246 - في حياتنا المسيحية نواجه تجارب واضطهادات وحروب قاسية متنوعة ، وهذه التجارب قاصرة على المؤمن الذي يتمسك بحياته المسيحية وشهادته ، وليس من السهل تفادي هذه التجارب أو الهروب منها . هي ليست بسبب سلوك نغيره فننجو منها ، هي بسبب حياة نحياها لا يسهل تغييرها فلا نجاة . هذه التجارب لا لما نعمله بل لما نكونه ، لا لفعل ٍ بل لكون ٍ ، والدخول الى هذه التجارب اختياري بلا فرض أو الزام ، ففي انكار الايمان نجاة وفي الاصرار عليه معاناة ، ويختار المؤمن الاصرار والمعاناة ، يختار الباب الضيق الشاق . الباب الضيق الشاق يقود الى حياة ابدية مجيدة منتصرة . كالباحث عن الماس يسلك طريقا ً ضيقا ً مظلما ً بحثا ً عنه ، ينزل الى اعماق المناجم الخطرة ويمزق اقدامه وأكفه بين أحجارها وبعد جهد وجهاد يبرق وسط الظلام لمعان الماس يخطف العين وتلمسه اصابعه وتتفحصه أعينه ويسعد به قلبه ويمتلئ بثمنه جيبه ، ولا أحد يرغم الساعي الى الماس لينزل الى اعماق الظلام ويعيش فيه . ينزل باختياره الحر وإرادته المطلقة . هكذا المؤمن ينزل الى هاوية التجربة ، ينزل حاملا ً حياته على كفه مدفوعا ً بحبه واصراره واخلاصه ورغبته في الشهادة . يعلم ان هناك كراهية وبغضة وظلمة وصعاب واضطهاد ، وقال المسيح : " إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ .لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ . " ( يوحنا 15 : 18 ، 19 ) . ولك ان تختار العالم بابوابه المتسعة وبطرقه الرحبة وتلهو في الحياة بلعب الاطفال الملونة الرخيصة المصنوعة من أحقر المواد ، أو أن تختار المسيح وبابه الضيق وطريقه الكرب ، وترمي لعب الاطفال ذات الالوان الرخيصة وتسعى بحثا ً عن الماس الثمين ، تودع الراحة والاستلقاء والخمول وتقبل التجارب والصعوبات والآلام . " طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. " ( يعقوب 1 : 12 ) . " لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ." ( فيلبي 1 : 29 ) .
لك الاختيار الحر بين لعب الاطفال واحجار الماس . لك الاختيار الحر بين العالم والهلاك أو المسيح والاكليل . لك الاختيار الحر بين الراحة هنا والعذاب هناك أو العذاب هنا والمجد هناك .