![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() ماذا يمكن أن يقوله لنا رجل عاش قبل 3000 سنة تقريباً؟ إيليا التشبي ، أحد كبار أنبياء القرن التاسع قبل الميلاد والذي يُعَد شخصية أساسية في العهد القديم، وقد ظَهَر في الإنجيل أثناء تجلي الرب يسوع. لكن حياته تبقى غير معروفة إلى حد ما. تستمر عائلة الكرمل الروحية بالحفاظ على إرث هذا النبي بعناية، وعيًا منها بالغنى الروحي الكبير الذي ينقله هذا النبي العظيم اليوم لكل واحد منا. نقترح عليكم في رياضتنا الخاصة بزمن الصوم الكبير لهذه السنة غوصًا في كلام الله وتغيير حقيقياً في حياتنا. ستكتشفون من الداخل، مدى أهمية وآنية رسالة إيليا النبي والتي يمكننا تلخيصها بالنقاط التالية: - دعوة إلى حياةٍ متجذرة في الصمت أمام غليان وهيجان العالم من حولنا؛ - دعوة إلى اختيار الإله الحقيقي أمام أزمة الإيمان وإتخاذ "آلهة" غيره، أي أمام أزمة ولادة الوثنية الجديدة. - امتلاك الشجاعة لفضح تواطؤ السلطات السياسية والاقتصادية التي تسحق الضعفاء والفقراء والتنديد به والوقوف أمامه. عندها، النار التي كانت تحرق قلب النبي إيليا ستنتشر في قلبنا أيضاً: إنها نار الروح القدس الذي سنستقبله في العنصرة كي»نلتقي بإله الحياة«. إليكم المراحل الستة التي سنتبعها في زمن الصوم الكبير لهذه السنة: 1) الإختباء في البرية 2) كفاح (صراع) الثقة 3) التنديد بالظلم 4) إستعادة ما فقدناه 5) اللقاء بالآخر في فقرنا المشترك 6) الإنفتاح أمام حضور الله. بعد هذا الملف التعريفي بالرياضة سنبعث إليكم بملف يصلكم يوم أربعاء الرماد (10 شباط)، وستستلمون بعد ذلك كل سبت من زمن الصوم، إن شاء الله، ملفاً أسبوعياً على عنوانكم البريدي، لكن يمكنكم إيجاد نفس الملفات على الفيس بوك في موقع "عائلة كرمل العراق". ستجدون في كل مرة: 1) تأملاً روحياً يتضمن: - مقطعاً من نصوص كتابية بخصوص النبي إيليا - إنجيل الأحد - ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا 2) للصلاة كل يوم من أيام الأسبوع سيكون هناك 6 مسارات تساعدنا على التأمل إنطلاقاً من آيات من الكتاب المقدس. قراءات زمن الصوم الكبير (السنة ج) اليوم القراءة الأولى القراءة الثانية الإنجيل أربعاء الرماد يوئيل 2: 12 - 18 2 قورنتس5 :20 -6 :2 متى 6 :1-6، 16 -18 الخميس الاشتراع 30 :15 -16– 18 أ 20 لوقا 9 : 22-25 الجمعة إشعيا 58 : 1 -9 متى 9 :14 – 15 السبت إشعيا 58 : 9ب – 14 لوقا 5 :27 – 32 الأسبوع الأول الأحد الأول الاشتراع 26 : 4-9 ، 10 روما 10 : 8- 13 لوقا 4: 1-13 الاثنين الأحبار 19- 12 ، 11-18 متى 25 : 31-46 الثلاثاء اشعيا 55 : 10 -11 متى 6: 7-15 الأربعاء يونان 3: 1-10 لوقا 11: 29 -32 الخميس ملوك الثالث 19 : 3-8 متى 7: 7-12 الجمعة حزقيال 18 : 21-28 متى 5: 20 -26 السبت الاشتراع 26 : 16 -19 متى 5: 43 -48 الأسبوع الثاني الأحد الثاني تكوين 15 : 5 -12 ، 17-18 فيلبي 3 : 17 – 4 :1 لوقا 9 :28 -36 الاثنين حزقيال 34 :11 13، - 16 لوقا 6: 36 – 38 الثلاثاء اشعيا 1: 16 -20 متى 23 : 1-12 الأربعاء ارميا 18: 18 -20 متى 20 :17 -28 الخميس ارميا 17 : 5 -10 لوقا 16 : 19 – 31 الجمعة تكوين37: 3-4 ،12-13، 17-28 متى21 : 33 – 43،44– 46 السبت ميخا 7: 14-15 ، 18 -20 لوقا 15 :1-3 ، 11 -32 الأسبوع الثالث الأحد الثالث الخروج 3: 1-8 ،13 -15 1قورنتس10:1- 6 ، 10-12 لوقا 13 :1-9 الاثنين ملوك الرابع 5 : 1 -15 لوقا 4 : 24 -30 الثلاثاء دانيال3: 25، 34-35، 37، 39-43 متى 18: 21 -35 الأربعاء خروج 24 :12 -18 متى 5 : 17 -19 الخميس ارميا 7 : 23 – 28 لوقا 11 : 14 – 23 الجمعة هوشع 14 : 2-10 مرقس 12 :28-34 السبت هوشع 6 :1 -6 لوقا 18 : 9-14 الأسبوع الرابع الأحد الرابع يشوع 5 :10 – 12 2قورنتس 5 :17 -21 لوقا 15 : 1-3 ، 11 -32 الاثنين ملوك الثالث 17 : 8-16 يوحنا 4 : 43 -54 الثلاثاء حزقيال 47 : 1-9 ،12 يوحنا 5 : 1-16 الأربعاء اشعيا 49 : 8– 13 يوحنا 5 : 17- 30 الخميس خروج 32 : 7 -13أ ،14 يوحنا 5 : 31 -47 الجمعة الحكمة 2 : 1أ، 12 -22 يوحنا 7 : 1-2 ،10 ،25-30 السبت ارميا 11: 18-20 أ ج يوحنا 7 : 40 -53 الأسبوع الخامس الأحد الخامس اشعيا 43: 16 -21 فيلبي 3 : 8 -14 يوحنا 8 :1-11 الاثنين ميخا 7 : 7-9 يوحنا 8 : 12 – 20 الثلاثاء العدد 21 : 4-9 يوحنا 8 : 21 -30 الأربعاء دانيال 3 : 14 -20 ،91 -92 ،95 يوحنا 8 : 31 -42 الخميس تكوين 17 : 3-5 ، 7 ،9 يوحنا 8 : 51-59 الجمعة أرميا 20 : 10 -13 يوحنا 10 : 31 -42 السبت حزقيال 37 : 23 -24 ، 25 -27 يوحنا 11 : 45 -57 الأسبوع المقدس احد السعانين إشعيا 50 : 4-7 فيلبي 2 : 6-11 لوقا 22 :14 -23 :56 أو 23: 1-49 الاثنين إشعيا 42 : 1-7 يوحنا 12: 1-11 الثلاثاء إشعيا 49 : 1-6 يوحنا 13 : 21-33 ،36-38 الأربعاء إشعيا 50 : 4-9 متى 26 : 14-25 اللقاء بإله الحياة أربعاء الرماد : عبادة الأوثان والتوبة » حُيٌّ الرب الذي أنا واقف أمامه! « (1 ملوك 17: 1) 1. مسيرتنا في الرياضة الروحية إن النبي إيليا، مثله مثل يوحنا المعمدان (السابق للمسيح، أي الذي يعد الطريق له)، يتقدم المسيح في الزمن وسيهيئنا إذن للدخول في سره الفصحي. علينا في هذه الرياضة أن نأخذ على عاتقنا ونتبنى قصة إيليا (وهو نبي بأعماله أكثر مما بأقواله) كي نتمكن نحن من السير خلف يسوع. سيساعدنا إيليا شيئاً فشيئاً على اللقاء "بإله الحياة" كيما نصبح أفضل تلاميذٍ للمسيح. لكن لماذا وكيف يستطيع إيليا أن يساعدنا في ذلك؟ أولاً لأن إيليا هو رجل الكلمة، النبي بامتياز، الضامن لعهد الله مع شعبه على غرار موسى، ونراه جنباً إلى جنب مع هذا الأخير أثناء تجلي الرب يسوع. إيليا هو أيضاً رجل الإصغاء، فحياته بأكملها منقادة ومُوَجّهَة من قِبَل كلمة الله الذي كَرَّس حياته بامتياز للشهادة لها (أي لكلمة الله). إيليا أيضاً هو رجل الفعل (العمل)، فقد التزم دون تحفظ في تأريخ الخلاص: وهو لم يترك لنا أي شيء مكتوب، لأن نبوءته هي بأكملها فعل وعمل. لهذه الأسباب يُعتَبَر إيليا "أبو الرهبانية الكرملية" لأنه شاهد أمين على الإصغاء إلى كلمة الله في الصلاة وكذلك على تحقيق أو تنفيذ هذه الكلمة في العمل. إن الصلاة في الكرمل ليست في الواقع البحث عن الراحة السعيدة والهدوء والسكينة، لكنها اشتراك في سعي الله وشغفه من أجل خلاص العالم. إن رياضاتنا الروحية هي أيضاً دعوة لنا لأن نرغب نحن أيضاً في هذا الخلاص ونشتاق إليه في قلب حياتنا، كي نستقبل من يسوع المائت والقائم، السلام الذي هو وحده يستطيع أن يعطيه. إن السلام الحقيقي ينبع من إشتراكنا في محبة الآب في وسط صراعات هذا العالم ومن أجل هذا العالم. hill 2. نص من حياة إيليا النبي: وثنية أخآب والإعلان عن الجفاف (1 ملوك 16: 29-34 ؛ 17: 1) مَلَكَ أخآبُ بن عُمرِي على إسرائيل في السنة الثامنة والثلاثين لآسا، ملك يهوذا. وكأنت مدة مُلك أخآب بن عمري على إسرائيل في السامرة إثنتين وعشرين سنة. وَعَمِلَ أَخْآبُ بْنُ عُمْرِي الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ قَبْلَهُ. ولم يكفه أن سار في خَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ ، فتزوج إيزابَل، ابْنَةَ أَثْبَعَلَ مَلِكِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَراحَ يعبد الْبَعْل وَيسجد لَهُ. وَأَقَامَ مَذْبَحًا لِلْبَعْلِ فِي بَيْتِ الْبَعْلِ الَّذِي بَنَاهُ فِي السَّامِرَةِ. واقام أحآب وتدا مقدسا. وَزَادَ أَخْآبُ فِي الْعَمَلِ لإِغَاظَةِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ. وفي أيامه أعاد حيئيل، الذي من بيت إيل ، بناء اريحا، بحياة أبيرام بكره اسسها وبحياة سجوب، أصغر بنيه، نصب أبوابها ، على حسب كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ. فقال إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ: (( حي الرب، إله إسرائيل، الذي أنا واقف أمامه! إنه لا يكون في هذه السنين ندى ولا مطر إلا بأمري )). 3. من هو إيليا؟ إيليا يظهر فجأة في سفر الملوك الأول ويختفي بصورة غامضة على عربة نارية. لا نعرف نسبه، فكل ما نعرف عنه هو أنه من منطقة غير معروفة تدعى "تِشْبة"، في القرن التاسع قبل الميلاد. يظهر كرجل منعزل ومتوحد، مجهول. اسم "إيليا" يبدو كأنه صرخة معركة: "إلهي، هو الرب". ينتسب إلى التقليد النبوي الخالص، ونراه لهذا يتدخل عند الملك كمترجم أو متحدث حيٍّ للرب، في وقتٍ كانت فيه سياسة زواج أخآب مع إيزابَل تدفع بإسرائيل نحو عبادة الوثن "بعل" وهَجْرِ إله العهد. لنتذكر هنا بأنه في تلك الحقبة التي عاش فيها إيليا، وحدة الشعب العبراني التي حققها الملك داوؤد ومن بعده ابنه سليمان لم تعد قائمة. فإسرائيل (اسم مملكة الشمال)، كانت منفصلةً عن يهوذا (مملكة الجنوب). هكذا إذن، إيليا هو في خدمة الله الذي أراد أن يلتزم تأريخ البشرية كي يحررها. إنه رجل الله، لكن أيضًا رجل سياسة. وعمله سيذهب إلى حد العنف في سياق أزمة خطيرة للغاية، يجد نفسه فيها وحيداً ضد تعسف السلطة آنذاك التي لم يكن أحدٌ يجرؤ على معارضتها. إن حياة إيليا مُقادةٌ باستمرار من قبل كلام الله ما عدا في لحظة ضعف يهرب فيها أمام غضب إيزابَل. ستكون هذه الخبرة بالنسبة له مناسبة للتطهير العميق واختبار فريد لله. هكذا إيليا هو بامتياز صورة أو رمز للإنسان المصغي لله. في العهد الجديد، إيليا مرتبط بيوحنا المعمدان، السابق للمسيح، هذا المسيح الذي جاء كي يتمم خلاص الله في تأريخ البشرية. 4. خطيئة عبادة الأوثان والدعوة إلى التوبة أو الرجوع إلى الله الملك أخآب هو ابن لـ "عُمري" الذي اغتصب السلطة بالقوة المسلحة في 885 قبل الميلاد. حكم أخآب على مملكة الشمال من 874 إلى 853 (ق م). أقام عهداً مع ملك صور وصيدا لحماية نفسه من دمشق، لهذا تزوج من ابنه هذا الملك التي كانت تدعى إيزابَل. هذه الأميرة الفينيقية، هي التي أدخلت إلى إسرائيل عبادة البعل اشيرة، وكانت تعول كثيرين من كهنة البعل وقد اضطهدت أنبياء الرب إله إسرائيل. هكذا ابتعد أخآب عن الله وستدفعه وثنيته إلى ممارسة الأضاحي أو التقادم البشرية كما هو مُوضَّح في قصة إعادة بناء أريحا. إن عبادة الأوثان هي أكبر خطيئة في العهد القديم. فهي تقود الإنسان إلى هلاكه لأنها تَقوده إلى تأليه رغباته الشخصية؛ وينتج عنها أسوأ الإضطرابات والفوضى كما يتضح ذلك من تجاوزات أتباع وكهنة البعل: طقوس فاجرة، رقصات نشوة، تقطيع وتشويه أعضاء، وطقوس تجارة، وبغاء مقدس... أي كل ما يدفعنا إلى أن نعمل من رغباتنا أشياء مطلقة وبهذا نصبح عبيداً لها. هكذا إذن نصبح عبيداً لشهواتنا، فنصير عميانًا ولا نعد نرى سبب مصائبنا وبؤسنا. على عكس ذلك، يدعونا النبي إيليا إلى خدمة الله الحي، الإله الوحيد الحقيقي، أي إلى أن نقف في حضوره وأن نصغي إلى كلمته كي نعيش منها ونعمل في نورها: "حُي الرب الذي أنا واقف أمامه!" أن نقف أمام الله الحي، يعني في الواقع أن نكون في إتحاد معه وفي نفس الوقت نعمل في خدمته. في بداية زمن الصوم هذا، لنتعرف على ما يستعبدنا ويمنعنا من العيش في حضور الله الحي، كي نعرف ونكتشف فرح العيش في خدمته: "نسألكم ذلك، باسم المسيح، أن تَدَعُوا الله يُصالحكم." (2قور 5: 20). 5. توجيهات عملية ستستلمون كل سبت من زمن الصوم الكبير مَلَفاً يخص الأسبوع التالي ويحوي على: * حدث من حياة إيليا مع تأمل * تأمل في إنجيل الأحد * ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا * آية من الكتاب المقدس للحفظ و "للتنفس" * نص كتابي للتأمل كل يوم هكذا إذن نحن مدعوون في هذه الرياضة الروحية، إلى أن نغوصَ بالفعل في كلمة الله كي تقود طريقنا نحو الفصح كما قادت حياة النبي إيليا نفسه. ولكي نبقى في جو الرياضة الروحية طوال اليوم، ندعوكم إلى تَذَكُّر أو حفظ آية الإنجيل التي نوصيكم بها. يمكنكم هكذا ترديدها في داخلكم طوال النهار كما كان آباءنا يفعلون بحسب التقليد الشرقي في الصلاة التي نسميها "صلاة يسوع". أن "نتذكر كلمة الله" .. أن نرددها داخلياً، هو أن نبقى في حضور الله إنْ كنا في البيت أم في الطريق، أم في العمل. فالله سيسكن في قلبنا عندما تسكن كلمته في ذاكرتنا. وكلمة الله هذه تكون فعالة عندما نحملها في ذاكرتنا وتنفسنا. الذاكرة والتنفس تعمل على أن تصبح كلمة الله فينا نوراً وحياة طوال الأيام. ابدئوا من الآن بحفظ وتنفس الصرخة الشهيرة لإيليا النبي التي أصبحت شعاراً للمُصَلي الحقيقي: - مع الشهيق كعلامة على الإستقبال (أستقبل حياتي من الله): "حي الرب.. - مع الزفير كعلامة على التقدمة (أُقدِّم حياتي له): ...الذي أنا واقف أمامه!" 6. الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي، الذي يستأنف يوحنا المعمدان رسالته: الخميس 11 شباط: يقول الملاك لزكريا (بخصوص يوحنا المعمدان): "سيسير في الأمام، بحضور الرب، وفيه روح إيليا وقوته، ليعطف بقلوب الآباء على الأبناء، ويهدي العصاة إلى حكمة الأبرار، فيُعِدَّ للرب شعباً متأهباً." (لوقا 1: 17). يا رب، ساعدني اليوم على أن أعمل من أجل المصالحة الجمعة 12 شباط: سأل التلاميذ يسوع: ((لماذا يقول الكتبة إنه يجب أن يأتي إيليا أولا؟)) فقال لهم: ((إن إيليا يأتي أولا ويصلح كل شيء. لكن كيف كتب في شأن ابن الإنسان أنه سيعاني آلاما شديدة ويزدرى؟ أقول لكم إن إيليا قد أتى، وصنعوا به كل ما أرادوا كما كُتب في شأنه.)) (مرقس 9: 11-13) ربما هناك "إيليا" حولي، أي أشخاصاً يتكلم الله معي من خلالهم: هل أُصغي إليهم؟ السبت 13 شباط: قال يسوع إلى الجمع بخصوص يوحنا المعمدان: (( ماذا خرجتم ترون؟ أنبيا ؟ أقول لكم: نعم، بل أفضل من نبي. فهذا الذي كتب في شأنه: ((هاءنذا أرسل رسولي قدامك ليعد الطريق أمامك (...) فجميع الأنبياء قد تنبأوا، وكذلك الشريعة، حتى يوحنا، فإن شئتم أن تفهموا، فهو إيليا الذي سيأتي.)) (متى 11: 9-14) مالذي يجذبني في يومي؟ ما أنا ذاهب لأراه هنا أو هناك؟ راجعوا أنفسكم! الأسبوع الأول : الإختباء في البرية » امْضِ مِنْ هُنَا (أُترُك هذا المكان) وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ...« (1ملوك 17: 3) 1. نص من حياة إيليا النبي: الله يتكلم ويعمل (1 ملوك 17: 2 - 6) وكان كلام الرب إلى إيليا قائلا: «امْضِ مِنْ هُنَا (أترك هذا المكان) وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَبِئْ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ، فَتَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ. وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تُطعِمَكَ هُنَاكَ». فَانْطَلَقَ إيليا وَعَمِلَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ، وَذَهَبَ فَأَقَامَ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ. وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا، وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ.« 2. تأمُّل : الإختباء في البرية أ) "امْضِ مِنْ هُنَا (أُترُك هذا المكان)..." إن الإعلان عن آفة الجفاف (17: 1) يفتتح الفصول 17-18 من سفر الملوك الأول. كان الإسرائيليون قد خانوا الله والعهد المبرم معه بالإنخراط في عبادة البعل. في كل سنة، كان على كل إسرائيلي أن يُقدِّم للكاهن نصيباً من ثمارِ محاصيله كتقدمة شكر لعطية أرض الميعاد من قبل الرب (أنظر تثنية 26: 4-10) . لكن وبسبب الجفاف الذي عاقبهم الله به، لم تعد هذه التقدمة ممكنة، لأن عبادتهم للأوثان قد جعلت العهد مع الله باطلاً والأرض جرداء. والنبي إيليا يعلن لهم العواقب الحتمية لخيانتهم هذه للعهد ولعدم ورعهم: خطيئتكم ستحول أرض الميعاد إلى صحراء. وبعد أن أوصل إيليا رسالة الله هذه للشعب، يهرب بناء على أمر من الله. لأن هذا كان الخيار الوحيد الممكن عندها. فقد كان إيليا طوال السنين الثلاثة للجفاف التي تبعت إعلانه هذا، مطلوباً للقبض عليه من قبل رجال أخآب (1 ملوك 18: 10). لذلك كان على إيليا أن يختبئ كالمنبوذ أو المجرم. هذا الحدث الكتابي يكشف لنا أن حياةً لا تُصغي إلى كلمة الله تصبح عقيمة، لأن الله ينتظر أن أقدم له ثمار حياةٍ قد زرعها هو بكلمته (تَذَكَّروا مثل الزارع). يمكنني أن "أتذكر" بامتنان، أي أن أستعيد بامتنان وشكر لله ذكرى ثمار عشتها في حياتي بفضل حب الله المُخَلِّص. على مثال إيليا، أنا أيضاً (أقصد في هذه الفقرة كل واحد منا) اختبرت كيف أن كلمة الله قد لمست حقاً قلبي. وكفعل امتنان وعرفان بالعطايا المعطاة لي من قبل الله، يمكن أن تجعلني كلمة الله أذهب إلى أبعد في طريق التحرير.. أن أمضي قُدماً في هذا الطريق. لأني أنا أيضاً أعاني من الجفاف والعقم المرتبطان بتصرفاتي التي غالباً ما تُبعدني عن الله. ويصيبني الحزن بسبب تكرار عدم أمانتي، وجُبني وقلة ثقتي بالله، وضعفي وتعلقي بالدنيويات. ليَهبني الرب نوره وقوته كي أُمَيِّزَ ما لا يزال وثنيًا في رغباتي؛ وكي أفتح قلبي وأذني لصوت الرب ودعوته لي بأن أترك كل ما من شأنه أن يجعل من حياتي صحراء.. جرداء.. أرضاً يطالها العطش واليبوسة والمجاعة تجاه وعود الرب، الذي يقول لي اليوم أنا أيضاً : "امْضِ مِنْ هُنَا ...» ، أترك .. ابتعد من هذه الأماكن ... ب) "واتّجه نَحْوَ المشرقِ.." يبدو أن إيليا، أثناء إعلانه عن آفة الجفاف إلى أخآب الملك، أنه كان قد تصرف بمبادرة منه (1ملوك 17: 1). فقد تكلم باسمه الشخصي دون أن يستخدم المقدمة النبوية التقليدية "هكذا يقول الرب". إنه بالتأكيد تصرف هكذا بدافع هاجس خدمة الله الحي، لكن ألا يعكس هذا أيضاً نوعاً غامضاً من الكَرَم الشخصي على الأغلب؟ (وهو ما نقع فيه نحن أيضاً في بعض الأحيان ونعزو تصرفنا وكأنه إرادة الله نفسها!). بعد هذا الإعلان، يُرسله الله إلى البرية والخلوة كي يُنَشِّئه في مدرسة كلمته. فعلى إيليا أن يُنَمّي عنده موقف الإصغاء المتواضع والطاعة. عليه أن يختبر وضعاً يكون فيه في حالة إعتماد كلّي على الله. وأن يتعلم بأن بقاءه على قيد الحياة متعلق تماماً بهذا الخبز وهذا الماء اللذين لا يمكن أن يرجوهما إلاّ من العناية الإلهية. في ظروفه هذه إذن والتي يجد نفسه فيها منعزلاً ووحيداً، سيستطيع أن يختبر محدوديته وعدمه وبؤسه وبالتالي ضروره إتكاله الكلي على الله وحده. إن البرية أو الصحراء هي المكان المناسب لمعرفة الذات، لأنها تسمح لنا أن نختبر عن قرب هشاشة الوضع البشري. إنها تشبه العودة إلى مرحلة الطفولة: نحن نتكلم هنا عن "مرحلة الطفولة" التي نتعلم فيها كيف نسمح لله أن يجعلنا نولد إلى حياة جديدة، حياة أبناء الله .. أي كيف صبح أبناءً لله. إن خطيئة الوثنية الأساسية هي في الواقع "عبادة الذات"، أي أن أرغب في أن أجعل من ذاتي أنا، خالق حياتي أو مصدر وجودي. هذا هو أساس خطيئة الإنسان منذ البداية كما ينقلها لنا الكتاب المقدس وإلى اليوم. فالكبرياء يدفع الإنسان إلى أن لا يعتمد إلاّ على ذاته وأن لا يثق إلاّ بجهوده وقدراته الشخصية. هذه الأشياء هي مفيدة عندما يتعلق الأمر بتحمل مسؤولياتنا في العالم، لكنها غير مناسبة أبداً عندما يتعلق الأمر باشتراكنا في حياة الله. إن خبرة المرور بالبرية تعكس هشاشة إدعاء الإنسان هذا، في أن يجعل من نفسه إلهًا. فالعَوَز يُعَلِّمنا أن نتلقى حياتنا من "آخر" وأن نعيش في نفس الوقت، بنوتنا الإنسانية والإلهية. لكن مع ذلك، إن حياة الخلوة في البرية هذه سوف لن تعطي أية ثماراً أو فائدة إذا تحولت إلى مجرد إنجاز تقشفي شخصي أجد فيه راحة الضمير ورضىً نفسي يوهمني بأني قمت بعمل رائع. فلكي تكون الخلوة مكاناً للإمتنان والشكر، عليها أن تكون منقادة من قبل الروح القدس، روح التواضع والثقة، روح الوداعة والتسليم التام بين يدي الآب. عندها فقط ستسمح لي خبرة ضعفي وفقري أن أكتشف كم أن الحياة هي عطية لا أستحقها بالمقارنة مع كل خياناتي وبعدي عن الله. وعندها سيدفعني الروح القدس إلى البرية (إلى الإختلاء) كي يُنَشِّئَني على الإصغاء الحقيقي إلى كلمة الله. المَشرِق يرمز إلى ابن الله، أي إلى الشمس المشرقة، الذي بقيامته، ينشر علينا محبة الآب. الابن الوحيد، هو يُخلِّصنا من الموت الذي تسببه الخطية، كي يجعلنا نولد إلى حياة أبناء الله: " اتّجه نَحْوَ المشرقِ.." كي تحتفل بفرحٍ بقيامة الابن وبولادتك أنت إلى الحياة الإلهية! ج) " وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر.." يمضي إيليا ويختبئ، بحسب كلمة الله له؛ ويختبر عندها بأن العناية الإلهية هي التي تُوفِّر له الطعام وتسقيه. لكن علينا أن نفهم أنا ما يهمنا في معنى "الإختباء" هنا، هو أن ننزل في أعماقنا، في المكان الذي لا يمكن أن تصل إليه أية نظرة بشرية، لكي "نقف" في حضور الله نفسه. فالله هو وحده ينبوع كياني، هو الآب، هو المصدر. الله مختبئ فيَّ، لأن حضوره غير منظور لكنه مع ذلك هو قريب جداً، أقرب مما نتصور. لهذا عليّ النزول إلى هذا المكان في قلبي حيث الله وحده يسكن ويقيم، كيما أستطيع الإصغاء إلى كلامه وفهمه وحفظه، كي يصبح بعدها طعاما حقاً وشراباً حقاً. أن "أختبئ"، يعني أن أختلي في داخلي أثناء يومي كي أكتشف، ولو للحظة، الحضور الحميم لذاك الذي ينظر إليّ كما ينظر إلى ابنه الوحيد! إن إنجيل هذا الأحد الأول من الصوم يبين لنا بأن يسوع قد جُرِّبَ بالتحديد في حقيقته كابن لله: "إنْ كنت ابن الله!" (أنظر لوقا 4: 3 ، 9). ونحن أيضاً، على مثاله، نُجَرَّب طوال حياتنا، لكن يسوع موجود في أعمق أعماق قلبي كي يساعدني لأكافح ضد كل ما يجعلني أقاوم إرادة الله فيّ وكل ما يمنعني من أن أعيش حقاً الثقة المطلقة بالله.. ثقة أبناء الله. أي كي لا أسقط في التجربة بل أتجاوزها كما فعل هو. أطلب من الروح القدس اليوم أن يجعلني طَيِّعًا إلى كلمة الله وأن أدع يسوع يقود نفسي نحو الآب. من أجل ذلك، ألتحق بالابن في هذه الخلوة المَخفية عن العين البشرية: " اخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ..." ، لنأخذ بعض اللحظات في صمت وخلوة كي أصغي لصوت الله في داخلي. 3. تأمل في إنجيل الأحد (لوقا 4: 1-13) : تجارب يسوع أ) "امْضِ مِنْ هُنَا (أُترُك هذا المكان) ... فصل من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير في ذلك الزمان: رجع يسوع من الأردن، وهو ممتلئ من الروح القدس، فكان يقوده الروح في البرية أربعين يوما، وإبليس يجربه، ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. فلما انقضت أحس بالجوع. فقال له إبليس: (( إن كنت ابن الله، فمر هذا الحجر أن يصير رغيفا)). فأجابه يسوع: (( مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان)). فصعد به إبليس، وأراه جميع ممالك الأرض في لحظة من الزمن، وقال له: (( أوليك هذا السلطان كله ومجد هذه الـممالك، لأنه سلم إلي وأنا أوليه من أشاء. فإن سجدت لي، يعود إليك ذلك كله)). فأجابه يسوع: (( مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد)). فمضى به إلى أورشليم، وأقامه على شرفة الـهيكل وقال له: (( إن كنت ابن الله، فألق بنفسك من ههنا إلى الأسفل، لأنه مكتوب: يوصي ملائكته بك ليحفظوك))، ومكتوب أيضا: ((على أيديهم يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك)). فأجابه يسوع: (( لقد قيل: لا تجربن الرب إلـهك)). فلما أنهى إبليس جميع ما عنده من تجربة، انصرف عنه إلى أن يحين الوقت. إن التجربة، هي الكلام المنحرف، المُضَلَّل، هي تهديم الإنسان (عكس الخلق). هكذا إذن نرى أنه بعد عماده مباشرة، يجد يسوع نفسه أمام اللامعنى والموت. وهذا حدث في البرية حيث قاده الروح القدس. كي نستطيع فهم مبادرة الروح القدس الغريبة هذه، علينا أن نُذَكِّر أنفسنا بالآية التي تسبق نصنا مباشرة: ((وأتى صوت من السماء يقول: أنت ابني الحبيب، عنك رضيت)).أو الترجمة الأفضل: ((فيك وضعت كل حُبي))، إذن يسوع الممتليء بالروح القدس، سمع أباه يُعبِّر له عن الحب اللامحدود الذي يحمله تجاهه. لكن يسوع لا يجيب بشيء على حُب الآب الفريد هذا، كما لو كان عليه أن يدع هذا الكلام العجيب ينزل إلى أعماق قلبه. كلام إلهي عجيب لدرجة أنه لا يُفهَم إلا في الصمت ... لن هذا الصمتٌ سيسمح لعبارات أخرى مناقضة أن تدخل... عبارات مثل: "إن كنتُ ابن الله، فمالذي يمنعني من أن أغير هذه الحجارة إلى خبز وأضمن الأمان المادي لي؟"؛ أو "إن كنتُ أنا ابن الله، مالذي يمنعني من استخدام قدرتي الكبيرة على كل ما يقع تحت نظرتي؟" هذه هل لحظات قلق وتجارب إنسانية تماماً... كان على يسوع أن يعيش إنسانيتنا إلى هذه الدرجة. كان لابد ليسوع أن يواجه هذه التجارب لكي يكون جوابه للآبع جوابًا حُراً تماماً. إن المسيح يفتح لنا طريق الحرية البنوية بالإعتماد الكلي على كلمة الآب. في ثلاث مرات، يَعبر ويجتاز التجربة من خلال إعلانه آية من كتاب سفر تثنية الإشتراع، لأن كلام الله حق وصدق. مع هذه الاستشهادات الثلاثة من كلام الله، يسوع يستند على شريعة الحياة وعلى وعد الله بخلاص شعبه. هكذا إذن في البرية، استطاع يسوع أن يعيش إنسانيته من خلال كلام حُر، وحقيقي ومُحب: كلام حُر في حضور الله لأنه رفض أن يغير الله بشيء آخر .. رفض إذن عبادة الأوثان، رفض أن يتخذ إلهاً غير الله؛ كلام حقيقي تجاه ذاته هو، لأنه أراد أن يعيش تماماً هشاشة وضعه البشري؛ وكلام مُحِب تجاه الآخرين، لأنه تخلى عن كل أنواع العلاقات المستندة على السلطة والقوة. يسوع هو الآن جاهز لكي يعلن الكلام الذي يُحرر ويُؤنسن (يُنَمّي إنسانياً): أي الإنجيل! ونحن أيضاً، يدفعنا الروح القدس إلى البرية (الخلوة في الرياضة الروحية) كي نولد ونعيش من الكلام النقي الخالي من أي نوع من أنواع الوثنية، ومن كل كذب ومن كل رغبة في السلطة. في زمن الصوم هذا، زمن التوبة، لنسأل أنفسنا بخصوص نوعية كلامنا. لتهدنا نعمة زمن التوبة هذا إلى أن يكون كلامنا كلاماً حُراً، وحقيقياً ومُحبًّا، أي كلاماً إنسانياً على صورة يسوع، هو كلمة الآب الأزلي. إن نص تجارب المسيح هذا هو نص غني جداً بالمعاني الروحية: منذ بداية رسالته العلنية، يواجه يسوع قوى الشر. ومنذ البداية سيتغلب عليها؛ وسينتصر أيضاً عند الهجمة النهائية لقوى الشر، أي في بستان الزيتون وطريق الآلام الذي يتبع ذلك حتى الصلب. الإنجيل يربط بين البداية والنهاية. فنحن نجد في الواقع بأنه بعد التجربة الثالثة في نصنا اليوم العبارة التالية: "فلما أنهى المجَرِّبُ جميع ما عنده من تجربة، انصرف عنه إلى أن تحين الساعة". أي تلك "الساعة" التي سيلمح إليها يسوع عندما يوقفه الحرس في بستان الزيتون: "الآن أتت سَاعَتُكُمْ؛ وهذا هو سُلْطَانُ الظُّلمَات" (لوقا 22: 53). لكن يسوع لم يُجَرَّب فقط في بداية حياته وفي نهايتها، لأنه بين تجارب البرية في البداية وتجارب جتسمانية والآلام في النهاية، لم يتوقف يسوع عن محاربة قوى الشر وعن تحقيق النصر عليهم من خلال شفاءاته وطرده للأرواح الشريرة؛ والتجارب الثلاثة في البرية في نصنا اليوم تعكس لنا ثلاثة أنواع من الأعمال والتأثيرات التي رفضها يسوع طوال حياته: 1) "مُرْ هذا الحجر أن يصير خُبزاً!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان "مسيح" الفيض والراحة 2) "ستحصل على مجد جميع الممالك!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان سيعكس "مسيح" القدرة والسلطان. 3) "ألقِ نفسك إلى الأسفل، والملائكة سيحفظوك!"، ... لو فعل يسوع هذا لَكان سيعكس "مسيح" الهيبة والجاه واضعاً الله في خدمته. لكن في مشروع الله، السلطان الوحيد ليسوع يجب أن يكون غَلَبة وتألُّق الحقيقة. إن قصة التجارب هذه كانت مفهومة بالنسبة للجيل الأول من المسيحيين، أكثر مما هي بالنسبة إلينا اليوم، لأنها كانت تُذَكِّرهم بوضوح بالتجارب الثلاثة للشعب العبراني أثاء مسيرته في البرية: - الحجر المحوَّل إلى خبز .. كان يُذكِّرهم بحدث المَن السماوي (خروج 16)؛ - السجود الذي طالب به المجرِّب .. يُذكرهم بحدث العجل الذهبي (خروج 32)؛ - وتجربة إجبار الله على القيام بمعجزة .. كان يُذكِّر بتمرد الشعب في واحة مَسّة (خروج 17). هكذا إذن، التجارب الثلاثة التي تَغَلَّب عليها يسوع شخصياً ولم يسقط فيها، كمسيح مُرسَل من قبل الله، كان شعب إسرائيل قد اختبرها، جماعياً، كشعب شاهد لله ولعهده مع البشر لكنه سقط فيها جميعها. ونحن اليوم نواجهها أيضاً في حياتنا الشخصية كمُعمدين، لاننا نحن أيضاص نختبر طوال حياتنا هذه الإغراءات الثلاثة: - إغراء الفيض والبحث عن الراحة وعدم الجهد، - إغراء رغبتنا في امتلاك السلطة والنفوذ - وإغراء أن نجرب الله ونبتز محبته. فنحن نتمنى لو أن إيماننا يَضمن لنا الأمان المادي والراحة، ونتمنى لو أن مكاننا كشهود للمسيح في العالم وبفضل خداماتنا كتلاميذ للمسيح يعطينا السلطة والنفوذ والإحترام، وكذلك نتمنى لو أن الله "يمسكنا ونحن طائرون ويحفظنا من السقوط!" أي أن يكون ضمانًا لنا من خلال تدخلاته المستمرة والأعاجيبة في حياتنا لإزالة كل خطر أو صعوبة تواجهنا. لكن مثال يسوع اليوم يجبرنا على أن نبتعد نحن أيضاً بدورنا عن هذه التجارب. لأننا معمَّدون، ولأن الروح القدس يعطينا مسؤولية في عمل المسيح يسوع، وعلينا إذن أن نتخلى عن البحث عن الراحة، والسلطان، وكل ما هو فوق إعتيادي وأعاجيبي، لكي نشترك بدورنا في انتصار يسوع، فنتشبه به في حريته أيضاً، حرية أبناء الله. هذا هو معنى صومنا الحقيقي: - أي أن نعيش في العمق، وليس فقط من الخبز .. أن نعيش من كلمة الله، أي من إرادته؛ - أن نعبد الله وحده، وأن نتخلى أمامه عن كل أنواع السلطان الأخرى - أن نحب الله بمجانية تجعلنا نتوقف عن محاولتنا لجعله في خدمتنا وخدمة إرادتنا ورغباتنا. عندها فقط، طعامنا اليومي، طعام كل يوم، طعامنا الضروري والطيب، سيكون: تحقيق إرادته هو وليس إرادتنا. آمين. 4. ثلاثة مسارات لتَبَنّي الإنجيل وتطبيقه في حياتنا، وآية من الكتاب المقدس للحفظ و "للتنفس" * "امْضِ مِنْ هُنَا (أُترُك هذا المكان) ..." : أَترُكُ كل ما يجعل من حياتي صحراء، بإتخاذ أفعال تجرد ملموسة وواقعية كي أضع نفسي في وضع إصغاء لوعود الرب يسوع. * "اتّجه نَحْوَ المشرقِ.." : أطلب عون الروح القدس كي يجعلني أصغي في الحق إلى كلمة الله وأدخل في سر الابن الذي فيه وبفضله أصبحنا نحن أيضاً ابناء الله. * "وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر..": ألتحقُ بيسوع في هذه الخلوة المحجوبة عن عيون البشر، لكيما يقودني ويدفعني في طريق تسليم ذاتي بثقة إلى إرادة الآب. آية تساعدني على البقاء في حضور الله والتركيز على توبتي ورجوعي المستمر إليه - مع الشهيق أردد العبارة التالية كعلامة على الطاعة لإرادة الله: "امْضِ مِنْ هُنَا وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ... - مع الزفير أردد العبارة التالية كعلامة على حضور الله في قلبي: "وَاخْتَبِئْ عِنْدَ النهر ..." 5. الصلاة كل يوم من أيام الأسبوع مع إيليا النبي: الأثنين 15 شباط: "إِنْ لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ كي تَحْرِصَ على أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ... فبدل المطر لأرضك، سيُنزِلُ الرَّبُّ من السماء على أَرْضِكَ غباراً وَتُرَابًا." (تثنية 28: 15 ، 24) يا رب، افتحْ آذان قلبي، كي لا يُصبح قلبي صحراءً عقيمة، لكن حديقة خصبة ومثمرة الثلاثاء 16 شباط: "انْطَلَقَ إيليا وَعَمِلَ بحَسَبِ كَلاَمِ الرَّبِّ، وَذَهَبَ فَأَقَامَ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي في شرق الأُرْدُنِّ." (1 ملوك 17: 5) هل أملك الشجاعة لأن "أختبئ" .. أن أبقى مع الله في الصمت، دون أن البحث الدائم عن صور أو ضوضاء؟ لنجبر أنفسنا على أخذ بعض الخلوة مع الله كي نصغي له فقط .. من أجله هو .. كي نفرحه هو. الأربعاء 17 شباط: «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جداً، إنها فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ هذه الكلمة هي كلمة الإيمان الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا: لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بأن يسوع هو الرب، وإنْ آمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، ستحصل على الخلاص.» (رومة 10: 8-9) كلمةالله هي قريبة جداً مني. ألا أميل غالباً في البحث عنها في أماكن بعيدة جداً، في كل ما هو مثير وجذاب، بدل من أن أصغي إلى قلبي؟ الله هنا فيّ، لماذا البحث عنه بعيداً..؟ الخميس 18 شباط: "لقد أفقرك، وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ، لِكَيْ يُعَلِّمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كلمة تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ." (تثنية 8: 3) يا رب، أعطني الفقر الروحي، كي لا أكتفي بِتَخَيُّلِ أفكارٍ روحية جميلة، بل كي أبحث عن التعرف عليك حقًا في حياتي الواقعية اليومية. الجمعة 19 شباط: "لاَ تُجَرِّبُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كَمَا جَرَّبْتُمُوهُ فِي مَسَّةَ." (تثنية 6: 16) يا رب، أعطني النعمة كي أتعرف على الطرق التي تفتحتها أمامي وأن لا أبقى جامداً متمسكاً بأفكاري. السبت 20 شباط: "الرَّبَّ إِلهَكَ تَخَفْ، وَإِيَّاهُ تَخدُم." (تثنية 6: 13) مخافةالله، هي المحبة، وخدمته، هي الحرية الحقيقية؛ أن نكون مرتبطين معه هذا هو مصدر كل حياتنا. |
|