شحتو .. قنبلة الجهاديين في القاهرة
عقب الإفراج عنه بأسابيع سمعته فى إحدي القنوات يقول من ميدان التحرير، إنه زعيم التحالف الإسلامى المصرى، الذى تشكل عقب الثورة، ويقوده ثلاثة أشخاص، هو ومحمد الظواهرى، وأحمد سلامة مبروك، الرجل الثالث بتنظيم القاعدة. تملكنى العجب بالفعل، فعادل شحتو، رجل بسيط وإمكاناته الذاتية ضعيفة للغاية، وأنا أعرفه تمام المعرفة، لذا على الفور، قلت فى نفسى إنه سيأخذ أتباعه إلى نكبة حقيقية، وإلى الهلاك، وقد كان بالفعل، فبعد شهور، تم القبض عليه، بعد تشكيله ما يسمى خلية مدينة نصر، هو ومحمد جمال الكاشف، وحكم عليه بـ٢٥ عامًا سجنًا، رغم أنه كان أقدم معتقل سياسى فى مصر، حيث قضى فى سجون مبارك ٢٠ عامًا متواصلة، بعد القبض عليه، عقب عودته من أفغانستان. التقيت عادل شحتو، عام ١٩٨٧، كان عمرى وقتها ١٩ عامًا، وقد تم القبض علىّ عقب مظاهرات بجامعة المنيا، وساعتها تم اعتقالى بسجن مزرعة طرة، وأودعونى نفس الزنزانة التى وضعوا فيها جمال مبارك عقب الثورة. كان مسجونًا فى ذات الزنزانة، ١٣ من اليساريين، وواحد ناصرى، واثنان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و٥ أحدهم مدعى النبوة، ويقول إنه النبى محمد، فى صورته بآخر الزمان!! عادل شحتو أصر أن يضرب مدعى النبوة حسين عشرى علقة ساخنة، وقال بصوت مرتفع: لازم أضرب الرجل المخبول. جلس معه على انفراد، ونجحت بأعجوبة فى إقناعه بالعدول عن الفكرة، ومناقشة الرجل، وبالفعل تمت المناقشة، وكان شحتو قليل الحجة، أمام رجل يلوى أعناق آيات القرآن، ويدلل على أن الرسول سيعود مرة أخرى، مستدلًا بقوله تعالى (إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)، ويقول إن المعاد هو العودة، وهو غير الميعاد أى يوم الدين. شحتو لم يفتح كتاب تفسير فى حياته، ولم يطلع على علم أصول الفقه، أو مصطلح الحديث، أو يقرأ حتى فى علوم القرآن، لكنه كان يحفظ عن ظهر قلب، أدلة تكفير الحاكم، وكفر الديمقراطية، ووجوب قتال الطوائف الممتنعة عن الشريعة. عادل أحمد عوض شحتو، تتجاوز سنه الآن الـ٥٥ عامًا، من أتباع تنظيم الجهاد، وكان من أوائل من انضموا لهذا التنظيم فى أواخر السبعينيات، وكان ساعتها عضوا فى خلية يقودها الجهادى، صالح جاهين. بنفسه قال لى إن مهمته كانت عام ٨١ هو تلغيم نفسه، وتفجير جنازة أنور السادات بمن فيها. حكى لى الحكاية: لبست غيارًا داخليًا جديدًا أبيض، حتى أقابل عروستى (الحور العين) ووضعت المتفجرات فى ساقى وبطنى، وكنت أعرف خط سير الجنازة، لكنهم فى آخر لحظة غيروا خط السير، وساروا فى شوارع أخرى، وتم القبض علىّ، قبل أن أقوم بتفجير كارتر وبيجن. فى عام ٧٨ كان يسكن شحتو فى المنيل، وكانت ابنته سمية عمرها حوالى ٣ أعوام تقريبًا، وزوجته صابرة وراءه، تزوره فى السجون التى يعتقل بها، حتى فر إلى أفغانستان، وعاد فى عام ٩١ فتم رصده والقبض عليه مرة أخرى، يوم ٤/ ٤ من نفس العام، ليقضى فى السجون عشرين عامًا أخرى. عقب الثورة، تم الإفراج عن شحتو، كان له ساعتها تصريح على الشبكة قال فيه: أنا أقدم معتقل فى مصر، لكننى سألحق بالمجاهدين فى العراق قريبًا. كما أن له تسجيلًا آخر على الشبكة، قال فيه بشجاعته التى أعرفها عنه، وهو فى مظاهرة أمام السفارة السعودية: أنا عادل عوض شحتو على الغنام، أقول لكم لن ينصلح حال الأمة إلا بالجهاد، الديمقراطية كفر، وأنا هنا جئت لأتظاهر ضد فراعنة السعودية، وأقول لهم توبوا قبل أن نأتى إليكم بجيوش مثل جيوش أبومصعب الزرقاوى فى العراق. ذهب شحتو لميدان التحرير، بعد أن طبع كل أبحاث الجهاديين المنشورة على منتدى (التوحيد والجهاد)، ووزعها فى ميدان التحرير، وقال: إنه أرسل هذه الكتب لجميع مشايخ الحركة الإسلامية، ولم يردوا عليها، الحجة بالحجة، على حد تعبيره. وأضاف شحتو: خرجت بجميع الأفكار التى دخلت بها، ولم أنزلق فى «فخ» المراجعات الفكرية، وكنت أقول إن فرعون مصر مثله مثل الفرعون السادات، وعبدالناصر. قال شحتو للزميل صلاح الدين حسن الذى حاوره أثناء محاكمته فى خلية مدينة نصر: إنه أمهل «مرسى» الفرصة لتطبيق الشريعة، لكنه لم يخطط لاغتياله، وكل الحكام كفار مرتدون، كفرا أكبر يخرج عن الملة، لأنهم يحكمون بشريعة الشيطان، أو بآلهة العصر التى هى الديمقراطية، التى هى دين اليهود والنصارى. واستطرد: بعد خروجنا من السجن دخل معظم أبناء الحركة الإسلامية، «اللعبة السياسية» التى يفسرونها بالشورى، والإسلام بالديمقراطية، وهذا كلام باطل من التلبيس على المسلمين فى الأرض. أضاف شحتو: الديمقراطية دين اليهود والنصارى، ونحن نعانى منها منذ أكثر من عام على يد حكام العرب، وخرجت أدعو إلى الله، وأحذر شباب الحركة الإسلامية عندما كنا فى ميدان التحرير، وقلنا لهم بالحسنى: نحن لا ندخل فى اللعبة السياسية لأنها مخالفة لشريعة الله، وكفى بالمسلمين غفلة، وهذا لن يقيم شرع الله فى الأرض. رصدت أجهزة الأمن «عادل عوض شحتو» يلتقى بأحد العناصر التكفيرية يدعى «بسام» قرب الحدود المصرية الليبية، فاتضحت معالم الخلية كاملة وتم القبض عليه. تم القبض على خلية من ٨ أفراد بينهم بسام السيد إبراهيم السيد، الطالب بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر، حسن فاروق حسن، نور الدين سالم محمد، عماد عبدالنبى إمام، سامى عبدالله، سامح أحمد شوقى، عبدالله سعيد، حاتم مختار، واعترف المتهم «بسام» بعلاقته بعادل شحتو، القيادى الجهادى الذى كان يعرفه حركيا باسم «عبدالمنعم» وأن اسمه الحركى كان «ناصف»، ورد على سؤال النيابة عن طرد والده له من المنزل لأنه يعتنق الأفكار الجهادية قال إن «الجهاد ليس سبة حتى يتبرأ منها وإنما هو عز الأمة». لما قبض على شحتو وجدوا فى شقته كشكولًا معنونًا بـ(فتح مصر)، الذى يؤصل شرعيًا لوجوب الخروج على الحاكم، الذى لا يحكم بما أنزل الله وبوجوب قتال كل من يقف حائلًا دون ذلك، وفى مقدمتهم الجيش والشرطة، وكان اللافت، هو ظهور اللاعب الجهادى محمد الظواهرى، الذى ندد فى جميع الوسائل الإعلامية بالقبض على «شحتو»، محذرا من عودة الممارسات الأمنية القديمة، وختم ذلك المشهد باعتصام مدهش لأعضاء السلفية الجهادية أمام قصر الاتحادية، وبإعلان جماعة جهادية جديدة حملت اسم «الدعوة السلفية الجهادية» وسمى داود خيرت، المنظر الجهادى، متحدثًا رسميًا باسمها. وقف شحتو أثناء محاكمته، وقال لرئيس المحكمة: «أنا فخور بمشاركتى فى قتل السادات، المحكمة ليست قرآنًا مقدسًا، وإذا لم تحكم على بشريعة الله فأنت فاسق وفاسد ولا تنفذ أوامر الله». أثناء هذه المحاكمة، هرب شحتو رسالة مع أحد المحامين، والغريب أن بعض المواقع الإخبارية تناقلتها، قال فيها: أنا الشيخ عادل عوض شحتو والمتهم بقضية ما تسمى بخلية مدينة نصر وعلى قائمة الإرهاب الدولى بأمريكا، أعلن أن هذه القضية ملفقة مجاملة لأمريكا، حيث إننى أثناء التظاهر فى ميدان التحرير، خاصة جمعة قندهار ٢٩/٧، رفعنا علم وراية لا إله إلا الله راية التوحيد، وأعلنا بأننا لن ندخل اللعبة السياسية الديمقراطية وهى دين اليهود والنصارى الذى يخالف دين الله عز وجل ولم نسيّس من قبل المجلس العسكرى آنذاك، ولأن جميع أجهزة المخابرات العالمية التقوا بنا فى شكل باحثين وصحفيين أجانب، وقد استجاب الشباب المسلم والثوار لدعوتنا من جميع أنحاء مصر ووقفوا معنا بل وصعدوا على سور السفارة الأمريكية، وأشعلوا وأحرقوا العلم الأمريكى ووضعوا بدلًا منه علم النبى صلى الله عليه وسلم. شحتو كان قنبلة مفخخة متفجرة، تسير فى شوارع القاهرة، يمكن أن تنفجر فى أى وقت، بلا عقل أو تفكير، ولا أعرف كيف قبل هؤلاء الشباب أن يؤمروا عليهم شحتو؟ وكيف قبل تنظيم القاعدة أن ينصبه أميرًا؟
هذا الخبر منقول من : البوابه نيوز