سامحني يا أخي
وفي مناسبة أخرى اضطر القدّيس يوحنا إلى قطع شماس عن الخدمة مدة لأنه ارتكب مخالفة فحرد هذا الأخير وأخذ يقول كلاماً جارحاً في حق البطريرك حتى أنه اختلق أخباراً في شأنه وسعى في الوشاية لدى الحاكم انتقاماً منه. فلما بلغ القدّيس في أي حال كان شماسه قال: "من يضعف وأنا لا أضعف؟" (2كور29:11). وأيضاً: "يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل أضعاف الضعفاء" (رو1:15). لذلك قرر أن يستدعيه ويتحدث إليه ثم يعفو عنه لئلا يقع فريسة للذئب العقلي. ولكن، لسبب أو لآخر نسي البطريرك المسألة وانشغل بغيرها إلى أن جاء عيد الفصح. يومها، تذكر البطريرك الشماس الحردان وكان الوقت قداس المؤمنين. وتذكر أيضاً القول الإلهي: "إن قدّمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك. وحينئذ تعال وقدّم قربانك" (مت23:5_24). فأمر للحال شماس الخدمة أن يتلو الطلبة "بعد ذكرنا جميع القدّيسين أيضاً وأيضاً بسلام إلى الرب نطلب" وأن يعيدها حتى يعود. أما هو فخرج إلى غرفة القدسات والملابس، ومن هناك أرسل في طلب الشماس المقطوع. وما أن حضر حتى سجد قديسنا أمامه وقال له: "سامحني يا أخي"، فانذهل الشماس وفعل كمثل البطريرك. إذ ذاك، فقط، دخل الاثنان إلى الكنيسة وأكمل البطريرك القداس.
هذه بعض أخبار القدّيس يوحنا الرحيم وبعض مزاياه. الكل في سيرته كان ينبض بالإنجيل حياً. وكيانه يبدو أنه وقد أنعجن بالإنجيل إلى حد أن أضحت سيرته إنجيلاً.