"اغتاظ قايين جدًا وسقط وجهه" [5]، إذ تفسد الخطية سلام الإنسان وتحطمه ليعيش في غيظ وضيق، كما تنحدر بوجهه ليسقط إلى التراب عوض أن يرتفع نحو السماء، وكما يقول الحكيم: "حكمة الإنسان تنير وجهه" (جا 8: 1)، "القلب الفرحان يجعل الوجه طلقًا وبحزن القلب ينسحق الروح" (أم 15: 13).
بالخطية يسقط وجه الإنسان مغمومًا، وبالمسيح يسوع يرتفع متهللًا ليقول: "نحن جميعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف" (2 كو 3: 18).
الآن إذ سقط وجه قايين لم يتركه الله هكذا منهارًا بل تقدم إليه يسأله: "لماذا اغتظت؟ ولماذا سقط وجهك؟ إن أحسنت أفلا رفع؟! وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة وإليك اشتياقها وأنت تسود عليها" [7].
حقًا لم يقبل تقدمته لأنها من قلب غير نقي، لكنه لا يتركه في سقوطه بل يتقدم إليه بالحب يحدثه في صراحة ووضوح: "إن أحسنت أفلا رفع؟" ، وكأنه يعاتبه، قائلًا: "إن أحسنت ما بداخلك أفلا أرفع وجهك من جديد؟ لماذا تستسلم للغيط، ولماذا تترك وجهك ساقطًا؟!" وفي تحذير يقول له: "إن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها"، وكأنه يقول له" "إني أرى خطية القتل رابضة عند الباب تود أن تتسلل إلى أعماقك مع أنك أنت تسود عليها، أي صاحب السيادة والإرادة، لك أن تقبلها ولك أن ترفضها. أنت لا تزال سيدًا عليها، لكنك إن قبلتها تسود عليك وتحدرك إلى عبوديتها. مادامت عند الباب رابضة فهي ضعيفة، لكن إن تسللت تضعف أنت أمامها وتنحني لها بروح العبودية.