا ليجعل أيامنا سبوتًا (راحة) وأعيادًا. يشرق بنوره فينا فلا يكون للظلمة فينا موضع بل نستنير على الدوام، متهللين بسكناه الدائم فينا، وكما أكد السيد نفسه لتلاميذه قبيل صعوده: "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت 28: 20).
يدخل الشعب من البابين الشمالي والجنوبي، من يدخل من الشمال يسير متجهًا نحو الجنوب ليسجد ولا يرجع إلى الباب الذي دخل منه بل يخرج من الباب الجنوبي، وهكذا من دخل من الباب الجنوبي يسير نحو الشمال ليسجد ولا يرتد إلى الجنوب بل يخرج من الباب المقابل الشمالي. لقد رأى البعض في هذا التنظيم حفظًا لهدوء الهيكل وعدم ارتباك المرور داخله خاصة في الأعياد حيث تكون الأعداد ضخمة للغاية، لكنني أظن أن هذا النظام يقدم لنا صورة لحياة المسيحي الذي يسير داخل الهيكل ليسجد لله ولا يرتد مرة أخرى! إنها صورة للسير باستقامة في الاتجاه الذي صار له خلال الحياة الكنسية الجديدة دون أن يحيد عن الطريق الإيماني المسيحي.

ب. يفتح الباب الشرقي للدار الداخلية يوم السبت طول النهار حتى المساء، وكأن الله يدخل إلى حياتنا الداخلية، مشرقًا في أعماقنا مادام الوقت نهارًا. يدخل إلينا ليجعل قلوبنا في "راحة (سبت)" دائمة.
يتحدث العلامة أوريجانوس عن الاحتفال بالسبت قائلًا:
[ما هو الاحتفال بالسبت إلا ما قاله الرسول: "إذًا بقيتْ راحة لشعب الله" (عب 4: 9)، أي يتمم شريعة السبت. ليترك شعب الله الشكل اليهودي للسبت ولنَرَ ما يجب أن نفعله كنظام مسيحي في يوم السبت. يلزمنا عدم القيام بأي نشاط دنيوي أو عمل زمني... فنكون متفرغين للتداريب الروحية: الذهاب إلى الكنيسة والإصغاء للقراءات الإلهية والمواعظ والتأمل في السمويات والاهتمام بالحياة العتيدة والتفكير في الدينونة المقبلة والاهتمام لا بالأمور الحاضرة المنظورة بل بالحقائق المستقبلة غير المنظورة. هذا هو حفظ السبت بالنسبة للمسيحي].
[لنبحث في عمق عن السبت الحقيقي. إنه يعني العمل به في السماء؛ فإننا لا نرى أن كلمات سفر التكوين: "فاستراح (الرب) في يوم السبت (السابع) من جميع عمله الذي عمل" (تك 2: 2) قد تحققت حرفيًا في اليوم السابع، ولا أيضًا يتحقق اليوم. فإن الله يعمل على الدوام، لا يوجد سبت لا يعمل فيه الرب. لا يوجد يوم فيه لا يشرق شمسه على الأشرار الصالحين، أو لا يمطر على الأبرار والظالمين (مت 5: 45). إنه "المنبت الجبال عشبًا" (مز 147: 8)، الذي "يجرح ويعصب" (أي 5: 18) مظهرًا أنه لا يوجد في هذا الدهر يوم سبت فيه يستريح الرب من تدبير العالم والاهتمام بمصائر الجنس البشري ].
لقد سبق أن رأينا في دراستنا لسفر الخروج أن السيد المسيح هو السبت الحقيقي، فيه يستريح الآب إذ يجدنا فيه متبررين ومقدسين له، وفيه نستريح نحن أيضًا إذ ندخل به إلى حضن الآب موضع راحتنا. إنه سبت الآب وسبت المؤمنين، سر الراحة الحقيقية!

ج. يفتح أيضًا الباب في اليوم الأول من الشهر [1] ويبقى الباب مفتوحًا طوال النهار. لعله قصد بذلك "يوم الهلال" الذي كانت له قدسيته عند اليهود مثل السبوت والأعياد والمواسم (1 أي 23: 13؛ 2: 4؛ عز 3: 5، كو 2: 16) فكانوا ينفخون بالأبواق (مز 81: 3) ويحتفلون به في البيوت (أم 7: 20) ويسجدون فيه للرب (إش 66: 23).
يعلق العلامة أوريجانوس على هذا الاحتفال بقوله: [الاحتفال بعيد الهلال الجديد يعني اقتراب الهلال من الشمس واتحاده معها... يقام العيد عند تغيير الهلال، عندما يقترب من الشمس جدًا، ويتحد بشدة مع "شمس البر" (ملا 4: 2)، الذي هو المسيح. إن كان الهلال يعني كنيسته الممتلئة نورًا، التي تتصل وتتحد معه بقوة كقول الرسول: "وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 17)، فإنها تحتفل بعيد الهلال إذ تصبح جديدة بترك الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق (أف 4: 24). وهكذا تستحق الاحتفال بعيد التجديد، عيد الهلال].

د. العيد الدائم: يقول "وتعمل كل يوم محرقة للرب حملًا حوليًا صحيحًا، صباحًا صباحًا تعمله، وتعمل عليه تقدمه صباحًا صباحًا... تقدمة للرب فريضة أبدية دائمة" [13-14].


يقول العلامة أوريجانوس: [العيد الأول للرب هو العيد الدائم. حقًا إنه مطلوب تقديم قرابين كل صباح ومساء باستمرار بغير انقطاع. كذلك في تشريع الأعياد (في سفر العدد) لم يبدأ الرب بعيد الفصح، عيد الفطير أو عيد القربان المقدس ولا بأي عيد آخر من الأعياد المنصوص عليها، لكنه قرر أن العيد الأول هو عيد الذبيحة الدائمة. إنه يُريد من الذي يبلغ الكمال والقداسة ألا تكون له أيام أعياد وأخرى ليست أعيادًا لله، فإن البار يحتفل بعيد دائم].
هكذا يتحدث العلامة أوريجانوس المعروف بروحه الكنسي، والذي بلا شك كان يبتهج بالأعياد الكنسية على مر أيام السنة، لكنه يجد في كل يوم يعيش فيه مع الله عيدًا. فالمسيحي أعياده لا تنقطع إذ يدخل إلى الفرح السماوي ويتذوق عربون الملكوت الأبدي بغير انقطاع.
2. هبات الرئيس أو الملك:

لقد أراد الله أن يحفظ حق الملك وعائلته، وأيضًا حق الشعب، فقد حدد نصيب كلٍ في الأصحاح السابق. لكن إن أراد الملك أن يقدم هبة لأحد من ميراثه فقد ميز الله بين حالتين: إن كان المتمتع بالهبة ابنا للملك تبقى الهبة ميراثًا له ولأولاده بلا توقف، لأنها تبقى الأرض في ملكية العائلة المالكة، أما إن كانت الهبة لأحد أفراد الشعب، فتبقى له حتى سنة العتق فترد العطية للملك، بهذا لا يتسرب ميراث العائلة الملكية إلى الشعب، ولا ميراث الشعب إلى العائلة المالكة، إذ لا يجوز للملك أن يغتصب أو يقتني شيئًا من ميراث الشعب.
لعل في هذا أيضًا صورة رمزية للميراث في العهد الجديد، فهناك فارق بين الابن والعبد، الابن يرث ويملك إلى الأبد، أما العبد فيتمتع ببركات مؤقتة. لهذا إن أردنا أن نصير ورثة لله، ووارثين مع المسيح الابن الوحيد فلا مجال للميراث الأبدي إلا من خلال التمتع بالميلاد الجديد أو نوال روح البنوة لله.
3. مواضع للطبخ والخبيز:

حدد الرب مواضع للكهنة للطبخ في مخادعهم في الدار الداخلية، كما حدد مواضع أخرى في أطراف الدار الخارجية، في الأربعة أركان... كما حدد أماكن للخبيز.
شتان بين من يدخل الدار الداخلية وبين من يبقى في الدار الخارجية... لكن لا يُترك أحد جائعًا مادام قد دخل إلى الشركة مع السيد المسيح. إنه يُعطي الجميع من مقدساته... لكن يليق بنا أن ندخل دومًا وبغير انقطاع نحو الداخل لكي تكون لنا شركة حياة داخلية معه وشبع من مقدساته.

من وحي حزقيال 46

أنت هو راحتي وعيدي الدائم!



* ما أعجب شرائعك التي سننتها لقلبي، الذي هو هيكلك!
لا تسمح للداخلين إليه إلا أن يسيروا باستقامة!
أنت الحق الذي لا يقبل الانحراف!
* قدمت لي شريعة أعيادك الأسبوعية والسنوية،
هي سبوت الراحة وأعياد الفرح.
أنت هو سبوتي... أنت راحتي أيها المخلص!
أنت فرحي وعيدي الدائم يا واهب القيامة!
أنت تسبحتي التي لا تنقطع!
* جعلت للملك حقوقه والتزاماته، وأيضًا للشعب!
ليس لأحد أن يغتصب الآخر أو يستغله!
احفظ عقلي بروحك القدوس ليملك بالعدل،
ولا يفسد حياتي!
* في اهتمامك بكهنتك أمرت بأماكن للطبخ والخبيز.
عجيب أنت أيها الخبز السماوي،
فإنك تطلب شبع الكل!


  رد مع اقتباس
قديم 19 - 02 - 2023, 10:36 AM   رقم المشاركة : ( 50 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,626

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سفر حزقيال

تفسير سفر حزقيال




المياه المقدسة والأرض المقدسة


1. المياه المقدسة:

في ذهن أنبياء العهد القديم كان عصر المسيا هو العصر الذهبي الذي طال انتظار العالم له، وصفوه كعصر غني بالمياه الفياضة... وقد سبق لنا الحديث عن هذا الأمر(332)، إذ يرى زكريا النبي في هذه المياه المقدسة سر طهارة الشعب (زك 13: 1) ويوئيل النبي سر قداسته (3: 18) وإشعياء النبي سر تحويل البرية إلى حقول مزهرة (44: 3 إلخ)... أما حزقيال النبي فيرى الرب قد غسل البشرية وطهرها من نجاساتها، إذ يقول لها "حممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت" (16: 9) كما يختم حديثه عن الهيكل الجديد بوصفه للمياه المقدسة النازلة من تحت عتبة البيت نحو المشرق من الجانب الأيمن للبيت عن جنوب المذبح (حز 47: 1-12) ويلاحظ في هذا الحديث الآتي:

أ. رأى حزقيال النبي المياه تخرج من تحت عتبة البيت نحو المشرق "لأن وجه البيت نحو المشرق، والمياه نازلة من تحت جانب البيت الأيمن عن جنوب المذبح" [1]. ما هو هذا البيت المتجه نحو المشرق إلا كنيسة العهد الجديد التي تتجه نحو السيد المسيح مشرقها، وتحتضن المذبح المقدس حيث تقدم عليه ذبيحة العهد الجديد، أما هذه المياه المقدسة التي تخرج من تحت عتبته فهي "المعمودية المقدسة" التي بدونها لا يقدر أحد أن يدخل إلى العضوية في كنيسة المسيح، هذه المياه التي تستمد قوتها من خلال الذبيحة، كقول الرسول: "الذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، الثلاثة هم في الواحد" (1 يو 5: 8) هذه هي المعمودية المسيحية التي هي من فعل الروح القدس الذي يعمل فيها من خلال دم السيد المسيح.

هذه المياه مطهرة للعالم، وكما يقول القديس جيروم: [إذ يسقط العالم في الخطية ليس من يقدر أن يطهره مرة أخرى سوى ينبوع المياه ].



ب. رأى حزقيال النبي رجلًا قاسَ ألف ذراع وعبر به في المياه ثم ألفا ثانية فثالثة وعند الرابعة يقول: "وإذا بنهر لم أستطع عبوره، لأن المياه طمت، مياه سباحة نهر لا يعبر. قال لي: أرأيت يا ابن آدم؟ ثم ذهب بي وأرجعني إلى شاطئ النهر" [5-7]. ما هذا المنظر إلا العبور بحزقيال النبي إلى سر المعمودية؟! نحن نعرف أن رقم 1000 يشير إلى الحياة السماوية لأن يومًا واحدًا عند الرب كألف سنة، وكأن حزقيال النبي قد دخل إلى الحياة السماوية من خلال المعمودية، أما تكرار الألف أربع مرات فلأن عمل المعمودية يحتضن شعوب المسكونة من أمم وشعوب قادمة من كل أنحاء العالم (المشارق، والمغارب والشمال والجنوب)، لكي يصطبغ المؤمنون بصبغة سماوية. عندئذ تأمل النبي في أسرار المعمودية فوجدها تفوق كل إدراك بشري، إذ رآها مثل نهر لا يمكن عبوره، والتزم بالعودة إلى الشاطئ ليتأمل عمل الله مع الناس خلال هذه المياه المقدسة.



ج. سؤال النبي: أرأيت يا ابن آدم؟ يذكرنا بقول الله لآدم: أين أنت؟ فإذ كان آدم قد فقد بهاء طبعه وأمجاده في الفردوس، فإنه يستعيد الآن ما قد فقده. هذا هو سر السؤال التعجبي.



د. عند رجوعه إلى الشاطئ رأى النبي أشجارًا كثيرة جدًا من هنا ومن هناك" [7]. إنها صورة رمزية للمؤمنين المغروسين على مجاري المياه المقدسة، يعطون الثمار في أوانها، وورقها لا يذبل، وكل ما يصنعونه ينجحون فيه (مز 1: 3). هؤلاء هم المؤمنون الذين حل عليهم الروح القدس فصاروا أشجارًا كثيرة جدًا في فردوس الرب.



ه. رأى أيضًا "السمك كثيرًا جدًا لأن هذه المياه تأتي إلى هناك فتُشْفَي ويحيا كل ما يأتي النهر إليه" [9]. رأى السمك وإذا هو من أنواع كثيرة كسمك البحر العظيم كثير جدًا [10]. وكما تشير الأشجار إلى المؤمنين المتشبهين بالسيد المسيح "شجرة الحياة" هكذا يشير السمك إلى المؤمنين الذين يتشبهون بالسيد المسيح "السمكة (اخسوس)"، يعيشون في مياه المعمودية.

وكما يقول العلامة أوريجانوس: [يدعي المسيح مجازيًا بالسمكة ].
ويقول العلامة ترتليان: [نحن السمك الصغير بحسب سمكتنا يسوع المسيح قد ولدنا في المياه، ولا نكون في أمان بأيه طريقة ألا ببقائنا في المياه على الدوام ].



ز. يتحدث عن تقديس المياه، قائلًا: "لأن مياهه خارجة من المقدس" [12].


2. الأرض المقدسة:

بعد أن تحدث عن الهيكل المقدس والمدينة المقدسة بدأ يحدد الأرض المقدسة التي وعد بها شعبه، وتقسيمها بين الأسباط، وهنا نلاحظ:

أ. يقول: "رفعت يدي لأعطي آباءكم إياها، وهذه الأرض تقع لكم نصيبًا" [14]. وكأنه يقدم لهم تأكيدًا أنه لن يحنث بالقسم الذي تعهد به (برفع يديه) لآبائهم، إنه يبقى أمينًا بالرغم من عدم أمانة الإنسان.

ب. حدد الرب بنفسه موقع الأرض بكل تخومها من جميع الجهات، فإن الله يهتم بأولاده ويحدد لهم مسكنهم لأجل راحتهم.

ج. أعطى الرب لسبط يوسف نصيبين [13] حتى تقسم الأرض إلى اثني عشر قسمًا، لأن سبط لاوي ليس له نصيب في الأرض، بل الرب نفسه هو نصيبه. ويكون التقسيم بالقرعة حتى لا يعطي فرصة للعوامل الشخصية أن تتدخل في تحديد نصيب كل سبط [22].

د. أعطي للغرباء الساكنين في وسطهم حق المقاسمة في الميراث [22-23]، إشارة إلى دخول الأمم في الميراث الأبدي من خلال الكرازة بالإنجيل إذ يكون الكل واحدًا في المسيح بلا تمييز (رو 10: 12).


من وحي حزقيال 47
يا لعظمة المعمودية!



* رأى زكريا نبيك في مياهك تطهيرًا،

ويوئيل تقديسًا،

وإشعياء اثمارًا، إذ يتحول قفري إلى جنة لك.

وحزقيال غسلًا وتطهيرًا من نجاساتنا وتجديدًا لطبيعتنا!

* يا لعظمة المعمودية!

فهي الغسل والتقديس والاثمار والاستنارة،

على جوانبها أشجار مقدسة، جنة إلهية.

داخلها سمك كثيرًا!

هب لي أن أحيا في مياه معموديتك فأحيا وأنمو على الدوام!

* لا تحرمني من النصيب الذي أعددته لي

في الأرض الجديدة.

معموديتك تدخل بي إلى ميراث مجدك أيها العجيب في عظمتك.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
هل نبوة حزقيال عن ياتي الذي له الحكم هي عن رسول الاسلام ؟ حزقيال 21
هل استجابة الرب لطلبة حزقيال يعتبر ناسخ ومنسوخ ؟ حزقيال 4: 10-12
تفسير سفر حزقيال - د/ مجدى نجيب
تفسير "حزقيال 23" اهولة واهوليبة (للرابي اليهودي الحاخام جاك أبرامويتز)
" تفسير مجازى للرؤيا الموصوفة في سفر حزقيال النبي"


الساعة الآن 04:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025