٥ «كُلُّ شَجَرِ ٱلْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي ٱلأَرْضِ، وَكُلُّ عُشْبِ ٱلْبَرِّيَّةِ
لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، لأَنَّ ٱلرَّبَّ ٱلإِلٰهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى ٱلأَرْضِ،
وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ ٱلأَرْضَ».
هذه الآية تكرار نبإ ما خُلق في اليوم الثالث تمهيداً لخبر غرس الرب جنة عدن. ونعلم من الجيولوجيا أن هذا النبأ صحيح منطبق كل الانطباق على الواقع لأنه لما كانت الأرض حامية إلى حد لا يوجد فيها عنده ماء إلا في الهيئة البخارية لم يكن من نبات طبعاً. إن المطر أخذ يهطل في اليوم الثاني وفي الثالث انكشفت الأبخرة فكانت البحار. وفي هذا اليوم عينه أخذ النبات الأخضر يكسو وجه الأرض الجاف. وليست غاية موسى من إعادة نبإ تكوين النبات في هذه الآية نبأ الخلق الأصلي (ص ١: ١٢) بل إيضاح نسبة الإنسان إلى يهوه أي الرب فلذلك اقتصر على ذكر كل ما مضى من أعمال الخلق كأنها كانت في يوم واحد.
يَوْمَ عَمِلَ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ معنى «يوم» هنا مدة الأيام الستة الأولى. وهذا دليل على أن اليوم في الأصحاح الأول لا يعني بالضرورة مدة أربع وعشرين ساعة لأن اللفظة نفسها تعني هنا كل الزمان السابق من بدء الخلق. وفي الأصحاح الأول تاريخ العالم بالإجمال. وأما الأصحاح الثاني فهو تاريخ العالم بالنسبة إلى الإنسان وتاريخ الإنسان بالنسبة إلى الخلاص بالفداء. وفي الآيتين الخامسة والسابعة مراجعة عمل اليومين الثالث والسادس. وأما الآية الرابعة فيجوز أن تكون ملحقاً للأصحاح الأول وأن تكون مقدمة للأصحاح الثاني لأنها متعلقة بالاثنين.
ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ «يهوه إلوهيم» (انظر تفسير ص ١: ١ وتاريخ العهد القديم صفحة ١٢٩). ذِكر «يهوه» في بداءة هذا القسم أي توليد السموات والأرض يشير إلى بداءة تاريخ الفداء وأن الله هو رب الفداء أي رب العهد الجديد الذي هو عهد الخلاص الذي كان يتوقع أن يتم بواسطة المخلص الآتي.