مع أن يونان لم يعط كلمة رجاء واحدة، ولاَّ حدثهم عن محبة الله وترفقه، ولا علمهم شيئًا عن التوبة... فصارت نينوى مثلًا رائعًا وحيًا عن التوبة الصادقة.
من هو الملك الذي لبس المسوح إلاَّ الإرادة الإنسانية التي تنحني أمام الله لتلعن خضوعها له وقبولها أن تفتقر من أجل ذاك الغني الذي افتقر ليغنيها. تبدأ التوبة بتغيير داخلي في إرادة الإنسان أي ملكنا الداخلي. لقد خلع الملك رداءه الملكي ولبس المسوح وجلس على الرماد، لكي تخلع إرادتنا البشرية الثياب التي من عمل يديها وتعترف بعُريها وفقرها الذاتي، فيُلبسها الرب إرادته السماوية الملوكية ويهبها الإنسان الجديد الذي على صورته، ويُقيمها من المزبلة لتجلس مع السمائيين، ويكون للنفس موضعًا في حضن الآب. أما العظماء ففي توبتهم يشيرون إلى تقديس المواهب والقدرات التي لنا، لتعمل لحساب مملكة الله. وأما البهائم فتُشير إلى الجسد بطاقاته التي سلك قبلًا في الظلمة بطريقة حيوانية. بمعنى آخر التوبة تمس الإنسان بكليته: نفسه وجسده، إرادته وقدراته، أحاسيسه وتصرفاته!