![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() عظة لأبينا القديس يوحنا الذهبي الفم تكلّم إنسان حكيم كثيراً على شكل التطويبات، مما قاله: "ليتصرف كل من المرأة والرجل بما هو صالح فيما بينهما" (المترجمة) (حك.سيراخ 1:25). اهتم الله منذ البداية بأن يعيش الزوجان باتفاق، لذلك يتكلم مع الاثنين وكأنه يتكلم مع واحد ويقول: "ذكراً وأنثى خلقهما" (تك 27:1)، و"ليس ذكر وأنثى" (غل 28:3)، فلا يمكن أن تقوم علاقة متينة بين رجلين كما بين رجل وامرأة. لذلك، فإن داود أيضاً عندما حزن وبكى على موت صديقه الحميم يوناثان الذي كان يحبّه جداً، لم يدعه أباً أو أماً أو أخاً أو صديقاً، بل قال له: "محبتك لي أعجب من محبة النساء" (2صم 26:1)، وهذه المحبة هي حقاً أقوى من كل محبة أخرى يمكن أن تكون قوية، لكن المحبة الزوجية قوية ولا تذبل لأنه يوجد فيها اندفاع غريزي يتغلغل في طبيعة الزوجين ويربط جسداهما من دون أن ندرك كيف، لذلك منذ البداية تأتي المرأة من الرجل، بينما بعد ذلك من الرجل والمرأة يأتي رجال آخرون ونساء أخريات. أترى الرباط والاتحاد اللذين خلقهما الله، ولم يسمح لأي عنصر خارجي بالتسلل إليهما؟ هل ترى كم من الأشياء الأخرى عملها تنازلاً منه؟ فقد احتمل أن تصبح أخت آدم امرأته، أو ربما ليست أخته بل ابنته، أو ربما ليست ابنته بل أكثر: جسده نفسه، وحدّد وحدتهما حالاً ومنذ البداية بصقهما كالحجارة، وجعل وحدتهما كاملة، لذلك لم يخلق المرأة من جوهر غريب عن آدم لكي لا يتصل معها وكأنها غريبة، ولم يوقف الزواج أيضاً على اتحاد آدم بحواء لكي لا ينفصل بسبب اتحاده بامرأة واحدة من باقي الجنس الإنساني، أي حدث هنا ما يحدث مع شجرة جميلة: لديها جذع يرتفع فوق الجذر وبعد ذلك يمتد في أغصان كثيرة، وإن لم يكن لديها، فالأغصان تخرج من الجذور مباشرة، ولا تساوي شيئاً، وإن كانت لديها جذور كثيرة فقط فإنها لن تعجب أحداً. إذاً، هكذا جعل الله من إنسان واحد، وهو آدم، أن ينشأ الجنس الإنساني كله، كما تنشأ الأغصان من جذع الشجرة، جاعلاً إياه بالضرورة متيناً وغير متفرق. ولكي لا تتحدد المحبة، بل لكي تمتد إلى الإنسانية كلها، لم يسمح بأن يتزاوج البشر مع الأخوات والبنات وفرض الانفصال بين الأشخاص، لذلك كان يقول: "الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى" (مت 4:19). من هذا كله تنشأ حسنات عظيمة وسيئات عظيمة أيضاً للعائلات والمجتمعات، لأن الغريزة بين الرجل والمرأة رباط أقوى من أي أمر آخر، وهي أقوى علاقة في حياتنا، يحمل كثيرون في سبيلها الأسلحة ويفدونها حتى بأرواحهم. إذاً لم يأت بولس على ذكر هذا الموضوع مصادفة ومن دون سبب، قائلاً: "أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب" (اف22:5). لماذا يا ترى؟ لأنه إذا عاش الزوجان باتفاق، فحينئذ يتربى أولادهما جيداً ويتمتع جيرانهما بعطر حياتهما المسيحية ويفرح أصدقاؤهما. ولكن إن حدث العكس، ينقلب كل شيء رأساً على عقب، ويتزعزع كل شيء ويضطرب، أي يحدث هنا كما يحدث في الجيش: عندما تكون لدى القادة علاقات سلامية يعملون بانسجام، يكون الجيش بخير ويحقق انتصارات، لكن عندما يختلفون ويتخاصمون ينقلب الجيش كله رأساً على عقب، لذلك يقول: "أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب". لكن كيف يقول الكتاب المقدس في مكان آخر: "إن كان أحد يأتي إليّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً"؟ (لو26:14). فإذا كان يجب على النساء أن يخضعن لرجالهن كما للرب، كيف في مكان آخر يطلب منهم أن ينكروهن من أجل المسيح؟ لو قرأتم الآيتين بانتباه، ستتأكدون من أن الأولى لا تلغي الثانية، بل تصح كلتاهما. ماذا يريد الرسول أن يقول هنا؟ "اخضعن لرجالكن عارفات أنكن هكذا تخدمن الرب" أو "اطعن رجالكن كتلميذات الرب معتبرات أنكن تعملن مشيئته"، لأن ذاك الذي لا يخضع للسلطة المدنية ونظام الحكم إنما يقاوم النظام الذي وضعه الله، والمرأة التي لا تخضع لزوجها إنما تخالف الوصية الإلهية. لنعتبر إذاً أن الرجل هو الرأس والمرأة هي الجسد، كما يعبّر هذا التفكير الرسولي: "لأن الرجل هو رأس المرأة (أي الرئيس) كما أن المسيح ايضاً هو رأس الكنيسة وهو مخلّص الجسد. ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شي" (اف23:5-24). أنت أيها الرجل، إذ تسمع بولس ينصح المرأة بأن تخضع لك تمدحه وتعجب به، لكن اسمع ما يقوله فيما بعد، واسمع ما يطلبه منك: "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها" (اف25:5). هل سبق لك ورأيت خضوعاً مثل هذا؟ أنظر الآن المبالغة في المحبة، أتريد أن تطيعك امرأتك كما تطيع الكنيسة المسيح؟ اهتم أنت بها كما يهتم المسيح بالكنيسة، وإن لزم الأمر أن تضحي بحياتك من أجلها، حتى لو تقطعت آلاف المرات، أصبر وتحمّل كل شيء، ولا ترفض لأنك هكذا لن تكون قد فعلت شيئاً مساوياً لما فعله المسيح من أجل الكنيسة، لأنك إن احتملت في سبيلها ستكون قد قاسيت في سبيل مَن أنت متحد بها، بينما الرب كابد من أجل مَن رفضته وازدرت به. إذاَ، كما أن الرب لا بتهديدات ولا بشتائم ولا بتخويفات، بل بمحبة كثيرة وحنان وباهتمام وتضحية تمكن من الإيحاء بالطاعة لتلك التي أحزنته كثيراً، هكذا افعل أنت أيضاً، وهكذا تصرّف مع امرأتك، فهي إن لم تعتن بك، وإن واجهتك بكبرياء، وإن أظهرت لك احتقاراً، ستستطيع أن تعقّلها باهتمامك الكبير، وبمحبتك ولطفك، وليس بالغضب والتخويف. فقط الخادم تستطيع أن تخضعه هكذا، أو ربما ولا حتى هذا لأنه سيغضب بسرعة سيرحل عن خدمتك. يجب الا تسيطر على رفيقة حياتك وأم أولادك وأساس كل فرح في عائلتك بغضب وتهديدات، بل بالمحبة وبأسلوب طيب. أي حياة زوجية هذه عندما ترتعب المرأة من رجلها؟ وأي دفء عائلي سيتمتع به الرجل عندما يعيش مع امرأة يعاملها كعبدة؟ وإن احتملت أمراً لأجلها لا تضربها، فالمسيح نفسه لم يفعل ولا يفعل شيئاً كهذا. يقول: "وأسلم حياته لأجلها لكي يقدّسها مطهّراً إياها" (اف25:5-26)، إذاً، كانت غير طاهرة ولديها عيوب، وكانت قبيحة وحقيرة. أي امرأة ستأخذها لن تكون كالكنيسة التي اتخذها المسيح عروساً له، ولن تختلف عنك بقدر ما اختلفت هي عن المسيح، ولكن الرب لم يشعر باشمئزاز منها وما عافها بسبب قباحتها الكثيرة. هل تريد أن تعرف كم كانت بشاعتها؟ إسمع ما يقول بولس: "كنتم قبلاً ظلمة" (اف8:5)، هل ترى كم كانت سوداء؟ وهل يوجد ما هو أكثر سواداً من الظلمة؟ لكن أنظر أيضاً عطبها: "عائشين في الخبث والحسد" (تيط3:3)، أنظر أيضاً قذارتها: "أغبياء، غير طائعين، ضالين، مستعبدين لشهوات وملذّات مختلفة (تيط3:3)، ولكن بالرغم من عيوبها الكثيرة، فقد سلّم المسيح نفسه للموت من أجلها، من أجل سيئة وكأنها صالحة، من أجل قبيحة وكأنها جميلة، مرغوبة ومحبوبة. كان بولس يقول متحيراً لهذا ومندهشاً: "لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعيّن لأجل الفجّار. فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار. ولكن الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطأة مات المسيح لأجلنا" (رو6:5-8). وبما أن عروسه كانت كذلك عندما أخذها، وهي الكنيسة، فقد طهّرها وزيّنها ونظّفها "لكي يقدّسها مطهّراً إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك" (اف26:5-27). يطهّرها بحميم الماء بالمعمودية، ولكنه يقول: "بالكلمة"، بأي كلمة؟ "باسم الآب والابن والروح القدس"، وليس فقط زيّنها بل مجّدها أيضاً وجعلها لامعة، "لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك". إذاً، لنسمع نحن أيضاً لمثل هذا الجمال، وإن سعينا إليه سنستطيع اكتسابه، لذلك لا تطلب من المرأة ما ليس فيها. ترى أن الكنيسة أخذت كل شيء من الرب، ومنه أصبحت ممجدة وبراقة. لا تشعر بالاشمئزاز تجاه المرأة لأنها ربما قد لا تكون جميلة، اسمع ما يقوله الكتاب المقدس: "النحلة صغيرة جداً بين ذوات الأجنحة، لكن ثمرة أتعابها حلوة جداً" (المترجمة) (حك.سيراخ3:11). المرأة هي خليقة الله، وباشمئزازك هذا لا تهاجمها هي بل تهاجم خالقها، وهل لديها شيء من نفسها؟ ألم يعطها الرب كل شيء؟ لكن المرأة الجميلة أيضاً لا تمدحها ولا تعجب بها. إن الإعجاب بالثانية واحتقار الأولى يشيران إلى إنسان خليع دنيء. أطلب حلاوة النفس واقتد بختن الكنيسة، فإضافة إلى أن الجمال الجسدي مليء بالكبرياء فإنه يسبب غيرة، ومرات كثيرة يسبب شبهات لا أساس لها، لكن ألا يعطي لذة؟ نعم قليلاً لشهر أو شهرين، أو لسنة على الأكثر، ليس أكثر من ذلك. مع العادة، لا تعود تشعر بالجمال الذي يحتفظ بكبريائه، ومثل هذا لا يحدث مع امرأة ليس لديها جمال خارجي، ولكن لديها جمال داخلي، هناك طبعأً اللذة ومحبة الزوج اللتان تستمران منذ البداية وحتى النهاية صحيحتين، لأنهما تأتيان من جمال النفس لا الجسد. هل يوجد ما هو أجمل من نجوم السماء؟ لا تستطيع أن تجد هيئة أنصع منها، ولا أن تُريني عيوناً أكثر بريقاً. عندما خلق الله النجوم، دُهشت منها الملائكة وامتلأت حيرة، ونحن الآن نعجب بها ولكن ليس كثيراً كما رأيناها للمرة الأولى، هذا ما تفعله العادة حيث تجعل الانبهار يتناقص وتالياً تتلاشى الدهشة والانجذاب. فكّروا الآن كم يسري هذا على حالة المرأة، وخصوصاً إن أصابها مرض ما، يختفي على إثره كل شيء حالاً. لهذا بالضبط يجب أن نطلب في المرأة الطيبة، التعقّل والاستقامة والإخلاص، وهذا هو تعريف الجمال النفسي، إذ علينا ألا نطلب الجمال الجسدي. ألا ترون كل الذين أخذوا نساء جميلات، كيف دمّروا حياتهم بشكل يُرثى له؟ بينما آخرون من دون أن تكون لديهم نساء جميلات، عاشوا سعداء؟ كما يجب ألا نبحث عن نساء ثريات. لا ينتظرن أحد أن يصبح غنياً بالزواج إذ إن إثراء كهذا هو مُخجل ويستحق الازدراء. أكثر من هذا، كما يقول الرسول: "وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تُغرق الناس في العطب والهلاك" (1تيم9:6). إذاً لا تطلب مالاً من المرأة بل فضائل. أيعقل ألا تبالي بالأمور المهمة وتهتم بالأشياء التافهة؟ لكن للأسف، نقوم بذلك في كل أمورنا. إن أنجبنا ولداً، لا نهتم كيف سيصبح إنساناً صالحاً، بل كيف سنضمن له الغنى، وليس كيف سيقتني سلوكاً صالحاً بل كيف ستكون لديه موارد كثيرة. في مهنتنا أيضاً، لا نفكر في كيف سنمارسها بشرف بل كيف ستجلب لنا أرباحاً عظيمة. إذاً، يصير كل شيء من أجل الأموال، لقد سيطر علينا عشق الأموال لذلك نحن سائرون إلى الدمار. يتابع الرسول: "كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم. من يحب امرأته يحب نفسه فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يغذيه ويربيه كما الرب أيضاً للكنيسة لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه" (اف28:5-30). ماذا يعني بهذه الأقوال؟ يعرض لنا صورة قوية جداً، ومثالاً حياً، يقودنا في الوقت نفسه وبكل وضوح إلى واجب آخر لكي لا يقول أحد إن "ذاك كان الله بذل نفسه" لذلك يقول بولس: "لذلك يجب على الرجال..."، وهنا لا يتكلم على موهبة، أو عطية، بل عن ديْن وعن واجب. عندما قال: "كأجسادهم" مضيفاً: "لأنه لا أحد يبغض جسده قط بل يغذيه ويربيه". وكيف يكون جسده؟ نقرأ في التكوين أنه عندما نهض آدم ورأى المرأة التي خلقها الله من جنبه قال: "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي" (تك23:2). إذاً، كما أن الرب يهتم بالكنيسة بحنان، أي يهتم بنا جميعنا، لأننا أعضاؤه، من لحمه وعظامه – وهذا نعرفه جيداً نحن الذين نشترك في الأسرار الإلهية – وهكذا يجب على الرجل أن يهتم بامرأته بحنان لأنها خُلقت منه، وهي جزء من جسده. يقول الكتاب المقدس: "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً، (تك24:2،اف31:5) جسد واحد وإنسان واحد، وهذا سبب ثالث يبين أنه عندما يترك الرجل أولئك الذين أنجبوه، يرتبط بامرأته. ومن هنا فصاعداً فإن اللحم، الأب والأم، يلد الولد الذي يولد من اتحاد بذارهما، وهكذا فإن الثلاثة هم جسد واحد كما نحن مع المسيح جسد واحد. إذاً, المحبة التي لديك لنفسك يريد الله أن تكون لديك لامرأتك. ألا ترى أن لدينا في أجسادنا عيوباً ونواقص كثيرة؟ واحد لديه رجلان معوجتان، وآخر يداه مشلولتان، وواحد ثالث لديه عضو آخر مريض إلخ. لكنه لا يعامله بالسوء ولا يقطعه بل على العكس يهتم به ويعتني به أكثر من كل الأعضاء الصحيحة، والكلام واضح. إذاً بقدر ما تحب نفسك يجب أن تحب امرأتك، ليس فقط لأن الرجل والمرأة لديهما الطبيعة نفسها، بل لسبب آخر أهم أي لأنهما ليسا جسدين منفصلين بل جسد واحد، والرجل هو الرأس بينما المرأة هي الجسد، كما يقول الرسول بولس في رسالة أخرى له: "رأس كل رجل هو المسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل ورأس المسيح هو الله" (1كو3:11). لكن كيف يقول إن "رأس المسيح هو الله"؟ هذا ما أقوله أنا أيضاً، أنه كما نحن جسد واحد، هكذا هو المسيح واحد مع الآب، وتالياً فإن الآب هو رأسنا. إنه يعطينا مثلين، واحداً عن الجسد وآخر عن المسيح، لذلك يضيف: "في هذه الكلمات" – أي إن الرجل والمرأة سيصيران جسداً واحداً – "يكمن سر عظيم ولكنني أن أقول من جهة المسيح والكنيسة" (اف32:5). يتناول علاقة المسيح والكنيسة، لأن ذاك أيضاً ترك أباه وظهر كإنسان على الأرض، واتحد مع عروسه – الكنيسة أي معنا، وصار روحاً واحداً معها ومعنا، بما أنه "من التصق بالرب فهو روح واحد" (1كو17:6)، وهو سر عظيم، لأن الإنسان يترك أباه الذي ولده ورباه، وأمه التي بأتعاب رهيبة جلبته إلى العالم، وأهله الذين أحسنوا إليه وحموه لسنوات كثيرة، وماذا يفعل؟ يرتبط بامرأة كانت مجهولة بالنسبة له منذ فترة قصيرة، وما كانت لها أي صلة به. حقاً إنه سر! وهذا لا يحزن الأهل بل بالحري يفرحهم، فيصرفون أموالاً بكل طيبة خاطر في سبيل الزواج. نعم إنه لسر وعظيم أيضاً! وسر غامض! أنبأ به موسى (تك23:2-25)، والآن يعلنه بولس بصوت عال قائلاً إنه يشير إلى علاقة المسيح بالكنيسة. "وأما أنتم فليحب كل واحد امرأته هكذا كنفسه وأما المرأة فلتهب رجلها" (اف33:5)، لا يطلب المحبة فقط بل الاحترام أيضاً. نائب رئيس البيت والعائلة هي المرأة، إذاًَ يجب ألا تطلب مساواة في الكرامة مع الرجل سيد البيت طالما هي أدنى من الرأس. والرجل أيضاً يجب ألا يحتقر المرأة لأنها تخضع له، ولأنها هي الجسد، فإن احتقر الرأس الجسد، سيدمر الجسد مع الرأس. لذلك يجب أن يقدم الرجل المحبة للمرأة كمقابل لخضوعها له. الجسد والرأس ضروريان، يطيع الجسد اليدين في خدمة الرأس، والرجلين وكل أعضائه الأخرى، بينما يهتم الرأس بالجسد ويعتني به. ليس ثمة ما هو أفضل من زواج وتعاون من هذا النوع: احترام من المرأة ومحبة من الرجل. طبعاً، المرأة التي تحترم رجلها لا بد من أنها تحبه. تحترمه كرأس وتحبه كعضو بما أن الرأس هو عضو في الجسد. إذاً، هكذا حدد الله بأن تخضع المرأة للرجل لكي يعمم السلام والوئام بينهما، لأنه لا يمكن أبداً أن يعمم سلام حيث توجد رئاسات كثيرة. يجب أن يكون الرئيس واحداً، وهذا نلاحظه في كل مكان. على أي حال، حيث يوجد أناس روحيون هناك يعمم سلام أيضاً. على سبيل المثال، مسيحيو أورشليم الأوائل كانوا خمسة آلاف إنسان، لكن كان لديهم قلب واحد ونفس واحدة. لا أحد كان يعتبر أن شيئاً من ممتلكاته كان له، لكن الواحد كان يخضع للآخر، الأمر الذي يدل على العقل والتقوى. لكن انتبه أن الرسول يصر على المحبة أكثر من الاحترام، وهذا طبيعي لأنه عندما توجد المحبة بين الزوجين توجد الحلول لكل المشاكل. الرجل الذي يحب امرأته، وحتى لو كانت ناشزاً، سوف يحتملها. الوئام الزوجي من دون المحبة الزوجية لا يمكن أن يتحقق. وإن بدا من النظرة الأولى أن وضع المرأة أدنى لأنها أوصيت بإظهار الاحترام للرجل، إلا أن الحقيقة هي أن وضعها مميز لأن الرجل أمر بالأهم أي بالمحبة. لكن ماذا سيحدث لو أن المرأة لا تحترم الرجل؟ وفي حالة كهذه واجبه هو أن يحبها، إن كان الآخرون لا يقومون بواجبهم، فنحن يجب أن نقوم به. يقول: "خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله" (اف21:5)، الوصية تتعلق بالاثنين فما معنى إن لم يخضع أحدهما؟ اخضع أنت لناموس الله. المرأة، وإن لم تحب زوجها، عليها احترامه لكي لا تخالف واجبها. الرجل أيضاً وإن لم تحترمه زوجته، عليه أن يحبها لكي لا يخالف واجبه، وعندما يؤدي كل واحد واجبه، عندئذ يكون زواجهما مسيحياً، روحانياً وليس جسدانياً. خذ باعتبارك أيها الرجل، أنه عندما يأمر الرسول زوجتك باحترامك، يعني الاحترام الذي يلائم امرأة حرة وليس عبدة. ألم نقل إن المرأة هي جسدك؟ إن أردت أن يكون لديك احترام مستعبد، حينئذ تعين جسدك وتعتدي على نفسك. إذاً، ما هو فحوى هذا الاحترام؟ ألا ترد في وجهك، وألا تكون متمردة، وألا تريد أن تملك الأولوية في المنزل؟ يكفي أن تحدد احترامها بهذه الأشياء، وإن أحببتها أنت كما يوصيك الله فتستحق الكثير لأن الجنس النسائي هو ضعيف نوعاً ما وهو بحاجة للمساعدة، والتسامح، والحنان والاهتمام، قدم لها هذه الأشياء كلها، واعمل كل شيء من أجلها، حتى لو احتملت الأتعاب في سبيل ذلك. المرأة هي نائب رئيس البيت، لديها أيضاً سلطة متساوية مع سلطة الرجل، لكن الرجل لديه أكثر إذ إنه مخلّص العائلة، أي إنه أخذ سلطة أن يكون رأس الجسد كما أن المسيح هو رأس الكنيسة، ليس فقط ليحب المرأة ويهتم بها، بل ليرشدها أيضاً إلى الصلاح، يقول: "لكي تكون مقدسة وبلا عيب" (اف27:5). وإن ساعد هو في اكتساب المرأة قداسة وطهارة، فكل الأمور الباقية ستأتي وحدها. إن طلب الأمور الإلهية، ستتبعها الأمور الإنسانية بسهولة، وسيسود النظام والسلام والتقوى في المنزل. إذاً، قال الرسول إنه من الممكن أن تنظم الأمور الزوجية جيداً، داعياً الرجل لأن يحب المرأة، والمرأة لأن تحترم الرجل، لكنه لم يشرح بأي طريقة سيتحقق هذا. سأشرح لكم أنا: سيتحقق ذلك عندما يحتقر الأموال ويرمي إلى فضيلة النفس ويملك خوف الله. "مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبداً كان أم حراً" (اف 8:6)، فلا تحب امرأتك من أجلها بل من أجل المسيح وطاعة له، وإن فكرت هكذا، فلن ينشأ بينكما شر أو شقاق. على المرأة ألا تصدق أحداً يتهم زوجها، وهي بدورها عليها ألا تراقب بعين الريبة إلى أين يدخل ومن أين يخرج، كذلك الرجل عليه ألا يقبل وشايات على امرأته، ولا يولّد لديها شكوكاً بتصرفاته. لماذا أيها الإنسان تتجول هنا وهناك كل اليوم وتأوي إلى منزلك مساء من دون أن تعطي تفسيرات مرضية لامرأتك؟ لا تستغرب إن واجهتك مشتكية، لأن شكواها تدل على المحبة وليس الوقاحة والبرودة، ومحبتها لك تجعلها تخاف من أن تخطفك واحدة أخرى منها، وأن تأخذ منها أغلى ما عندها، أو أن تقطع الرباط الزوجي بينكما. إذاً، يجب عليك أن تفعل كل ما تستطيع لكي لا تمرمر زوجتك. وعلى المرأة أيضاً ألا تحتقر رجلها لأي سبب كان، وخصوصاً إن كان فقيراً. يجب ألا تغتظ وتشتمه قائلة على سبيل المثال: "أيها الجبان والخائق، الكسول والبليد، المجنون والنوام! إن فلاناً وإن كان يتحدر من عائلة فقيرة قد جمع ثروة هائلة بأتعاب وأخطار كثيرة، وها هي زوجته ترتدي ملابس باهظة الثمن، وتتجول بعربة، ولديها الكثير من الخدم، بينما أنا أخذتك أنت المنكمش من الفقر وتعيش من دون جدوى!". يجب على المرأة ألا تقول كلمات كهذه لزوجها إذ إن الجسد لا يعارض الرأس بل يطيعه. لكن كيف ستحتمل الفقر؟ وأين ستجد التعزية؟ فلتفكر في النساء الأكثر فقراً منها، ولتفكر في كم من فتيات من عائلات كريمة لم يأخذن شيئاً من رجالهن، بل صرفن ثرواتهن عليهم. لتفكر في الأخطار التي تأتي من غنى كهذا وحينئذ ستفضل الفقر مع الحياة الهادئة. عموماً، إن أحبت رجلها، فلن تتفوه أبداً بكلام سيء أو مهين عليه. ستفضل أن يكون إلى جانبها من دون غنى، بدلاً من أن يكون غنياً، وتعيش هي في عدم الأمان والقلق اللذين يرافقان حياة رجال الأعمال. كما أن الرجل عندما يسمع شكاوى زوجته أو انتقاداتها، يجب ألا يشتمها أو يضربها لأن لديه سلطة عليها، إنما الأفضل أن ينصحها ويرشدها بهدوء، من دون أن يمد يده عليها أبداً. يجب أن يعلّمها الفلسفة السماوية والمسيحية التي هي الغنى الحقيقي، وليعلّمها، ليس فقط بالأقوال، بل بالأفعال أيضاً أن الفقر ليس شراً أبداً، وليعلّمها أن تحتقر المجد وتحب التواضع، وتالياً فإنها لن تشتكي ولن ترغب في المال. ليعلّمها ألا تحب الحلي الذهبية والثياب الفاخرة والعطور الكثيرة، ولا أن تريد للمنزل أثاثاً باهظ الثمن وزينة لا ضرورة لها حيث أن كل هذه تدل على ميل إلى المجد الباطل والفراغ، فلتكن زينة أثاث البيت وزينتها هي، الوقار والحشمة وليفح منها ومن البيت عطر الحكمة والفضيلة. انتهت إذاً حفلة العرس؟ ورحل المدعوون؟ وبقيت مع عروسك فقط، مع زوجتك؟ لا ترم عنك الرصانة مباشرة كما يفعل الرجال العابثون، بل احفظها لوقت طويل وسيكون لديك ربح عظيم. الآن في فترة الزواج الأولى، وقبل أن تتعارفا جيداً وتكتسبان حرية في علاقتكما، وطالما أن المرأة مضبوطة بالحياء والخجل، فهي فرصة جيدة لأن تجلبها بأسلوبك وتلقنها مبادئك بشكل متفهم وبالحسنى، لن المرأة عندما تتجرأ تقلب كل شيء رأساً على عقب. إذاً، من الجيد أن تحفظ خجلها قدر استطاعتك. وكيف ستنجح في هذا؟ عندما تُظهر أنك أنت أيضاً لديك خجل ليس أقل منها، وعندما تكون قليل الكلام، ورزيناً ومنطقياً. هكذا ستسمعك وستقبل، شاءت أم أبت، كل ما تقوله لها، وستقبلها باستعداد أكبر إن أظهرت لها محبتك الوافرة، لأنه لا شيء آخر سيساعد في أن يؤمن إنسان بأقوالنا سوى إدراكه أننا نقولها له بمحبة وعن محبة. وكيف ستظهر لها محبتك؟ إن قلت لها على سبيل المثال: "لم أرد أن أخذ امرأة أخرى أكانت غنية أو ابنة حاكم، فضلتك لطبعك الحسن ولبساطتك ولوداعتك ولتفكيرك العاقل لأنني قد تعلمت أن أحتقر الغنى وأعتبره أمراً تافهاً، وهو الأمر الذي يكتسبه اللصوص والفاحشون والخداعون. لقد جذبتني فضيلة نفسك التي أفضلها على كل غنى. فإنك بنت عاقلة تعيش بتقوى تساوي المسكونة كلها، ولذلك أحببتك، أحبك أكثر من حياتي، الحياة الحاضرة ليست بشيء. إذاً، أصلي وأرجو الله وأعمل كل ما أستطيع لكي نستحق أن نقضي حياتنا، بحيث نكون معاً في ملكوت السموات. لأن الحياة الحاضرة قصيرة ومؤقتة، لكن إن استطعنا أن نقضيها مُرضين الله سنكون مع المسيح إلى الأبد بسرور لا يوصف. أنا أضع محبتي لك فوق كل شيء ولا شيء سيكون بالنسبة لي أثقل وأكثر إيلاماً من أن أتشاجر معك يوماً ما. إنني أفضل أن أخسر كل شيء وأصبح فقيراً معدماً وأكون في خطر كبير وأي شيء يصيبمي سيكون محتملاً، يكفي أن تكون علاقتي بك جيدة، ولكن أنت عليك أن تفعلي الأشياء نفسها. يريد الله أن نكون مرتبطين معاً ومن دون انقطاع برباط المحبة. إسمعي ما يقول الكتاب المقدس: "سيترك الإنسان أباه وأمه ليعيش مع امرأته"، ليست لدينا إذاً أية حجة. فلتفقد الأموال والخدم والعظمة! أنا أضع محبتي لك فوق كل شيء". إن كل غنى، وأي كنوز لن تكون مرغوبة لدى المرأة أكثر من هذه الأقوال! قل لها إنك تحبها من دون أن تخاف أن تأخذه ذريعة يوماً ما وتستغله. من الطبيعي أن تستغل النساء الفاحشات اللواتي يذهبن مع هذا وذاك كلمات مشابهة، لكن الفتاة الجيدة لن تتكبر بل ستتواضع أيضاً. أظهر لها أن البقاء معها يعجبك كثيراُ وأنك تفضل المكوث في البيت من أجلها بدلاً من وجودك مع أصدقائك. كرّمها أكثر من أصدقائك، وأكثر من أولادكما أيضاً، وأحبب أولادك من أجلها. إن فعلت شيئاً صالحاً امدحها وأظهر إعجابك لها. إن أخطأت انصحها وأصلحها بطريقة جيدة. صلّيا صلوات مشتركة واذهبا إلى الكنيسة معاً، وإن حدث وأصبحتما فقيرين، ذكّر امرأتك بأن القديسين بطرس وبولس هامتي الرسل اللذين كانا أعلى من الملوك والأغنياء جميعهم عاشا حياتهما بجوع وعطش. علّمها أن أي مصيبة في الحياة ليست مخيفة إلا معاكسة الله ومشيئته فقط. إن علّمت زوجتك تعاليم مثل هذه في زواجك فلن تكون أدنى من راهب، وإن أردت أن تقدم طعاماً وتقيم ولائم فلا تدع إنساناً وقحاً وفائقاً، بل جد قديساً فقيراً إن دخل بيتك سيجلب معه كل بركة الله. أأقول شيئاً؟ يجب ألا يخطأ أحداً بأن يأخذ امرأة أغنى منه، بل ليأخذها أفقر منه، لأن الغنية عندما تدخل إلى البيت ستخلق ظروفاً سيئة فبسبب غناها ستتكلم بشكل سيء وستطلب الكثير وستبدد الأموال عبثاً، وإن تجرأ زوجها على أن يقول لها أي كلمة، ستجيبه بوقاحة: "لا أصرف من أموالك بل من أموالي". ماذا تقولين يا سيدتي؟ أموالك؟ أي أموال لك؟ لقد أصبحت بالزواج أت وزوجك جسداً واحداً وإنساناً واحداً وما زلت تقولين "أموالي"؟ هذا البغيض والسيء وضعه الشيطان في العالم لأن كل ما هو ضروري في الحياة جعله الله لنا مشتركاً. لا أحد يستطيع أن يقول "نوري"، "شمسي"، "مالي" إذ إن كل شيء مشترك فكيف تكون الأموال مشتركة. يا لحب المال هذا! لتفقد الأموال آلاف المرات أو ربما ليس الأموال بل عقلية أولئك الذين لا يعرفون كيفية استعمال الأموال بشكل صحيح ويفضلونها على كل الأشياء الأخرى. لتتعلم هذه امرأتك ولك بنعمة كبيرة، إن النصح بالفضيلة ثقيل الوطأة، لذلك يجب أن تقدم بطريقة مفرحة. قبل كل شيء امح من نفسها عبارة "خاصتي وخاصتك"، وإن قالت لك مرة "أموالي"، أجبها: "أين هي أموالك"؟ لأنني لا أعرفها. أنا ليس لدي شيء خاص بي. إذاً كيف تقولين "لي" طالما أن كل شيء لك؟ أعطها كل شيء. ألا نفعل هذا مع الأولاد أيضاً؟ عندما يأخذون شيئاً من أيدينا وبعد ذلك يريدون أن يأخذوا شيئاً آخر، نقول لهم بتسامح: "نعم هذا لك وذاك لك أيضاً"، هكذا افعل أيضاً مع المرأة لأن لديها عقل الأولاد. هل قالت لك "أموالي"؟ قل لها: "كل شيء هو لك وحتى أنا لك"، هذه ليست أقوال مداهنة بل أقوال عاقلة، وبهذه الطريقة ستسطيع أن تخفف غضبها وتطفئ كآبتها. إذاً، قل لها: "وأنا لك"، إضافة إلى أن هذا قد تركه الرسول بولس كوصية: "وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (1كو4:7). إن لم أتسلط على جسدي أنا بل أنت، فلست بالحري سيد الأموال بعد. بما قلته هذا هدأتها وجعلتها عبدة لك، وقيدتها بشدة. لا تكلّمها أبداً بجفاف وبرودة بل بطريقة حلوة وبكرامة ومحبة كبيرة، إن أنت كرمتها فلن تكون بحاجة لتكريم الآخرين. ضعها فوق الجميع، ولاطفها وامدحها وهكذا لن تهتم إلا بك. ضع في نفسها خوف الله وكل الأمور الأخرى ستجري بكثرة وكأنها من نبع وسيمتلئ البيت بخيرات لا تعد، وعندما تطلبون الأمور التي لا تفنى، فستأتي أيضاً الأمور الفانية "اطلبوا أولاً ملكوت الله وهذه كلها تزاد لكم" (مت33:6). إن عشتم هكذا، ستنجبون أولاداً صالحين وستكونون مرضيين لدى الله وسترثون الخيرات الأبدية بنعمة ومحبة ربنا للبش |
![]() |
|