على أنه يثق الآن أنه سوف لا يضل مرة أخرى، ولو أن ثقته ـ كما سنتعلم ـ كانت في غير محلها حينئذ. فقلبه لم يصبح أجدر بالثقة به بعد دخوله في بطن الحوت، عما كان من قبل.
وحينما صرخ «بصوت الحمد أذبح لك» ثم « أوفي بما نذرته» لم يكن من جانب الله جواب، ذلك أنه لم يفرغ من ذاته بعد. وكما في أمر تغيير الخاطئ، هكذا في رّد نفس القديس، لا بد أن ينتهي من ذاته قبل أن يجيب الرب دعواه.
فقبل أن يُظهر الله نعمته، يلزم أن الخاطئ يتعلم أنه بلا قوة، وعلى القديس الضال أيضًا أن يتعلم أنه في ذاته ليس أفضل أو أقوى ذرة واحدة من سواه.