![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
يوسف .. جندي ثابت ![]() فمرَّرته ورَمته واضطهدته أرباب السهام. ولكن ثبتت بمتانة قوسه وتشدَّدت سواعد يديه. من يدي عزيز يعقوب، من هناك، من الراعي صخر إسرائيل ( تك 49: 23 ) إن صفة الثبات صفة نادرة وسط عالم يتميز بالتغيير والجري مع التيار. كذلك ليس كل من نَزل للحرب لديه القوة والثبات. والأصعب من ذلك أن يثبت جندي ما في معارك مستمرة، ليست أيامًا أو شهورًا، بل سنين طوال. فيوسف تميَّز بصفة الثبات كجندي في قلب المعارك. فقد هاجمته سهام حقد وحسد إخوته، أقرب الناس إليه، ورَمته مُجردًا من كل شيء، واضطُهد وظُلم، واتُهم بالخيانة، وما كان معه أحد ليدافع عنه، كان مُجردًا من كل سلاح. لكن رغم السهام التي رَمته، ورغم الظلم والاضطهاد، إلا أنه لم ينحنِ، لم يفشل، لم يتراجع إلى الوراء، لم يترك المعركة وموقف الأمانة، ولم يتسرب الخوف لقلبه لأنه كان خائفًا الله. وإن كان مُجردًا من كل شيء، لكنه في الوقت ذاته شعر أنه معه أعظم شيء. لذلك ثبتت بمتانة قوسه وتشددت سواعد يديه، من يدي عزيز يعقوب، من هناك، من الراعي صخر إسرائيل. لم يستخدم يوسف المقاومة، ولم يرفع سيفًا ضد مُضطهديه، ومع كثرة طعنات سهام المكر والخداع، إلا أنه نسيَ ما هو وراء، ونظر في ثبات إلى ما هو قدام. كان هدفه أقوى من أن يفشل بالآلام الحاضرة، بل كانت عيناه ناظرتين إلى هدف أمجد. كانت يداه تُمسكان بقوة، وكان سهمه مُصوَّبـًا نحو هدف أبعد، لذلك كُتب عنه أنه ثبتت بمتانة قوسه، وليس ترسه ـ أي تمسَّك بالهدف ولم ينشغل بالدفاع. لم ينتقم لنفسه، بل أعطى وسلَّم لمن له النقمة، والذي عنده المُجازاة. فشدد الرب سواعد يديه الضعيفتين، ونال قوة من الراعي صخر إسرائيل، إله المواعيد ومُشدد الضعيف، وعرف أن الرب له خير مُعين. كانت يدا الرب تُمسكان بيدي يوسف، وعلى قدر استشعار يوسف بضعفه، كانت تحل عليه قوة المسيح. وكلما ارتخت يداه، شعر من جديد بيدي القدير مُشددة سواعد يديه. لقد استطاع يوسف أن يقهر كل الظروف، ويطفئ جميع السهام المُلتهبة ضده، ولم تستطع تلك الظروف أو تلك السهام أن تقهره أو تغلبه، لأن الذي كان معه أقوى من كل الذين كانوا عليه، فثبتت بمتانةٍ قوسه وتشددت سواعد يديه. |
|