هنا يُجادل جدعون بما يحيط به. ولهذا تأتي كلمة «إِذَا»، ذلك المقطع الصغير الخاص بعدم الإيمان، فإننا عندما ننشغل بالذات أو بالناس أو بالأشياء أو بالظروف، لا بد أن نكون متزعزعين وبائسين. فقوتنا وراحتنا في أن نثبِّت عين الإيمان في يسوع، ونُركّز القلب بكل شدة فيه.
بكل يقين كانت الظروف التي تحيط بجدعون من أظلم ما يكون، وكان أُفقه مُلبَّدًا بالظلام والسُحب الكثيفة، ولكن كان هناك شعاع لامع ومبارك كان يصل إلى روحه المُنسحق. شعاع كان يخرج من نفس قلب الله محمولاً على تلك الجملة القصيرة المُقنعة «الرَّبُّ مَعَكَ»، فلم يكن فيها كلمة «إِذَا»، لا شك ولا صعوبة ولا تحفظ ولا شرط.
كانت واضحة وغير مُقيَّدة، وكانت تحتاج إلى شيء واحد فقط لكي تُنشئ ينبوع فرح وقوة ونصـرة في نفس جدعون، وذلك الشـيء الواحد: هو امتزاجها بالإيمان. ولكن كلمة «إِذَا» ليست هي الإيمان. الإيمان الصحيح لا يجاوب الله مُطلقًا بـ «إِذَا»، ذلك لأنه إنما ينظر فقط إلى الله، وكلمة «إذا» لا محل لها عند الله.