* هنا يسبق فيخبرهم بقيامته، فإنهم لم يعرفوه حين كان حاضرًا، لكن بعد ذلك سيطلبونه حينما يجدون الجماهير قد آمنت به.
ستحدث آيات عجيبة عندما يقوم الرب ويصعد إلى السماء. ستتم أعمال قديرة بواسطة تلاميذه، لكنه هو العامل بهم كما عمل بنفسه، إذ قال لهم: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5).
عندما مشى ذلك الأعرج الذي كان جالسًا عند الباب على قدميه، وذلك عند سماعه صوت بطرس، فتعجب الناس، تحدث معهم بطرس أنه ليس بقوته فعل ذلك بل بذاك الذي قتلوه (أع 3: 16). نُخس كثيرون في قلوبهم وقالوا: "ماذا نفعل؟" إذ رأوا في أنفسهم أنهم قد رُبطوا بجريمة الشر البشعة، إذ قتلوا ذاك الذي كان يليق بهم أن يكرّموه ويعبدوه.
* لم يقل: "حيث سأكون أنا" بل "حيث أكون أنا" [34]. لأن المسيح كان دائمًا في هذا الموضع عندما كان في طريقه للعودة. فقد جاء بطريقة لم يفارق بها الموضع (السماء). "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 3: 13). لم يقل أنه كان في السماء. لقد تحدث وهو على الأرض، وقال أنه في ذلك الوقت كان في السماء.
* لم يقل "سوف لا تقدرون أنتم أن تأتوا" بل "لا تقدرون أنتم أن تأتوا" [34]، لأنهم في ذلك الحين لم يكونوا قادرين على هذا. ولكي يعرفوا أنه لم يقل هذا لكي يسبب لهم يأسًا قال هكذا لتلاميذه: "حيث أذهب لا تقدرون أنتم أن تأتوا" (يو 13: 33). مع هذا في صلاته من أجلهم قال: "أيها الآب، أريد حيث أكون أنا يكونون هم أيضًا" (يو 17:4). وأخيرًا شرح ذلك لبطرس وقال له: "حيث أذهب لا تقدر الآن أن تتبعني، ولكنك ستتبعني أخيرًا" (يو 13: 36).
القديس أغسطينوس