![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
548 - حين يحل الشتاء تختفي الشمس وتخف حدة حرارتها . تفصلنا عنها سحب ٌ قاتمة داكنة ٌ سوداء تُخفي نورها ودفئها ، وتتزايد السحب وتتراكم وتتجمع وتتكاثف وتثقل ، وتنهمر مطرا ً غزيرا ً يغرق الارض ويهدم الجسور وتفيض الانهار ، أو تسقط ثلجا ً ثقيلا ً يغطي الشجر والبيوت والشوارع ، وتُجمّد الحياة . يحل البرد وترتجف الاجساد وتنتشر الامراض . ونرفع عيوننا الى فوق ، ويصدمنا السحاب المتراكم الاسود ومن خلفه ِ الشمس ضعيفة ، عاجزة ، هامدة ، تظهر وتختفي . حين تظهر تلقي باشعتها فوق السحاب تحاول ان تخترقه . فإن عجزت حرارتها أن تطرد السحاب وتذيبه وتدفعه بعيدا ً ، فهي تهاجم سواده وتخفف ظلاله وترسم حوله اطارا ً فضيا ً . وتبدو في السماء لوحة ٌ رائعة من اعجاز الله في خلقه .
حين تتلبد الغيوم لا تركز نظرك في قلبها الاسود . انظر الى اطارها الفضي ، تأكد ان الشمس هناك خلفها ، وستتغلب عليها ، ستطردها ، ستذيبها ، ستبعدها . وسيأتي الربيع ، ينتهي الشتاء ويحل الربيع . مهما اجتمعت سحب المتاعب والمشاكل واظلمت الدنيا حولك ، فالله هناك ، موجود ٌ ، ممجد ٌ ، قائم ٌ ، حي . لا تغرق نفسك في ظلمة اليأس والفشل ، وحتى حين لا ترى الله ظاهرا ً ملموسا ً ، فاعماله ُ حولك اطار ٌ فضي ٌ رائع . في وسط البرية والشعب يسير تائها ، يائسا ً ، عاجزا ً ، حين صرخ شعب الله مهاجمين موسى وهارون ، والتفت الشعب نحو البرية " وَإِذَا مَجْدُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي السَّحَابِ." ( خروج 16 : 10 ) وامطر الله من السحاب طعاما ً اشبع الجياع واحياهم . وتبدل الحزن الى فرح ، والشكوى الى تمجيد ٍ لله . لا تنظر الى السحاب ، بل انظر لمن هو فوق السحاب . لا تحيا ظلام الشتاء وبرودته ، عش الربيع القادم عليك . مجد الله هناك ، في السحاب . ابدا ً لن يسود السحاب ، ابدا ً . |
![]() |
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() 549 - هل تشعر اليوم بتعب ؟ هل تحس بتعب ٍ وخمول وضعف ؟ مهما كانت قدرة اجسادنا وخفة حركتنا ، ينتابها احيانا ً عجز ٌ ووهن . الزمن يترك بصماته علينا ، الايام تضغط علينا وتثقّل حركتنا . الطفل يقفز بكل نشاط وشقاوة ، الشاب يجري بكل قدرة وقوة . وتتراكم الايام والسنون فتقلل النشاط وتضعف القوة . ويشيخ الانسان ، ويبطئ في الحركة ، ويخمد النشاط الى ان يسكن تماما ً . هذه طبيعة الجسد الذي نسكنه . أما الروح الذي يسكننا فمختلف . الجسد يخبو أما الروح فيتجدد وينشط ويتقوى يوما ً بعد يوم . يقول بولس الرسول : " لاَ نَفْشَلُ ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا الْخَارِجُ يَفْنَى ، فَالدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا." ( 2 كورنثوس 4 : 16 ) الجسد الخارجي يتعب ، يمرض ، يفنى ، يموت . أما الروح الداخلي فينشط ، يصحو ، يتجدد ، يحيا . اجسادنا بالية وارواحنا باقية . الايام تُضعف الجسد الخارجي وتجدد الروح الداخلي . توالي السنين وبذل الجهد يُرهق الجسد ويضعفه ويستهلكه . أما توالي السنين وبذل الجهد فيُعطي الروح خبرة ومعرفة وفهما ً وتجربة . كم من عباقرة وعلماء وافراد هزوا التاريخ واجسادهم عاجزة . السواعد والعضلات وقوة الجسد لا تحرّك التاريخ . العقل والنفس والروح والرؤيا هي التي تحركه . الانسان الخارجي محدود ٌ مقيد ، والانسان الداخلي منطلق ٌ حر . الجسد يتعامل مع الاجساد ، المادة ، الملموس ، الزائل . أما الروح فيتصل بالله ، الروح ، الباقي ، الابدي . حين تتعب أو تمرض أو تضعف فلا تفشل . الخارجي يفنى . ارفع قلبك وعقلك وروحك الى الله ، يتجدد روحك . الضيقة التي تمر بها وانت الجسد وقتية ٌ زمنية . الضيقة الوقتية لا تهدد روحك ، لا تخشى شيئا ً ، بالعكس بل كما يقول بولس الرسول هي " تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا. " لا تنظر الى الاشياء التي تُرى ، بل الى التي لا تُرى . لأن التي تُرى وقتية ، أما التي لا تُرى فابدية .
|
||||
![]() |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|