ذبحوا الراهبات فلفظن أنفاسهن الأخيرة قائلات أغفر لهم يا أبتاه عاش المسيح الملك
حافل هو التّاريخ بقصص الاضطهادات الدّامية والشّهداء في الكنيسة الكاثوليكية. عادة ما تسطّر هذه القصص بدماء الرّاهبات اللواتي قدّمن حياتهنّ دفاعًا عن المسيح.
شهيدات كومبيين
ست عشرة راهبة كرملية قدّمن حياتهن لإنقاذ حياة الآخرين. وقفن معا وغنيّن بينما توجّهن واحدة تلو الأخرى بكل طيب خاطر إلى المقصلة لإنهاء الكابوس المعروف باسم الثورة الفرنسية. استشهدت الرّاهبات في 17 تموز/ يوليو من العام 1794. تعرف الرّاهبات باسم شهيدات كومبيين.
شهيدات نافاهروداك
قدّمت 11 راهبة من أخوات العائلة المقدسة حياتهن فداء كاهنين ومئة وعشرين شخصا عاديا في نافاهروداك في بولندا التي كانت محتلة من قبل النازية. الأخوات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 26 و54 عاما قتلن في الغابة رميًا بالرصاص في 31 تموز/ يوليو عام 1943. تعرف هذه الأخوات بشهيدات نافاهروداك.
ذبحن بوحشية بسبب حبّهن ليسوع
خلال الحرب الأهلية الإسبانية عرفت البلاد فسادًا وفلتانًا أمنيًا راح ضحيته آلاف الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ وكهنة وراهبات. الميليشيات المسلّحة انتشرت في كل مكان لبثّ الكراهية التي طاولت على وجه الخصوص رجال الدين الكاثوليك والكهنة والرّهبان والرّاهبات.
من بين الكاثوليك الذين طالهم حقد الميليشيات 3 راهبات كن يتحليّن ببراءة الأطفال. الرّاهبات ذبحن بسبب حبّهن للمسيح. الرّاهبات الكرمليات هن أولى شهيدات الحرب الأهلية الإسبانية.
الأخت ماريا ديل بيلار (59 عامً) دخلت دير الكرمل عام 1898 بينما كانت في سنّ الحادي والعشرين.
الأخت تيريزا ديل نينو كانت في سن السابعة العشرين وإنضمت إلى الراهبات الكرمليات وهي لا تزال في سن 16 عامًا.
وأخيرًا الأخت ماريا أنجيلس دو سان خوسيه كانت في سن الحادي والثّلاثين عندما أسلمت الرّوح. الأخت ماريا دخلت الدّير وهي تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا.
اقتحم دير الرّاهبات الكرمليات من قبل ميليشيا مسلّحة ما دفع بهن إلى الفرار والاختباء في منازل مجاورة.
لابعاد الخطر عنهن قررت الراهبات ارتداء ملابس علمانية وعدم الخروج من منزلهن إلّا عند الضرورة القسوة.
في الرابع والعشرين من شهر تمّوز/يوليو من العام 1936 وبينما كانت الرّاهبات في إحدى الشوارع المحاذية لمكان اختبائهن تمكنت مجموعة ميليشياوية من التّعرف إليهن بعد ان صرخت سيدة تابعة للميليشا:”راهبات! إنّهن راهبات. إقتلوهن.”
بدأت الراهبات بالرّكض هربًا من بطش المسلّحين الذين أمطروا وابلًا من الرّصاص باتجاه الرّاهبات. الأخت ماريا أنجيليس قتلت على الفور فيما أصيبت الأخت ماريا ديل بيلار بجروح جرّاء الرّصاص لتهاجم بعد ذلك بسكين. أمّا الأخت تيريزا فقد طعنت من دون أن تتعرّض لجروح بالغة.
ما إن وصل عدد من الجنود حتّى توقّف إطلاق النّار. حاولوا مساعدة الأخت ماريا ديل بيلار وطلبوا من حافلة التّوقف علّها تقلّ الرّاهبة إلى المستشفى. ما إن أدرك سائق الحافلة أن الجريحة راهبة حتّى صرخ:”إنّها راهبة دعوني أنهي أمرها!”
أوقفوا سيّارة أخرى حيث نقلت الأخت ماريا إلى المستشفى. توفيت الرّاهبة في الليلة عينها. آخر ما قالته الرّاهبة الكرمليّة كان:” اغفر لهم يا أبتاه. يعيش المسيح الملك.
أمّا الأخت تيريزا فقد وقعت ضحية رجل كان يعتزم اغتصابها وقتلها ببرودة. عدد من أصدقائه انضموا إليه وطلبوا منها القول:”تحيا الشيوعية” مقابل إعطاءها الحرية. الأخت تيريزا بصقت بوجه مضطهديها وفتحت ذراعيها على شكل صليب وصرخت:”يعيش المسيح الملك.” فتحوا النّيران عليها ممزّقين جسدها بطلقات البارود بينما كانت تردد:” يعيش المسيح الملك.”
اعتبر قتل الرّاهبات الثلاثة من أكثر الحوادث الوحشية التي عرفتها الحرب الأهلية في إسبانيا. أعلن البابا يوحنا بولس الثّاني تطويب الرّاهبات في التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس من العام 1987. الرّاهبات اعتبرن ضحايا مشاعر الكره التي يحملها البعض للإيمان.