![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الظهيرة: لماذا اختارت العروس أن تلتقي بعريسها الراعي في وقت الظهيرة قائلة "أَيْنَ تُرْبِضُ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ؟" إن كنا نلتقي بالراعي الصالح في كنيسته الواحدة الممتدة عبر العصور إنما تدخل إليه لنراه متجليًا فيها كشمس الظهيرة... فلا يعرف أعضاؤها الظلمة أو الظلال، بل يعيشون على الدوام في ذروة نور راعيهم، يستنيرون به فيصيرون بدورهم نورًا للعالم. في هذا يقول الحكيم: "أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل، أما طريق الأشرار فكالظلام" (أم 4: 18-19). يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [إنك تجعلني أربض في الظهيرة... في النور لا يعرف ظلًا، إذ لا يجد ظل في الظهيرة حيث تكون الشمس عمودية علينا]. لا يمكن لأحد أن يتأهل لراحة الظهيرة ما لم يكن ابن النهار والنور... تقول العروس: "أرني كيف أربض؟ عرفني طريق راحة الظهيرة لئلا أضل عن قيادتك الأمينة، ويصيبني جهل للحق، الأمر الذي يصيب القطعان المضادة لقطيعك!". ويقول القديس أغسطينوس: [ماذا تعني الظهيرة؟ حرارة شديدة وضياء عظيم! إذًا، أنيّ أتعرف عليك يا من حكماؤك هم حارين في الروح، مضيئين في التعليم]. ويرى العلامة أوريجانوس في الظهيرة رمزًا لكمال بهاء الله، فالعروس تُريد أن تلتصق بالرب في ملء عظمته، إذ تناجيه هكذا، قائلة: "يحلو ليّ أن أبحث عنك في هذا الوقت بالذات، فلا أجد في طلبك مساءً أو عندما ترعى في الصباح، أو عند مغيب الشمس، إنما أبحث عنك في هذا الوقت... في وسط النهار حيث تكون أنت في ملء نورك... في ضياء عظمتك!". وللعلامة أوريجانوس تفسير آخر لكلمة "الظهيرة"، ألا وهو إدراك كمال معرفة أسرار كلمة الله، إذ يقول: [ما تدعوه بالظهيرة يُشير إلى مواضع القلب الخفية، حيث تقتفي النفس أثر نور معرفة كلمة الله الأكثر وضوحًا، لأن الظهيرة هي الوقت الذي تكون فيه الشمس في ذروتها. لذلك إذ يظهر السيد المسيح -شمس العدل- أسرار قوته العالية والسامية لكنيسته يُعرفها مواضع مراعيه المفرحة وأماكن راحته عند الظهيرة. فالكنيسة في البداية إذ تتعلم الأمور "الأولية" تتقبل منه أشعة المعرفة الخفية، لذا يقول النبي: "يعينها الله عند إقبال الصباح" (مز 45: 6)، أما الآن وهي تبحث عن الأمور الأكثر كمالًا ونشتاق إلى أشياء أكثر علوًا، فأنها تطلب نور المعرفة الذي للظهيرة]. |
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|