أما موسى فقد قال البعض أنه رأى رؤية جعلته يفكر في مشاركة النساك حياتهم، وبالتالي راح يسأل عن رهبان شهيت، إذ سمع الكثير عن حياتهم وتقواهم ومعجزاتهم، وفي ذات صباح تطلع إلى الشمس التي كان يعبدها وقال: "إن كنتِ أنتِ الإله فعرّفيني، وإن لم تكوني فيا أيها الإله الذي لا أعرفه عرفني ذاتك.." ويذكرنا ذلك بما فعله الملاحون في السفينة التي استقلها يونان إلى ترشيش حين صرخ كل منهم إلى إلهه... ويرد في المخطوطة التي روت سيرته (2). أن إخوة سألوا شيخًا قائلين: [قيل عن أنبا موسى الأسود أنه بينما كان متقلبًا مع أصحابه قطاع الطرق في أفعالهم القبيحة أدركته فكرة صالحة فذهب إلى البرية، فإذا كان هذا من عمل نعمة الله فلماذا لم يتم قبل ذلك الوقت؟] فقال الشيخ: [إن كل فضيلة هي نعمة من الله كما قال الرب "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 5:15) إلا أن نمو النعمة يكمل باختيار إرادة الإنسان، وهي لا توقظ الإنسان إلا عندما يعلم الله أن فكره قد مال إلى الخير، وذلك حفظًا لحرية إرادته، وحينئذ توقظه النعمة، فإذا اختار الخير يكمل فيه عمل النعمة كما حدث لإبراهيم..]