![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
ألم الموت ![]() «وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ ... لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ» ( عبرانيين 2: 9 ) الابن الذي هو في حضن الآب قبل كون العالم، أتى في ملء الزمان مولودًا من امرأة «وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ .. مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ» ( عب 2: 9 )، أتى ليخلِّص ويفدي، من ثمّ مات من أجل الأثمة. لقد مجَّد أباه على الأرض، والعمل الذي أعطاه إياه الآب ليعمله قد أكمله. كان موته كذبيحة عن الخطية لأجل مجد الله. الراعي الصالح بذل نفسه لأجل الخراف بذلاً كاملاً لا حد له، بذلاً كان باعثًا آخر لأن يحبه الآب «لِهَذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا ... هَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي» ( يو 10: 17 ، 18). موت الصليب فريد في بابه وليس له نظير، لا يتكرر بسبب فاعليته الأبدية. مَن مِن الناس في وسعهِ أن يعبِّر عن هذه الأحزان، أو يصف هول آلام الجلجثة حينما المسيح حمل خطايا الكثيرين في الساعة الرهيبة، لما ملأ الضعف نفسه، لما يبست مثل شقفة قوته، ولصق لسانه بحنكه، وانفصلت كل عظامه، وذاب قلبه وسط أمعائه؟ آه، يا لعمق حزنه وقسوة آلامه التي لا يُعبَّر عنها! وقد دَانَ الله «الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ» ( رو 8: 3 )، فصرخ المسيح متألمًا « إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟ إِلَهِي فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوءَ لِي» ( مز 22: 1 ، 2). حينما كسر العار قلبه المُحب، وضُرب القدوس وجُلد ودُقت المسامير في يديه ورجليه، لم يقف بجانبه ملاك يشدده، ولا مُحب ولا صديق يُطيِّب خاطره ويعضده، ومُنعت الشمس عن أن تُنير مشهد ذاك الكامل في إيمانه، كما يدل عليه صراخه، مُبررًا يهوه، ساجدًا له، مُخاطبًا إياه «وَأَنْتَ الْقُدُّوسُ الْجَالِسُ بَيْنَ تَسْبِيحَاتِ إِسْرَائِيلَ» ( مز 22: 3 ). وهكذا استطاع الابن أن يمجّد الآب. |
![]() |
|