اذهب ابنك حي؟
فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع وذهب". [50]
اهتمام السيد المسيح بتوجيه خادم الملك إلى الإيمان الحي القوي لا يعني تجاهله الجهد الذي بذله بحضوره إليه وقطعه هذه الرحلة، فإن مسيحنا لا ينسى تعب المحبة، ولا يتجاهل كأس ماء بارد يُقدم باسمه. هذا وهو الكلي الحب لا يتجاهل مشاعر أب يرى ابنه على سرير الموت، وقد اعتصر قلب الآب. وأخيرًا فإن لجاجة الرجل لها تقديرها، إذ يطالبنا أن نصلي ولا نمل، وقد مدح الأرملة التي من أجل لجاجتها سمع لها القاضي الظالم.
بقوله: "اذهب ابنك حي" أعلن سلطانه المطلق، فهو ملك الملوك ورب الأرباب له "الحياة في ذاته"، صاحب سلطان، ينتهر الأمراض فتهرب، والموت فيولي هاربًا. أما خادم الملك فيعرف ما للأوامر الملكية من سلطان وقوة، فلا تًقاس فيها. تقبل الكلمة كأمر ملكي وانطلق في يقين بلا جدال ولا حوار ليتمتع بهذا الكنز الثمين: الأمر الإلهي النافذ العمل!
آمن القائد لكن بقي الإيمان مشروطًا في داخله، وهو أن يتأكد بأن ابنه قد شُفي، لذلك قيل فيما بعد: "فآمن هو وبيته كله" .