* النفس التي ارتفعت إلى درجات إلهية عليا ترى بداخلها سهم الحب العذب الذي جرحها، وتفتخر بهذا الجرح قائلة: "إني مجروحة بالحب". أيها الجرح الجميل والسهم العذب الذي أدخل الحياة إلى قلبي! فلقد فتح نفاذ السهم بابًا ومدخلًا للحب، وهو التحول الخيالي من رمي السهام إلى فرح العرس. يشير القديس أيوب إلى تلك السهام، وعندما قاسي من آلامه المكثفة أعلن أن سهام الرب طعنته (أي 6: 4).
حقًا نتطلع عادة إلى السهام بكونها كلمات الله. ولكن هل استطاع أن يشعر بآلام كثيرة عندما طُعن بها؟ كلمات الله، وإن كانت سهامًا، فهي تثير الحب لا الألم. أو هل هي سهام لأنه لا يوجد حب بدون ألم؟ عندما نحب شيئًا دون أن نملكه لا نستطيع إلا أن نشعر بحزنِ. الإنسان يحب بغير ألم عندما يملك موضوع حبه، فلا يتألم ولا يتأوه. لهذا فإن عروس المسيح في شخص الكنيسة تنطق بهذه الكلمات في نشيد الأناشيد: "فإني مجروحة حبًا" (نش 2: 5؛ 5: 8). تعلن بنفسها أنها مجروحة بالحب. إنها تحب ما لم تبلغه بعد، إنها تحزن لأنها لم تقتنه بعد. وإذ تحزن تُجرح، ولكن هذا الجرح يُحضرها سريعًا إلى كمال الصحة الحقيقية. من لا يُضرب بهذا الجرح لن يقدر أن يبلغ تمام الصحة الحقيقية.