منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 03 - 03 - 2023, 06:10 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,310,262

أيوب | عدالة الله ورحمته


عدالة الله ورحمته

إِنْ أَخْطَأْتُ تُلاَحِظُنِي،
وَلاَ تُبْرِئُنِي مِنْ إِثْمِي [14].
لا ينكر أيوب أنه مخطئ، وأن خطاياه يعلمها الله، ويلاحظها، وبهذا لن يتبرر أيوب أمامه. "إن كنت تراقب الآثام يا رب، يا سيد فمن يقف؟" (مز 130: 3)
* إن أخطأت تلاحظني، لئلا أسقط في الحفرة (مز 28: 1)، في خطية قصوى، وأضيع تمامًا، ولئلا أضل عن القطيع (يو 10: 1)، واذهب إلى جب الذئاب. حسب قانون العدل لا تجدني بارًا، بل تجدني ملومًا تحت ضربة اللعنة الموروثة (تك 3: 17).
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
أدرك أيوب أنه لن يستطيع أن يتبرر بذاته، بل محتاج إلى من يهبه. إنه كسائر آباء العهد القديم كان يترجى مجيء المسيا المخلص.
* تألم السيد المسيح في الوقت الذي كان فيه بيلاطس بنطس يعمل حاكمًا وقاضيًا...
من الذي تألم؟ ربنا، ابن الله الوحيد!
وماذا حدث له؟ صُلب ومات وقُبر!
ومن أجل من؟ لأجل الأشرار والخطاة!
يا لعظم هذا التنازل! يا لعظمة النعمة!
"ماذا أرد للرب من أجل كل حسناته لي؟ (مز 116: 12).
القديس أغسطينوس
* يظهر المسيح لكل واحدٍ حسب احتياجه. فالمحتاجون إلى البهجة يتقدم إليهم ككرمة، والمحتاجون إلى الوجود في حضرة الآب يأتيهم كبابٍ، والمحتاجون إلى من يقدم صلواتهم يجدونه الشفيع فيهم الكاهن العلى، وللخطاة هو الحمل (المذبوح) لأجل تقديسهم.
إنه كل شيء لكل واحد دون أن تتغير طبيعته بل يبقى كما هو. هو باقٍ، وعمل بنوته لن يتغير، لكنه يكيف نفسه حسب ضعفنا، بكونه طبيبًا ممتازًا أو معلمًا مملوء حنوًا إنه الرب نفسه، لم يقبل الربوبية عن تقدم، إنما عمل بنوته طبيعي .
* كلمة "يسوع" تعني "مخلص"، أما في اليونانية فتعني "الشافي"، إذ هو طبيب النفوس والأجساد، شافي الأرواح، فتح عيني المولود أعمى، وقاد الأذهان إلى النور. يشفي العرج المنظورين، ويقود الخطاة في طريق التوبة، يقول للمفلوج: "لا تخطئ"، وأيضًا: "احمل سريرك وامش" (يو 14:5، 8)، لأن الجسد كان مفلوجًا بسبب خطية النفس. خدم النفس أولًا حتى يمتد بالشفاء إلى الجسد.
لذلك إن كان أحدكم متألمًا في نفسه من خطايا، فإنك تجده طبيبًا لك. وإن كان أحدكم قليل الإيمان فليقل له: "أعن عدم إيماني" (مر 24:9).
وإن أصابت أحدكم آلام جسدية، فلا يكون غير مؤمنٍ، بل يقترب، فإن يسوع يعالج مثل هذه الأمراض، وليعلم أن يسوع هو المسيح.
القديس كيرلس الأورشليمي
* كثيرًا ما يضطرب الذهن في أعماقه عند تذكر الخطية، فيحث على ممارستها بصورة أشر مما كان عليها حين سبق فارتكبها.
البابا غريغوريوس (الكبير)
*"إن أخطأت تلاحظني" (أي 10: 14). اعترف يا إنسان بخطاياك لتنال المغفرة "اظهر آثامك فتتبرر" (إش 43: 26 LXX).
لماذا تخجلون من الاعتراف بها وأنتم قد وُلدتم فيها؟ (مز 51: 7). من ينكر ذنبه ولا يعترف به ففي الحقيقة ينكر مولده.
لكن أتريدون أن تحتفظوا بما تتسلموه! لماذا تظنون أنكم تملكون ما لم تتسلموه؟ لهذا فليعترف الخاطي، وغير المقدس، ولا يرتفع البار ولا يتشامخ، لئلا يفقد مكافأة برِّه بالكبرياء (أي 10: 15).
القديس أمبروسيوس


إِنْ أَذْنَبْتُ فَوَيْلٌ لِي.
وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أَرْفَعُ رَأْسِي.
إِنِّي شَبْعَانُ هَوَانًا وَنَاظِرٌ مَذَلَّتِي [15].
بدون التوبة نسقط في هذا الويل الذي يشير إليه أيوب هنا. فإنه ليس ما ينقذني منه، لا سمو أخلاقي ولا عبادتي أيا كانت مادامت بدون توبة. هذا ما يعنيه أيوب بقوله: "إن تبررت" أي اتكلت على بري الذاتي أو على سلوكي أو خدمتي، هذا كله لن يرفع رأسي أمام إلهي.
حذرنا الكتاب المقدس من الخطية أيا كانت فإنها تجلب العار والهوان، "إِنِّي شَبْعَانُ هَوَانًا وَنَاظِرٌ مَذَلَّتِي" [15].
"البر يرفع شأن الأمة، وعار الشعوب الخطية" (أم 14: 34).
"ارحمنا يا رب ارحمنا، لأننا كثيرًا ما امتلأنا هوانًا" (مز 123: 3).
"الحكماء يرثون مجدًا، والحمقى يحملون هوانًا" (أم 3: 35).
"تأتي الكبرياء فيأتي الهوان، ومع المتواضعين حكمة" (أم 11: 2).
"فقر وهوان لمن يرفض التأديب، ومن يلاحظ التوبيخ يُكرم" (أم 13: 18).
"إذا جاء الشرير جاء الاحتقار أيضًا، ومع الهوان عار" (أم 18: 3).
"لا تترفع لئلا تسقط، فتجلب على نفسك الهوان" (سيراخ 1: 38).
"شأن الإنسان الكذوب الهوان، وخزيه معه على الدوام" (سيراخ 20: 28).
"الكسلان أشبه بحجر قذر، كل أحد يصفر لهوانه" (سيراخ 22: 1).
"على حسبما كثروا هكذا أخطأوا إليّ، فأبدل كرامتهم بهوانٍ" (هو 4: 7).
"لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان، لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة" (رو 1: 26).
* بجانب الشرور الموروثة (الجدية) أضفت شرورًا من عندي... خطية آدم بلا شك لا تسمح لإنسان أن يتطلع إلى فوق بجسارةٍ، ولا أن يمجد ذاته. لهذا يقول أيوب: "أنا شبعان هوانًا".
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
* نعم، فإن "الويل" للشرير، وللبار "الحزن"، فالعقوبة الأبدية تلحق بالخاطي الهالك، بينما كل شخص من المختارين يتطهر بآلام الحزن الوقتي...
ولكن إن تغاضينا عن خطية أبينا الأول إلى حين، نجد أنفسنا نُصطاد بواسطة عادة الكبرياء الشريرة.
كثيرًا ما يحدث أنه بالفضائل الموهوبة، ينتفخ الإنسان في جسارة وبرّ ذاتي، ولكن خلال تدبير العناية الإلهية العجيبة يُسمح له أن توضع أمام عينيه بعض الأمور المعارضة التي يسقط فيها البعض...
إذ يري القديس ما يحدث لزملائه تصدر عنه شخصيًا صرخة من جهة المخاطر التي نتعرض لها.
بهذا إذ نقرأ عن نوح شخصٍ ما نتعلم أن نحزن على ما في داخلنا.
الآن إذ يثور الكبرياء في الفكر، فإن الشعور المجروح بحب الأعالي يفارقنا، ولكن عندما تحل النعمة من فوق علينا تحثنا في الحال على الاشتياق إليها بدموع.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* بحق يقول: "إن تبررت لا أرفع رأسي، فإني شبعان هوانًا" [15]. يعرف الإنسان البار ضعفه...
الحكيم يتحرك للتعرف عليها، والغبي لا يفعل ذلك.
بالحق يتحرك الحكيم نحو التوبة ويتذكر أخطاءه، والجاهل يسر بها.
الحكيم هو من يتهم نفسه (أم 18: 17)، أما الشرير فهو المدافع عن نفسه.
البار يود أن يسبق متهمه في اتهام نفسه بخطاياه، أما الشرير فيرغب في أن يبكمه.
واحد يسرع من البداية في الحديث عن أخطائه، والآخر يحاول أن يتهم الغير بحديثه الثرثار حتى لا تنفضح خطاياه .
القديس أمبروسيوس
في إحدى الرسائل الفصحية يصور لنا القديس أثناسيوس الرسولي الهوان الذي يحل بالنفس البشرية بسبب الخطية، بينما يتمتع الأبرار أصحاب القلوب النقية بالمجد، أي مجد رؤية الله.
* إننا نقول بأن الأشرار أموات، لكن لا في حياة تعبدية ضد الخطية، ولا هم مثل القديسين يحملون الموت في أجسادهم، إنما يدفنون النفس في الخطايا والجهالات، فتقترب النفس من الموت. وإذ يشبعونها بالملذات المميتة، تكون نفوسهم أشبه بنسورٍ صغيرةٍ تحوم فوق جثث الموتى. وقد أعلنت الشريعة عن هذا إذ تأمر في صورة رمزية بعدم أكل النسور وجميع الطيور التي تأكل الجيف (لا 13:11).
هؤلاء يقتلون النفس بالشهوات، ولا يقولون سوى "لنأكل ونشرب، لأننا غدًا نموت" (إش 13:22).
وقد وصف النبي الثمرة التي يجتنيها أمثال هؤلاء الذين ينغمسون في الملذات، فقال: "فأعلن في أذني رب الجنود: لا يغفرن لكم هذا الإثم حتى تموتوا" (إش 14:22).
نعم، حتى عندما يعيشون، فإنهم يكونون في عارٍ، إذ يحسبون آلهتهم بطونهم، وعندما يموتون يتعذبون، لأنهم افتخروا بمثل هذا الموت.
ويحمل بولس أيضًا شهادة عن هذه النتيجة فيقول: "الأطعمة للجوف، والجوف للأطعمة، والله سيبيد هذا وتلك" (1 كو 13:6).
وتعلن الكلمة الإلهية عن هؤلاء بأن موت الأشرار شر، ومبغضو الصديق يخطئون (مز 21:34)، لأن الأشرار يرثون نارًا مرة وظلامًا مهلكًا.
أما القديسون والذين يمارسون الفضيلة ممارسة حقيقية، فقد أماتوا أعضاءهم التي على الأرض، الزنا والنجاسة والهوى والشهوة الرديئة (كو 5:3). فيتحقق فيهم، بسبب هذه النقاوة وعدم الدنس، وعد مخلصنا: "طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله" (مت 8:5).
القديس أثناسيوس الرسولي
وَإِنِ ارْتَفَعَ رَأْسِي تَصْطَادُنِي كَأَسَدٍ،
ثُمَّ تَعُودُ وَتَتَجَبَّرُ عَلَيَّ! [16]
كأنه قد صار فريسة في فم أسد، ليس من مفرٍ ولا مهربٍ، ولا من رحمةٍ أو شفقةٍ! جاءت إحدى الترجمات: "إن تكبرت وتجبرت كأسدٍ فإنك تصطادني".
* عين الإنسان بحق كأسد، لأنه وحش ملوكي (تك 28: 8-9). علاوة على هذا فإن البار إذ يحفظ كرامة صورة (الله) فيه يكون مرعبًا لخصومه. قيل في هذا في سفر الأمثال: "الصديق جرئ كأسد" (راجع 28: 1). أما إن انحط إلى الطمع، كما يحثه الأعداء على ذلك، ففي ذات اللحظة "يُصطاد كأسدٍ للذبح". يصير موضوع سخرية للذين كانوا يقتفون أثره، فيكون كالأسد الذي ما أن يسقط في إغوائهم له، يصطادونه.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي


تُجَدِّدُ شُهُودَكَ تُجَاهِي،
وَتَزِيدُ غَضَبَكَ عَلَيَّ.
مَصَائِبُ وَجَيْشٌ ضِدِّي [17].
ما ضاعف نكبة أيوب أنه شعر بغضب الله يتزايد، مما زاد التجربة مرارةً وثقلًا. لم ينقص الله وجود شهودٍ ضد أيوب، إن عجز شاهد يقوم شاهد جديد محله. ولما كانت كلمة "شهود" في اليونانية تعني "شهداء، فكأن الذين يشهدون لله على محبته ورعايته الإلهية وعمله الخلاصي حتى الموت، يصيرون شهودًا ضد المتشككين في عناية الله والمتذمرين عليه. ظهور هؤلاء الشهود القديسين يديننا، فلا يكون لنا حجة أو تبرير لتصرفاتنا الخاطئة، وقد عبَّر أيوب على ذلك بقوله: " وَتَزِيدُ غَضَبَكَ عَلَيَّ. مَصَائِبُ وَجَيْشٌ ضِدِّي".
"مَصَائِبُ وجيش ضدي"، جاءت إحدى الترجمات: "جيوشك تتناوب الموقف ضدي".
* شهود الله هم الذين يحملون شهادة بممارسة الأعمال المقدسة... أيضًا أولئك الذين يتألمون من أجل الحق. في اللسان اليوناني "الشهداء" هم "الشهود". يقول الرب خلال يوحنا على لسان الملاك: "حتى في الأيام التي كان أنتيباس شاهدي الأمين الذي قًتل عندكم" (رؤ 2: 13).
الآن يجدد الرب شهوده ضدنا، عندما يضاعف حياة المختارين، فيتحدون شرنا بقصد إقناعنا وتعليمنا... كل ما يفعلونه يضاد شرنا. لذلك دعيت كلمة الحق "الخصم"، حيث يقول الوسيط في الإنجيل: "كن مراضيًا لخصمك، سريعًا مادمت معه في الطريق" (مت 5: 25). ويقول أبناء الهلاك في اضطهاداتهم بخصوص نفس المخلص: "إنه ضد أفعالنا تمامًا"، وبعد ذلك: "لأن حياته ليست كحياة الناس الآخرين" (حك 2: 12، 15). هكذا يجدد الله شهوده ضدنا، حتى يُظهر أن الأعمال الصالحة التي نهملها نحن يمارسها الآخرون، لتوبيخنا...
لاق أن يضيف: "وتزيد غضبك علي"... وذلك كما شهد بطرس القائل: "لأن الوقت لابتداء القضاء من بيت الله، فإن كان أولًا منا، فما هي نهاية الذين لا يطيعون إنجيل الله؟" (1 بط 4: 17). لذلك إذ يحدد الله القدير شهوده ضدنا "يزيد غضبه" كما يليق، إذ يضع حياة الصالحين أمام أعيننا، ويظهر بأية قسوة سيضرب عنادنا، ونحن نمارس الخطية، وذلك في الدينونة.
البابا غريغوريوس (الكبير)
رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
إذ طلب داود فداء الله ورحمته أنعم عليه الله بسلام
مَثلُ مَلكوتِ السَّمَوات | العبور من عدالة الشَّريعة إلى عدالة النِّعْمَة
عدالة الله
أين هي عدالة الله؟
هذه هي عدالة الله


الساعة الآن 02:59 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025