قَصِيدَةٌ لأَيْثَانَ الأَزْرَاحِيِّ.
عنوان هذا المزمور كما ورد في عظات القديس جيروم عن المزامير: "عن الفهم لإيثان الأزراحي". هذا العنوان في فكره يكشف عن ما يدور في المزمور. فإن كانت كلمة "إيثان" معناها "القوي" أو "الشجاع"، والأزراحي" معناها "الذي ينال عونًا من الرب". فإن هذا المزمور الذي فيه وعد من قبل الله بقسمٍ "حلفت لداود عبدي: إلى الدهر أثبت نسلك، وابني إلى دورٍ فدورٍ كرسيك" (مز 89: 3-4)، إنما هو قسم لنا نحن المؤمنين، لنفهم ما هو القسم الإلهي الذي يقدم لمن هم أقوياء وشجعان، يتمتعون بالعون الإلهي.
يقول القديس جيروم: [بالحق يُقدم ذاك الوعد عن المسيح لنا نحن، حيث يحمل معنى سرِّيًا.]
هذا الوعد الإلهي لن يخيب، فإنه وإن كان لا يتحقق حرفيًا بالنسبة لليهود، لكنه يتحقق سرِّيًا بالنسبة لنا، حيث يجلس السيد المسيح الذي من نسل داود على كرسي العرش في كنيسته، كما في قلب كل مؤمنٍ!
* ليس إنسان في ذاته قوي إلا بالرجاء في وعود الله، فإنه بحسب استحقاقاتنا نحن ضعفاء، وبرحمته نحن أقوياء. هو ضعيف في ذاته، قوي برحمة الله. لذلك يبدأ المرتل هكذا: "بمراحم الرب أغني إلى الدهر. لدورٍ فدورٍ أخبر عن حقك بفمي" .