![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
الشفاء ﻻ ببركة غنميّة، بل بكنيسة رحيم ...... المخلّع..... ![]() في هيكل أورشليم، عند باب الضأن بركة ماء تسمى بيت حسدا (بيت الرحمة)، كانت مخصصة لغسل اﻷغنام المقدمة للهيكل، لتصير أغنام مقبولة للتقدمة والمغفرة. أما هنا اﻵن ﻻ بركة غنمية بل كنيسة حانية حامية، خصصها المسيح لغسل آثام خرافه الناطقة من كل خطيئة ودنس، لكن ﻻ بماء جاري، بل بروحه القدوس، الذي يمنحه لكل طالب تائب، بواسطة أسراره المقدسة الخلاصية. جاء المسيح وسط الجموع المطروحة في أروقة البركة، جاء وسط المعلولين، المتألمين، المرضى، المهمشين، اليائسين، الذين ليس لهم أحد يذكرهم، فكان هو نصيبهم، بعد خذﻻن إخوتهم البشر لهم. أليس هو إله المتألمين والحزانى؟!، ألم يقل هو: لم آت ﻷجل اﻷصحاء بل ﻷجل المرضى وكلنا مرضى. جاء إلى ميدان اﻷلم، ولم يكن متفرجاً، فالمحبة ﻻ ترضى بالكلام، إن لم تقدم كل ما هو مستطاع حتى لو اضطرت لتقديم ذاتها. وأما أنت يا كاهن الله العلي، فحين تنهي قدّاسك وسط التسابيح والمزامير، والألحان، وبعد أن تختم خدمتك بالهيكل، جيد أن تخرج إلى أروقة هذا الهيكل وشوارعه وأزقته التي من قلّة الزيارات قد تنساها يوماً فتنساك هي، وينساك من فيها، وبعدها ينسى من فيها الله. تخرج لتكمل ليتورجيتك (قداسك) مع هؤﻻء الذين لم تَرَهُم في كنيستك، لكن ﻻ بين تسابيح وموسيقى بيزنطية، بل على شجى تأوهات الحرمان ومزامير الجوع، وألحان اﻷلم، بين أناس هم على صورة المسيح أيضاً كما أنت، والمفتقرين إليه, كخبزهم الجوهري, كما للخبز المادي. الصابرين أكثر من هذا المخلع, أكثر من 38 سنة, ولو لم يكن لهم هذا اﻹيمان لما بقو منتظرين تحريك الماء أي رحمة إلههم ورحمة من هم على صورته (خدامه). أخرجْ إليهم لتتعلم منهم ايضاً. صحيح أنّ المسيح وضعك فيما بينهم لتعلّمهم الكلمة اﻹلهية التي ما زلت أنت اﻵن تتعلمها، ولن تتعلمها جيداً إﻻ بقرب هؤﻻء، فيكونوا هم من علموك أيضاً، ﻷنّك لوﻻهم ما كنت راعياً، إﻻ بالاسم. اخرج إليهم فالراعي ليس راعياً ضمن الحظيرة فقط، وميزة الراعي الصالح، أن يطلب الخروف الضال. كما القبطان، ﻻ يسمى قبطان إن بقي في الميناء فقط، وحنكته تظهر أثناء العواصف واﻷنواء، ﻻ خلال الهدوء والسلام. اخرج إليهم للقاء اﻷصعب حالة فيهم, كما فعل معلمك, وخاطبه بمحبة لتنهضه من سريره روحياً أولاً، ومن ثم تطلب منه أن يحمل سريره شهادة للكل على قيامته. فهذا هو مجال عملك، مع اﻷخ الضعيف والمنكسر واليائس والضال، التي إن شفيت تلك النفوس، تفرح السماء واﻷرض بهم، أكثر من فرحهم بتسعة وتسعين نفساً ﻻ تحتاج للتوبة. اقترب إليهم، واهمس في آذانهم، أنّ: الله موجود، وهو محبة، ويريد خلاصكم. بدل أن تعاتبهم على خطاياهم التي أوصلتهم إلى هكذا حال. فالطبيب ﻻ يعاتب المريض بل يسرع لشفائه. مدّ لهم يد الرحمة والحنو والمحبة، بدل أن تمدّ لهم النواميس والوصايا والقوانين. فهم كسروا الناموس وتعدّوه بخطاياهم, نعم, لكن جاء رب الناموس بنفسه، ليفتديهم، ويحتمل ويحمل خطاياهم, كما خطاياك, وليقيمهم ويعطيهم حياة، فهم بالنسبة إليه, بشر وبنفوس خالدة على صورته, هم أهم وأسمى من ناموس السبت والقانون، وإﻻّ ستكون من كهنة العهد القديم، عهد الحرف، بدل عهد الروح. ﻻ يعني أن تتعالى على وصايا الكنيسة وتتجاوزها، بل أن تحسن إيصال الوصية بروح، وليس بحرف. هذا هو مجال عملك. فأنت أبٌ، وما من أب يرتاح، وأحد أبنائه في ضياع، هذا هو عملك، في أن تعمل ما تستطيعه لتبقى الكنيسة بيت حسدا أي بيت الرحمة، وأن تجدّل سوطاً من الصلاة، بدل الحبال، وتطرد كل عدو منظور وغير منظور يريد أن يحوّل الكنيسة- أمنا الشافية- إلى مغارة لصوص. للأرشمندريت باييسيوس سابا |
|