![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
التفكير في الله لكي تحب الله، ينبغي أن تنشغل به كثيرًا، وان تفكر فيه كثيرًا. لأنه هكذا أيضًا علاقتنا مع كل أحد. كما تفكر فيه تحبه. وكما تحبه تفكر فيه. الفكر والعاطفة يتمشيان معًا، يقوي أحدهما الأخر. وهذا هو شاننا مع كل شيء: إن أحببنا العالم، نفكر فيه باستمرار. كلما يزداد تفكيرنا فيه، يزداد حبنا له. ومن يحب هواية، يفكر فيها. وباستمرار تفكيره فيها، يزداد حبه لها.. ولهذا ليس غريبا قول الكتاب: ( تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك) (مت37:22).. القلب والفكر معًا.. الذي يشتهي شيئًا، تراه دائمًا يفكر فيه، ودائما ينشغل به. والعكس صحيح: إن بردت محبته له، قل تفكيره فيه.. لذلك اجعل الرب في فكرك باستمرار. وعلامة حبك له، أن يكون الله دوامًا في فكرك. ونذكر داود النبي. وكيف أنه. علي الرغم من كثرة مشغولياته كملك وقائد.. نراه يقول: ( محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي) ( مز11). ونحن نقول للرب في التسبحة (اسمك حلو ومبارك، في أفواه قديسيك).. فأسال نفسك ما هو مركز الله في فكرك؟ وما مقدار انشغالك به؟ هل العالم جرفك بعيدًا عن الانشغال بالله؟.. إن كان الله لا يخطر علي فكرك طول النهار، ولا يأتي ذكره علي لسانك وفي حديثك مع غيرك، فإنك تخدع نفسك إن قلت إنك تحبه..! ألست تري أنك إذا أحببت شخصًا، تكون دائم التحدث عنه؟ فما مدي تحدثك عن الله؟ ما أكثر حديث عذراء النشيد عن حبيبها وعن صفاته.. (أنا لحبيبي، وحبيبي لي الراعي بين السوسن) (نش3:6)، (نش16:2) (حبيبي ابيض وأحمر، معلم بين ربوة.. حلقه حلاوة وكله مشتهيات) (نش5: 10،6).. (شبهتك يا حبيبي بفرس في مركبات فرعون) (نش1: 9). ليكن الله في فكرك وأنت تتكلم مع الناس، وأنت تتعامل معهم. كان الرب في فكر يوسف الصديق، حينما حورب من أمرأة سيده، فقال لها (كيف اصنع هذا الشر العظيم، واخطىء إلى الله) (تك9:39)؟! إذا كان الله في فكره وعلي لسانه، لما حاربته الخطية. ولذلك كانت محبة الله في قلبه، لتنزع محبة الخطية، وتمنعها من الدخول إلي فكره وإلي قلبه.. إن كان الله في فكر إنسان، فسينقي هذا الفكر. ويقدسه، ويحل فيه، ويمنحه محبته - ولا نقصد أن يخطر الله علي فكر إنسان، إنما أن ينشغل هذا الفكر بالله، ويلتصق به، ويجد لذته فيه. وبهذا يكون قد ارتبط بالحب الإلهي. فيقدس الله هذا الفكر، ولا يسمح بأية خطية تدخل إليه. لأن الفكر يكون في سمو لا يقبلها. ويكون قد ارتبط بمحبة الله.. ومحبة الله كلما تزداد، لا تسمح للعقل أن يفكر في شيء آخر. أو علي الأقل لا يجد لذته في فكر آخر. بل تكون كل الأفكار العالمية غريبة عليه لا يقبلها كما أنبا أور لتلميذه (انظر يا ابني لا تدخل هذه القلاية كلمة غريبة).. هكذا عاش آباؤنا القديسون في البراري، وقد ارتبط عقلهم بالله. يفكرون فيه باستمرار. وينقون أذهانهم من كل فكر آخر، لكي يصبح الله في فكرهم هو الكل في الكل. لأنهم من فرط محبتهم له، لم يقبلوا أن يفكروا في غيره. واستطاعوا عمليًا أن ينفذوا تلك الوصية العجيبة: (تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك..) وانشغلوا بالله كل الوقت وكل الحياة، من فرط محبتهم له.. إن الذي يجعل الله في فكره دائمًا، يصل إلي تكريس الفكر لله. يصبح فكره ملكًا كاملًا للرب، ويمتلئ قلبه بمحبة الله، وينجو من كل أخطاء الفكر والقلب. هناك تدريب سلك فيه القديس مكاريوس الأسكندراني وهو صلب الفكر، بحيث استمر ثلاثة أيام في البرية الجوانية، وقد سمر فكره في الله لا ينزل من عنده.. ولم يكن هذا الأمر سهلًا. والذي يكرس فكره لله، يصل إلي الصلاة الدائمة، أو علي الأقل إلي التأمل الدائم في الله. يشغل الله فكره، ويثبت في عقله الباطن. حتى إذا نام، يحلم به في أحلام مقدسة، . أو يقول مع عذراء النشيد (أنا نائمة وقلبي مستيقظ) (نش2:5). أي قلبي معك، منصت إليك.. انشغال الفكر علي الدوام بالله، سندركه حتمًا في الأبدية. أما الآن فأمامنا بعض التداريب: * لا تجعل ساعة تمر عليك، بدون أن يكون الله في فكرك، ولو في صلاة قصيرة، أو تأمل. * كلما تعرض لك خطية ما تذكر الله، واشعر أنه أمامك يري كل تصرف تعمله ويسمع كل كلمة تقولها، ويلاحظ حواسك أيضًا. * في أحاديثك مع الناس، احرص أن يأتي اسم الله أو وصاياه ضمن الحديث بطريقة غير مصطنعة. أو علي الأقل تذكر أن الله يسمع هذا الحديث. * في كل عمل تعمله، قل لنفسك: هل إلهنا الصالح مشترك فيه؟ أو علي الأقل هل هو موافق عليه. * يمكن أن تدرب نفسك علي صلاة يا رب يسوع، أو علي ترديد أية صلاة قصيرة تناسبك في مرات عديدة حتى تلصق تمامًا في عقلك الباطن، فيرددها دون أن تقصد.. ولكي تحب الله، وتجعله دوامًا في فكرك، حاول أن تجعل كل شيء يذكرك بالله. فإن نظرت إلي السماء، وتقول في فكرك (السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه) (مز1:19). وإن نزل نظرك من السماء إلي الأرض، تقول (السماء هي عرش الله والأرض هي موطئ قدميه) (مت5: 24،25). وتقول للرب (السماء والأرض تزولان، وحرف واحد من كلامك لا يزول) (مت18:5) (وأنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسموات هي عمل يديك، هي تبيد ولكن أنت تبقي. وكلها تبلي.. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفني) (عب1: 10،12). وأن رأيت الطيور في الجو أو علي الأشجار، تقول (أنها لا تزرع ولا تحصد، ولا تجمع إلي مخازن. وأبي السماوي يقوتها) (مت26:6).. ما أحن هذا الأب السماوي.. وإن نظرت إلي الطبيعة الجميلة، تقول في فكرك: إن كانت الطبيعة هكذا جميلة، فكم وكم يكون خالقها الذي منحها هذا الجمال..! ولكي يستقيم فكرك في محبة الله، لتكن علاقتك به تدخلها العاطفة ولا تكون مجرد علاقة عقل.. وهنا نري إلي جوار التفكير فيه، والتأمل في صفاته الجميلة.. فهل هكذا تفعل مع الله؟ هوذا الأب الكاهن يطمئن علي هذه النقطة بالذات في بداية القداس الإلهي فيسأل الشعب قائلًا (أين هي قلوبكم؟) فيجيبون (هي عند الرب).. فهل هم حقًا كما يقولون أم هم يقولون ما ينبغي أن يكون؟.. كثيرون يقولون إنهم يحبون الله، ومع ذلك فهم لا يعطونه من وقتهم ولا من فكرهم!! فكيف إذن ينفذون وصية (من كل فكرك) (مت22: 37)؟! البعض ينشغلون بالخدمة، وأيضًا لا يكون الله في فكرهم!! فكرهم في العظات وفي الدروس، أو في النشاط، أو في عمارة الكنيسة. أو في ترتيبات وإداريات.. وما أشبه.. ولكن فكرهم في الله!! وقد يقضون ساعات في أمور الخدمة، دون أن تأتي اسم الله علي ألسنتهم! إنهم يذكرونني بعتاب ذلك الأديب الذي قال: "قضيت عمرك في خدمة بيت الرب. فمتي تخدم رب البيت؟!" لذلك تجد هؤلاء الأشخاص وأمثالهم في منتهى النشاط، وفي منتهى الحيوية، وفي عمل دائم في الخدمة،، ولهم فيها إنتاج وإنجازات.. ولكن بعيدًا عن الله!! الله ليس في مركز الخدمة! ليس هو هدفها، ولا سببها، ولا وسيلتها! وكثيرًا ما تكسر في الخدمة وصاياه!! لذلك يا أخي، ضع في خدمتك نصب عينيك، قول داود النبي: "جعلت الرب أمامي في كل حين.." (أع25:2). أو ضع أمامك قول إيليا النبي (حي هو رب الجنود، الذي أنا واقف قدامه) (1مل15:18). أشعر إذن بوجودك في حضرة الله، وأنك وافق قدامه في كل حين، لكي يكون الله في فكرك.. لا تجعل فكرك يغيب عنه، لئلا يتيهك العالم، وتبرد محبة الله في قلبك.. من كتاب المحبة قمة الفضائل - البابا شنوده الثالث |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
لا تدمن التفكير الله ولي التدبير |
كل مرة يثور في الروح التفكير في الله يشتعل القلب |
مما يقودك إلى محبة الله أيضًا: التفكير في الأبدية |
التفكير في الله في كل حين |
التفكير في الله |