![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
* يُظن أحيانًا أن الله يسحب عينيه عن الأبرار لأنهم يُجرحون هنا بظلم الأشرار دون الانتقام منهم. إنه يحلّ عبيده بالأكثر عندما يحل بهم ظلم مضطهدهم. إذ يراهم يحتملون في تواضع. يتطلع بلا شك إلى المكافأة التي سيهبهم إياها هناك. بهذا لا يحّول عينيه عن الأبرار. أنظر كيف أن الواحد يئن في تواضعه، والآخر يتشامخ ويزدهر في شره. واحد يُخدش قلبه، والآخر يفتخر بكبرياء في شره. أيهما تحوٌل عينا الله بالأكثر عنه: من يعاني من الظلم أم من يسقط الظلم عليه ممن يضطهدهم...؟ بلياقة يُدعى القديسون ملوكًا في لغة الكتاب المقدس، إذ يرتفعون فوق العواطف الجسدية ويضبطون ملذات الشهوة، ويلطفون من لهيب الطمع، ويحنون تشامخ الكبرياء، ويسحقون اقتراحات الحسد، ويطفئون نار الهوى. إنهم ملوك لأنهم يتعلمون ألا يستسلموا لانفعالات التجارب بقبولها، بل يسيطرون عليها... إنهم يوُضعون إلى الأبد على عرش ملكوت المجد الأبدي، ويتقبلون سلطان إدانة الآخرين... هكذا يقول الرب لكنيسة لاودكيا: "من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت أنا أيضًا وجلست مع أبي في عرشه" (رؤ 3: 21)... إنه ليس بالأمر المتضارب أن يعلن في موضع آخر أن تلاميذه سيأتون على اثنى عشر عرشًا (مت 19: 28)، ويقول هنا إنهم يجلسون على عرشه. يوضح بالاثني عشر عرشًا الدينونة العامة، وبعرش الابن يظهر السمو الخاص للسلطان القضائي. البابا غريغوريوس (الكبير) |
|