![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() إحساسه بضعفه كان إحساسا صادقا ، فقد لازمه هذا الإحساس كل أيام حبريته ، فظل متواضعا على الحقيقة ، فلم يزعم أو ينسب لنفسه مايؤمن فى أعماقه أنه ليس له … لهذا كان يعهد إلى الآخرين من المطارنة والأساقفة والكهنة والأراخنة من أولاده ، ما يرى أنهم أقدر منه على القيام به ، وهذه كشفت عن ظهور فضيلة أخرى فى الرجل ، وهى استعانته بإخوته من المطارنة والأساقفة وأولاده الكهنة والأراخنة ، فكان موفقا فى هذا كرئيس أعلى ، إذ أتاح لغيره فرصة العمل والخدمة … وعلى سبيل المثال لا الحصر كان دائما ينيب عنه فى رسامة القسوس والشمامسة فى القاهرة أو الأسكندرية واحدا أو أكثر من كبار المطارنة والأساقفة ، وكذلك الأمر فى رسامة الرهبان والراهبات .. على الرغم من أنه كان يصلّى القداس يوميا ، وذلك لكى يعطى لغيره من المطارنة والأساقفة ورؤساء الأديرة فرصة العمل والخدمة ، ويحتفظ لنفسه بما تقتضيه واجبات الرئاسة والمسئولية الكبرى … وكذلك ترك للمجلس الملى العام فى القاهرة ، والمجلس الملى بالاسكندرية حرية الاجتماع من غير وجوده مكتفيا بأن يقف من وكيل المجلس وأمين السرّ على نتائج الاجتماع وقراراته حتى يوقع عليها ويعتمدها .. وحتى إجتماع الكهنة بالقاهرة والأسكندرية كان يعهد برئاسته إلى الوكيل العام بصفته رئيس مجلس الكهنة … وبالمثل فى مجالس كنائس القاهرة والأسكندرية ، بل وأيضا فى المجلس الاكليريكى بالقاهرة والاسكندرية فقد استمر الوضع فيه كما كان فى عهود البطاركة السابقين ، يكتفى البابا البطريرك بأن يقف من رئيس المجلس وأمين السرّ على نتائج مباحثاته وقراراته ليعتمدها ، تاركا للمجلس وأعضائه حرية العمل بما يضاعف وينمى إحساسهم بالمسئولية ، ويترك للبابا البطريرك وقتا للاضطلاع بالمسئولية العامة ، وهى عظيمة جدا ، خصوصا فى زماننا الذى تعقدت فيه مسئولية الرئيس العام ، وتضاعفت فصار مضطرا إلى الإكتفاء بالإشراف على الأجهزة العامة الكبيرة . وقديما قبل موسى ، وهو نبى الله ، نصيحة من كاهن مديان إذ قال له : ” ما هذا الذى أنت تصنعه للشعب ، وما بالك جالسا وحدك وجميع الشعب واقفون أمامك من الصباح إلى المساء … فإنك تكل أنت وهذا الشعب الذين معك جميعا أيضا ، لأن هذا الأمر فوق طاقتك ، ولا تستطيع أن تتولاه وحدك ، والآن اسمع منى ما أشير به عليك … فانظر من جميع الشعب ، أُناسا أقوياء أتقياء لله ، أمناء ، مبغضين الرشوة ، وول منهم عليهم رؤساء … فيكون أنهم يقضون للشعب فى كل وقت ، ويرفعون إليك كل أمر عظيم ، وكل أمر صغير يحكمون فيه هم ، وخفف عن نفسك ، فهم يحملون معك …فسمع موسى لصوت حميه وصنع جميع ما قاله له ” ( الخروج 18: 13- 27 ) . |
![]() |
|