منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 04 - 01 - 2022, 12:14 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,310,262

الكلمة والتجسد: (يوحنا 1: 14-18)




الكلمة والتجسد: (يوحنا 1: 14-18)

التجسد

"الكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا ". الأنبياء حملوا كلمات الله، أمَّا "الكلمة" الذي كان في البدء تجسَّد وصار إنساناً ودخل في الزمن ليجعل من البشر أبناء الله. وفي هذا الصدد يقول صاحب الرسالة إلى العبرانيين " إِنَّ اللهَ، بَعدَما كَلَّمَ الآباءَ قَديمًا بِالأَنبِياءَ مَرَّاتٍ كَثيرةً بِوُجوهٍ كَثيرة، كَلَّمَنا في آخِرِ الأَيَّام هذِه بِابْنٍ جَعَلَه وارِثًا لِكُلِّ شيء وبِه أَنشَأَ العالَمِين. هو شُعاعُ مَجْدِه وصُورةُ جَوهَرِه، يَحفَظُ كُلَّ شيَءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه " (العبرانيين 1: 1-3). انه لم يكن إنسانا تأله، بل كان إلهاً تأنس. أي أن المسيح كان قبل تجسده ابن الله، "كلمة" الله؛ وكان بعد تجسده ابن الإنسان أي ابن مريم. وبعد تجسده هو ابن الله وابن الإنسان معا. ويُعلق القدّيس البابا لاوُن الكبير "رفعَ البشريّة بدون أن يحطّ من قيمة الألوهيّة. من خلال تجرّده من ذاته (فيلبي 2: 7)، ذاك الذي كان غير منظور أصبح منظورًا، لكن هذا كلّه كان تنازلاً لرحمته، لا خسارة لقوّته " (الرسالة 28 إلى فلافيانُس). المسيح نفسه الذي هو إله حقّ هو أيضًا إنسان حقّ؛ هو إله حق بفعل أنّه "في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله والكَلِمَةُ هوَ الله" (يوحنا 1: 1)؛ وهو إنسان حق بفعل أنّ "الكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا" (يوحنا 1: 14)، ومن هذا المبدأ كان المسيح إلهاً كاملا وإنساناً كاملا ذا طبيعتين إنسانية وإلهية في أقنوم واحد، واتخاذه الناسوت لم ينزع منه اللاهوت، بل علامات اللاهوت الظاهرة إلاَّ عند المعجزات ليثبت رسالته. وأتحاد الطبيعتين جعل لآلامه من اجل البشر قيمة لا حدَّ لها.

وبناء على عقيدة سر التجسد أعلنت الكنيسة أن يسوع المسيح هو إله حق وإنسان. وفي هذا الصدد يقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية " بالتجسد صار يسوع إنسانا حقا وبقي إلها حقا" (بند 463). وهو إله حق ابن الله بالطبيعة لا بالتبني وان ابن الله "مولود لا مخلوق، وهو والأب جوهر واحد" ضد هرطقة أريوس، (بند 465)، وان مريم أصبحت في الحقيقة والدة الاله بالحبل البشري بابن الله في أحشائها كما جاء في مجمع أفسس: "والدة الاله، لا لكون كلمة الله اتخذ منها طبيعته الإلهية، ولكن لكونه اتخذ منها الجسد المقدس مقرونا بنفس عاقلة، والذي اتحد به الكلمة شخصيا، فكان انه ولد بحسب الجسد (رسالة كيرلس الإسكندري الثانية إلى نسطوريوس: د 250). واعترفت الكنيسة انه: "ليس هنالك إلاَّ شخص واحد، هو سيدنا يسوع المسيح، الأقنوم الثاني من الثالوث. فكل ما في ناسوت المسيح يجب أن ينسب إلى الشخص الإلهي على انه من عمله الخاص، ليس المعجزات وحسب، ولكن الآلام أيضا، وحتى الموت: " إن الذي صلب بالجسد، سيدنا يسوع المسيح، هو إله حق، رب المجد وهو أحد من الثالوث القدوس (بند 468). ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم: "يا كلمة الله الابن الوحيد، الذي لا يموت، لقد رضيت من اجل خلاصنا، أن تتجسد من والدة الاله القديسة مريم الدائمة البتولية، فتأنست بغير استحالة، وصلبت أيها المسيح الاله، أنت أحد الثالوث القدوس، المُمجَّد مع الآب والروح القدس" (نشيد "يا كلمة الله").

الطريقة التي صار الكلمة بشراً هي انه وُلد من مريم العذراء، إذ حبلت به بطريق غير عادية بقوة الروح القدس. ولم يختلف يسوع عن البشر شيئا سوى أنه كان بلا خطيئة كما جاء في تعليم بولس الرسول " ذاكَ الَّذي لم يَعرِفِ الخَطيئَة " (1قورنتس 5: 21)، وفي موضع آخر يقول الكتاب المقدس " لَقَدِ امتُحِنَ في كُلِّ شَيءٍ مِثْلَنا ما عَدا الخَطِيئَة" (عبرانيين 4: 15). بولادة يسوع صار الاله بشراً، وهو لم يكن جزئياً إنساناً وجزئيا إلهاً، بل هو إلهاً كاملا وإنساناً كاملا كما يؤكد بولس الرسول "فِيه يَحِلُّ جَميعُ كَمالِ الأُلوهِيَّةِ حُلولا جَسَدِيًّا"(قولسي 2: 9). فيسوع لم يوجد فقط عندما وُلد، لأنه أزلي الوجود. بميلاده يُعبِّر يسوع، كلمة الله المتجسد، عن ظهور الله السامي في قلب البشرية. ويُعلق القديس أوغسطينوس " إنّنا لا نقدرُ أن نشاهدَ المولودَ من الآبِ قبلَ النور. فَلْنَتأمَّلْ في المولودِ من البتولِ في ساعاتِ الليل. إنّنا لا ندرِكُ "مَن قَبْلَ الشمسِ اسمُه دائمٌ" (مزمور 71: 17)، فَلْنَنظُرْ إلى خيمتِه التي ضربَها في نورِ الشمسِ. إنّنا لا نقدِرُ أن نَرى الابنَ الوحيدَ المقيمَ في الآبِ، فَلْنُشاهِدْ مذودَ ربِّنا يسوعَ المسيح" (العظة 194، 3-4: PL 38، 1016-1017).

الكلمة المتجسد هو الآن مسيح التاريخ بذاته حيث اتخذ لنفسه جسداً بشرياً حقيقياً وليس جسدا ظاهريا فقط كما تدَّعي البدعة الظاهريّة (دوسيتيّة) التي أنكرت واقع التجسّد. إنه سكن وسط البشر. أمَّا جلاله الإلهي وقوته فقد أصبحا محجوبين في جسد. وقد أدَّى يوحنا المعمدان شهادة شاهد عيان عن مجد هذا "الكلمة" المتجسد خاصة عند اعتماد يسوع على يده في الأردن (متى 3: 13-17). وهكذا لم يعدْ الله مخفيَّا بل أصبح الآن معروفاً عن طريق تجسُّد ابنه الذي هو نور العالم. فيسوع المسيح هو التفسير الكامل لله. ومن هنا يبدأ يوحنا إنجيله ويختتمه معلنا أنَّ الكلمة المتجسد يسوع المسيح هو الله. في بدء إنجيله يعلن أن "الكَلِمَةُ هوَ الله " (يوحنا1: 1)، ويؤكد ذلك في آخر إنجيله بشهادة توما أحد الاثني عشر رسولا بقوله " رَبِّي وإِلهي!" (يوحنا 20: 28). وهكذا تلخص هاتان العبارتان إنجيل يوحنا.
رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
الكلمة والوجود (يوحنا 1: 1-2)
الكلمة والخلق (يوحنا 1: 3-5)
الكلمة والتاريخ: (يوحنا 1: 6-13)
انجيل يوحنا 1 :1في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله
أقوال متنوعة عن الميلاد والتجسد للقديس يوحنا ذهبى الفم


الساعة الآن 10:32 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025