منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 30 - 03 - 2023, 01:39 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,312,631

أيوب | عملهم السلب والاغتصاب



عملهم السلب والاغتصاب

يَنْقُلُونَ التُّخُومَ.
يَغْتَصِبُونَ قَطِيعًا وَيَرْعَوْنَهُ [2].
يتطلع أيوب إلى من هم حوله، فيراهم غير مبالين بالديان العادل، ينقلون التخوم، أي يقومون باغتصاب حقول الآخرين وأرضهم، فيضعون حدود أرضهم (تخومهم) في أرض الغير، ويسلبون غنمهم ويقومون برعايتها كأنها من حقهم.
يبدأ هنا بأول أنواع الشرور وأخطرها، تلك التي لا يطيقها القدوس، وهي ممارسة الظلم.
ليس ما يحزن قلب الله مثل أن يحتل الظلم موضع الحب والحق. فقد خلق الإنسان ليكون أيقونة للحب، لكن "رؤي تحت الشمس... موضع الحق هنالك الظلم" (جا 3: 16). ليس من يبالي بدموع المظلومين، أما ظالموهم فمتغطرسون (جا 4: 1).
كان هذا الإجراء محرمًا (تث 19: 14)، ومن يخالف الناموس يستحق اللعنة (تث 27: 17). أما عن اغتصاب القطيع، فقد حكم داود النبي على من ذبح نعجة الفقير بأنه مستحق للقتل (2 صم 12: 4) ولم يكن يدرك أنه يحكم على نفسه حيث اغتصب امرأة أوريا الحثي.
* "يا رب لماذا يهرب الأشرار من ساعتهم، يتعدون الحدود، يحملون القطيع مع الراعي؟" مرة أخرى يوجد شك فيسأل: لماذا ينجح الأشرار...؟ فكما أننا لا نعرف لماذا يسقط إنسان تحت مثل هذه الآلام ظلمًا، بينما يُسقطها آخر عليه، فإنه طبيعيًا أن هذه المظالم تسبب اضطرابًا وتؤثر على طرف كما على الطرف الآخر (الظالم والمظلوم).
"إنهم يرحلون مثل حميرٍ في حقلٍ" [6]، بمعنى إنهم احتقروا العالم كله، إذ يستخفون بكل أحدٍ، ظانين ليس من أحد يظلمهم، ولا من يسيء إليهم.
"لكنه لم يفتقدهم (الله) بعد". سيفعل ذلك مؤخرًا، لكنه سيدقق في عيوبهم ولن يتركها تعبر!
القديس يوحنا الذهبي الفم
يقول الجامعة (سيلمان الحكيم): "وأيضًا رأيت تحت الشمس موضع الحق هناك الظلم، وموضع العدل هناك الجور. فقلت في قلبي: الله يدين الصديق والشرير، لأن لكل أمرٍ ولكل عملٍ وقتًا هناك" (جا 3: 16-17). فإن الله الصالح قد صنع كل شيءٍ حسنًا أو جميلًا في وقته، وأن ما حلَّ بالعالم من فساد ليس هو عن طبيعة العالم ذاته، وإنما خلال ظلم الإنسان وجوره لأخيه الإنسان. وأنه أية شهادة عن بطلان العالم مثل احتلال الظلم موضع الحق، والجور موضع العدل؟ ينتشر الفساد في عمق ساحات العدل! لكن الجامعة يؤمن بقضاء الله العادل. فساد العالم لا يعني أن الأمور تسير بطريقة اعتباطية بلا ضابط، إنما ينتظر الله الوقت المناسب ليدين الصدِّيق والشرير. "لأن لكل أمرٍ ولكل عملٍ وقتًا هناك". بمعنى آخر إن كان الإنسان بفساده أساء إلى العالم إذ لم يضع كل شيءٍ في زمانه المناسب وفي نصابه، فاحتل الظلم موضع العدل... فإن الله يتدخل ليُصلح الموقف، لكن أيضًا في حينه.
لعل من أخطر الرذائل التي يهاجمها الكتاب المقدس بعهديه هو ظلم الإنسان لأخيه.
ينتظر الله في طول أناته رجوعنا إليه لنمارس حبه وبرَّه، لكن إذ يُصر الأشرار على ممارسة العنف والظلم. ففي يوم الدينونة يبدو كأن الله لا يشير إلى تفاصيل شرورهم، بل يدعو كل شرورهم ظلمًا، وكأنه لا يوجد ما يحُزن قلب الله مثل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. إنه يخاطب الأشرار، قائلًا: "لا أعرفكم من أين انتم، تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم" (لو 13: 27). "حتى متى يا رب أدعو وأنت لا تسمع، اصرخ إليك من الظلم، وأنت لا تخلص" (حب 1: 2).
يحذرنا الكتاب المقدس من ممارسة الإنسان الظلم ضد أخيه، مؤكدًا خطورة الظلم:
أ. ليس من ملجأ للهروب من الظلم سوى الالتجاء إلى الله نفسه.
"أنقذني يا رب من أهل الشر، من رجل الظلم احفظني" (مز 140: 1).
"احفظني يا رب من يدي الشرير، من رجل الظلم أنقذني، الذين تفكروا في تعثير خطواتي" (مز 140: 4).
ب. ما يمارسه الإنسان من ظلم إلا يخزنه لنفسه، فيرتد الظلم إليه لهلاكه؛ يشرب من ذات الكأس التي ملأها لأخيه.
"رجل لسان لا يثبت في الأرض، رجل الظلم يصيده الشر إلى هلاكه" (مز 140: 11).
ج. الظلم يفقد الإنسان الحكمة والتعقل لتسيطر عليه الحماقة، ويحرم الإنسان في الدخول في عهد مع الله الكلي العدل. فليس من شركة بين الظلم والعدل.
"لأن الظلم يحمق الحكيم، والعطية تفسد القلب" (جا 7: 7).
لذلك هكذا يقول قدوس إسرائيل: لأنكم رفضتم هذا القول، وتوكلتم على الظلم والاعوجاج، واستندتم عليهما" (إش 30: 12).
"لأني أنا الرب محب العدل، مبغض المختلس بالظلم، واجعل أجرتهم أمينة، واقطع لهم عهدًا أبديًا" (إش 61: 8).
د. الظلم يفسد روح الرعاية، ويفقد القادة والرؤساء عملهم الرعوي.
"هكذا قال السيد الرب: يكفيكم يا رؤساء إسرائيل، أزيلوا الجور والاغتصاب، واجروا الحق والعدل، ارفعوا الظلم عن شعبي" (حز 45: 9)
ه. كل ظلمٍ يدخل كما إلى مخازن قصور من يظنون أنهم عظماء، وفوق القانون، وهناك يستقر، لن يخرج بدون التوبة والرجوع إليك.
"فإنهم لا يعرفون أن يصنعوا الاستقامة، يقول الرب، أولئك الذين يخزنون الظلم والاغتصاب في قصورهم" (عا 3: 10).
"أنتم الذين تبعدون يوم البلية، وتقربون مقعد الظلم" (عا 6: 3).
"وليتغط بمسوح الناس والبهائم، ويصرخوا إلى الله بشدة، ويرجعوا كل واحدٍ عن طريقه الرديئة، وعن الظلم الذي في أيديهم" (يون 3: 8).
و. الظلم يفسد القلب، مدينة الله أورشليم والهيكل الداخلي.
"الذين يبنون صهيون بالدماء، وأورشليم بالظلم" (مي 3: 10).
"لأنه يكره الطلاق، قال الرب إله إسرائيل، وأن يغطي أحد الظلم بثوبه، قال رب الجنود، فاحذروا لروحكم لئلا تغدروا" (ملا 2: 16).
يضع المرتل كلمة "الظلم" كأنها تعادل "إبليس" نفسه، فيضع الظلم مقابل الله موضوع اتكالنا ورجائنا، فيحذرنا: "لا تتكلوا على الظلم"، وكأن أمامنا أحد اختيارين: الله أو الظلم.
* "لا تتكلوا على الظلم" (مز 62: 10). فإن رجائي هو في الله... لقد وثبت ووضعت رجائي في الله، فهل يمكن أن يوجد بأي حال من الأحوال ظلم في الله؟
القديس أغسطينوس
ز. الظلم محصلته هباءً، لا قيمة له.
"لا تتكلوا على الظلم، ولا تصيروا باطلًا في الخطف، إن زاد الغنى فلا تضعوا عليه قلبًا" (مز 62: 10).
لم يعد الله مؤمنيه بأن ينزع عنهم الظلم والاضطهادات، لكنه يسمح بذلك لمجدهم ومجده هو فيهم كمخلصٍ يحولّ الشرور للخير.
يقول المرتل: "من الظلم والخطف يفدي أنفسهم، ويكرم دمهم في عينيه" (مز 72: 14). أو كما جاء في بعض الترجمات: "يصير اسمه مكرمًا في حضرتهم".
* إن كان المسيحيون يبدون محتقرين في هذا العالم، فإن اسمهم مكرم في حضرة الله. لا يعود يذكر الأسماء التي ارتبطوا بها قبلًا (والأتعاب) خلال الخزعبلات الأممية (الوثنية)، ولا يشير إلى أسمائهم التي لحقت بهم خلال تصرفاتهم الشريرة قبل أن يصيروا مسيحيين. فقد صار لهم اسم مسيحيين في حضرة الله، الاسم الذي يبدو محتقرًا لدى الأعداء(1030).
القديس أغسطينوس
في تعليق القديس أغسطينوس على المزمور 140 حيث يصلي المرتل أن يحفظه من رجل الظلم يرى أنه يقدم لنا مثلًا حيًا للصلاة ضد الظالمين بقوله: "من رجل الظلم أنقذني... أخفى ليّ المستكبرون فخًا وحبالًا، مدوا شبكة بجانب الطريق، وضعوا ليّ إشراكا" (مز 140: 4-5). فإن الصلاة ليست ضد الظالم نفسه، إنما ضد الشر والظلم حتى ينزع الله الشباك المنصوبة ضدنا.
* يصلي كثيرون في عدم مهارة ضد الأشرار...يليق بك أن تصلي ضد مثل هذه الشباك لئلا تفقد ميراثك السماوي، لئلا تفقد المسيح الذي لك شركة ميراث معه، فقد عُين لك أن تحيا معه إلى الأبد، هذا الذي جعلك وارثًا. فقد صرت وارثًا لا بواسطة من تخلفه بعد موته (الوالد الجسداني)، بل بواسطة ذاك الذي يعيش معه إلى الأبد.
القديس أغسطينوس
فالظلم الحقيقي في ذهن القديس أغسطينوس ليس من يسبب لك خسائر مادية أو زمنية كأن يسلب ميراثك أو ممتلكاتك، لكنه هو وضع إشراك للنفس كي تحرم من الشركة مع السيد المسيح في الميراث الأبدي.
إذ يضع الظالم الشباك لاصطياد الأبرار يسقطون هم في ذات فخاخهم ليدمروا أبديتهم. وكما يقول المرتل: "رجل الظلم يصيده الشر إلى هلاكه" (مز 140: 11).
* تأتي الشرور، لكن الشرير لا يثبت، لذلك يقول: "تصطاده لهلاكه". فإن كثيرًا من الصالحين والأبرار قد أصابتهم شرور، لكن بالشرور وُجدوا (ولم يهلكوا), فعندما طاردت الشرور الصالحين - أي شهداؤنا- وأمسكت بهم، اصطادتهم ولكن ليس للهلاك. فقد ُضغط على أجسامهم، لكن الروح كُللت. نُزعت الروح عن الجسم، لكن ليس من شيءٍ يصيب الجسم الذي يختفي لأجل المستقبل.
ليُحرق الجسم ويُجلد، ويُشوه، فهل نُزع عن خالقه لأنه سُلم في يد مضطهديه؟ أليس الذي خلقه من العدم سيعيده بصورة أفضل مما كان عليه؟

القديس أغسطينوس
يرى البابا غريغوريوس (الكبير) في أصدقاء أيوب الذين يرمزون إلى الهراطقة أنهم على الدوام يستخدمون كل وسيلة سواء بالإغراء أو الخداع أن يوسعوا تخومهم، ويسلبوا النفوس، بإزالة العلامات التي وضعها الآباء، أي المفاهيم الإنجيلية الكنسية الآبائية، فيجتذبون البعض وينحرفون بهم عن الحقل الإلهي. إنهم يأخذون قطيع المسيح الوديع، ويحسبونه قطيعهم، ومن حقهم رعاية هذا القطيعخارج كنيسةالمسيح.
* "آخرون يزيلون علامات الحدود، ويغتصبون القطعان عنفًا ويطعمونها" [2] من هم الذين يشير إليهم تحت لقب "الآخرين" إلا الهراطقة، إذ هم غرباء عن حضن الكنيسة المقدسة؟ فإنهم ينزعون علامات الحدود لكي يتخطوا دساتير الآباء بسيرهم بانحرافٍ. بخصوص هذه الدساتير مكتوب: "لا تنزع علامات الحدود القديمة التي وضعها آباؤك" (أم 28:22).
البابا غريغوريوس (الكبير)
رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
لقد دعا الأحزان نارًا لأنها تحرق الفؤاد، والاغتصاب ماء لجريانه
الصمت العتابي و الصمت الكتابي و الصمت العقابي
بعد أزمة سعد لمجرد .. تعرف على مشاهير متهمين بالتحرش والاغتصاب
بسبب التحرش والاغتصاب.. خدمة جديدة من «أوبر» للنساء فقط
أمين لجنة شباب حملة السيسي: دورنا انتهى منذ الصمت الانتخابي


الساعة الآن 11:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025