|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
لم يكن سؤالها للملاك يحمل أدنى شكّ حيال قدرة الله، بل كان نابعًا من إيمانها الثابت، وانتظارها تحقيق الوعد. فبادرها الملاك بالطّمأنينة؛ هي المملوءة نعمة، وقد نالت حظوة عند الله: - ألقيت عليها تحيّة "السّلام عليك": وهي التي قيلت لأورشليم، إبنة صهيون (زكريّا 9: 9). - سيحلّ الروح القدس عليها: كما كان يرفّ على وجه الغمر ويعطي الحياة (تكوين 1: 1). - ستظلّلها قدرة العليّ: كما كان الغمام يظلّل خيمة الوعد، مسكن الرّب (خروج 40: 34 – 35). - سيولد منها قدّوس: والـ "قدّوس"، هو اسم خاصّ بالله وحده. لذلك، فإنّ المولود منها يدعى ابن الله. فهمت مريم إرادة الله المستمرّة منذ بدء التّكوين، فقبلت بها دون تردّد، رغم السّيف الذي سيصيبها، وصعوبة ما ينتظرها من مصاعب وأحداث مؤلمة. وما كانت لتقبل رسالتها، لولا ثباتها في الإيمان، ويقينها أنّ الرّبّ ثابت في وعده لها. هي لم تنسَ يومًا أنّها خادمة الرّبّ، والرّب صالح ومحبّ. وكلّ ما يخلقه، هو حسن. وها هي اليوم تضمّنا إلى صدرها، بعد أن جعلها ابنها أمًّا لنا. تظلّلنا بنعمها، وتعلّمنا أن نصغي إلى وحي الله، فنفهم إرادته في كلّ الأحداث التي نعيشها: من فرح وحزن، من صحّة ومرض، من نجاح وفشل، من سلام واضطهاد ... إلخ، فنعمل بحسب مشيئته؛ وكلّنا إيمان ثابت، أنّ الله صادق في وعده لنا، وهو وحده القادر على كلّ شيء، يحوّل كلّ ما يؤذي الإنسان، إلى ما يعود عليه بالخير. |
|