![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() كيف تختلف التقوى عن المفاهيم الدنيوية للأخلاق أو الصلاح من الأهمية بمكان أن نفهم أن التقوى، على الرغم من أنها قد تشترك في بعض أوجه الشبه الظاهرية مع المفاهيم الدنيوية للأخلاق أو الصلاح، إلا أنها تختلف اختلافًا جوهريًا في مصدرها ودوافعها وهدفها النهائي. تنبع التقوى من العلاقة مع الله الحي، في حين أن الأخلاق الدنيوية غالبًا ما تستند إلى المنطق البشري أو المعايير المجتمعية. التقوى ليست مجرد اتباع مجموعة من القواعد، بل هي أن نتحول من الداخل إلى الخارج من خلال علاقتنا بالله. كما كتب بولس: "لأن نعمة الله قد ظهرت التي تقدم الخلاص لجميع الناس. وهي تعلّمنا أن نقول "لا" للفجور والأهواء الدنيوية، وأن نعيش حياة مستقيمة وتقية في هذا الدهر الحاضر" (تيطس 2: 11-12). (فرع، 2024) إن الدافع للتقوى هو محبة الله والرغبة في إرضائه، وليس السعي وراء الاستحسان الاجتماعي أو تجنب العقاب. علّم يسوع أن أعظم وصية هي أن نحب الله من كل قلبنا ونفسنا وعقلنا (متى 22: 37-38). هذه الطاعة المدفوعة بالمحبة هي قلب التقوى الحقيقية. تختلف التقوى أيضًا في اعترافها بعجز الإنسان عن تحقيق الصلاح الحقيقي بعيدًا عن نعمة الله. بينما تفترض الأخلاق الدنيوية في كثير من الأحيان أن الناس يمكن أن يكونوا "صالحين بما فيه الكفاية" من خلال جهودهم الخاصة، فإن التقوى تعترف باعتمادنا الكامل على قوة الله المحولة. كما يذكّرنا إشعياء: "صِرْنَا كُلُّنَا كَالنَّجِسِ، وَكُلُّ أَعْمَالِنَا الصَّالِحَةِ كَخِرَقٍ دَنِسَةٍ" (إشعياء 64: 6). التقوى شاملة، تؤثر على كل جانب من جوانب حياة الإنسان، بينما الأخلاق الدنيوية قد تكون مجزأة. يسعى الشخص التقي إلى إكرام الله في أفكاره وأقواله وأفعاله، في الحياة العامة والخاصة على حد سواء. هناك نزاهة واتساق يأتيان من عيش الحياة أمام وجه الله. للتقوى أيضًا منظور أبدي تفتقر إليه الأخلاق الدنيوية. في حين أن كونك "شخصًا صالحًا" وفقًا للمعايير المجتمعية قد يجلب منافع مؤقتة، فإن التقوى تهتم بإرضاء الله وتكديس كنوز في السماء (متى 6: 19-21). هذا التركيز الأبدي يعطي عمقًا وأهمية حتى لأصغر أعمال الطاعة والمحبة. تتسم التقوى بالتواضع والاعتراف بخطيئة المرء، في حين أن المفاهيم الدنيوية للصلاح يمكن أن تؤدي إلى الكبرياء والبر الذاتي. الشخص التقي يدرك دائمًا حاجته لنعمة الله وغفرانه، مما يعزز روح الرحمة والشفقة تجاه الآخرين. أخيرًا، تؤدي التقوى إلى الحرية الحقيقية، بينما يمكن أن تصبح الأخلاق الدنيوية شكلاً من أشكال العبودية. قال يسوع: "إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِتَعْلِيمِي فَأَنْتُمْ تَلَامِيذِي حَقًّا. عندئذ تعرفون الحق، والحق يحرركم" (يوحنا 8: 31-32). التقوى المتجذرة في الحق الإلهي تحررنا لنصبح الأشخاص الذين خُلقنا لنكونهم. في حين أن التقوى قد تشترك في بعض السلوكيات الخارجية مع المفاهيم الدنيوية للأخلاق، إلا أن قلبها مختلف جوهريًا. إنها حياة تُعاش في استجابة محبّة لنعمة الله، مُقوَّاة بروحه، ومُركَّزة على مجده. فلنسعَ إلى هذه التقوى الحقيقية، ولا نكتفي بمجرد الامتثال الخارجي للمعايير المجتمعية، بل نسعى إلى علاقة عميقة ومتغيرة مع خالقنا المحب. |
![]() |
|