![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
يا عزيزي كلنا باراباس ![]() كان باراباس كما تصوره عدسة الوحي المقدس في الأناجيل الأربعة مجرماً شرساً، إرتكب العديد من جرائم القتل والسرقة(مر15: 7، لو9: 25، يو18: 40). قام رجال الأمن بإلقاء القبض عليه، وإقتادوه إلى ساحة القضاء، وبعد محاكمته ساقوه وألقوه خلف قضبان السجن، وأحكموا الحراسة عليه حتى ينفذوا فيه حكم الإعدام. وكان الوالي معتاداً في العيد أن يطلق للجمع أسيراً واحداً مَنْ أرادوه، وعندما سألهم بيلاطس»مَنْ تُريدونَ أنْ أُطلِقَ لكُمْ؟ باراباس أم يسوع الذي يدعى المسيح؟! كان من المتوقع والمنتظر أن الجموع تطالب بالإفراج عن يسوع، لكن دون وعي أو إدراك طلبوا إطلاق سراح باراباس، بتحريض من رؤساء الكهنة، وشيوخ الشعب، فإستجاب إلى مطلبهم، وأمّا يَسوعُ فجَلَدَهُ وأسلَمَهُ ليُصلَبَ»(مت27: 17، 18). بالطبع كانت مفاجأة مذهلة لباراباس عندما أتاه السجان وأطلق سراحه بدون مقدمات، بلا شك لم يكن يصدق باراباس وهو يرى حراس السجن يفكون السلاسل من يديه، ويفتحون أمامه الأبواب الحديدية، والجماهير في الخارج تهتف وتردد ذلك النداء العجيب « أطلِقْ لنا باراباسَ!»(لو23: 18). أعتقد أن كل توقعاته كانت أنه من لحظة إلى أخرى سوف يأخذونه إلى ساحة الإعدام، على أي حال أعتقد أن باراباس كان في قمة الفرح بهذا القرار التاريخي، قرار العفو عنه، الذي أطلقه حراً من سجنه، وأعتقه من موت محقق كان ينتظره. نعم! إن المتأمل في قصة باراباس يجدها هي قصة حياة كل إنسان، وهي قصة ثرية بالحقائق اللاهوتية والمعاني الروحية أذكر منها الآتي: أولاً: الجميع زاغوا وفسدوا مثل باراباس: كلنا مثل باراباس بمعنى إن كل البشر قد أخطأوا، فلا يوجد ما يسمى بأسطورة الشخص المعصوم من الخطأ، هذه حقيقة واضحة وضوح الشمس في كلمة الله، فمكتوب في (جامعه7: 20) «لأنَّهُ لا إنسانٌ صِدِّيقٌ في الأرضِ يَعمَلُ صَلاحًا ولا يُخطِئُ». وفي (رو3: 10- 12)» أنَّهُ ليس بارٌّ ولا واحِدٌ. ليس مَنْ يَفهَمُ. ليس مَنْ يَطلُبُ اللهَ. الجميعُ زاغوا وفَسَدوا مَعًا. ليس مَنْ يَعمَلُ صَلاحًا ليس ولا واحِدٌ». ياه! يالروعة دقة الوحي المقدس، إذ وهو يقدم لنا أي شخصية كتابية، يرسمها لنا بكل إيجابياتها وكل سلبياتها، فيقدم لنا على سبيل المثال إبراهيم خليل الله... قامة وقمة إيمانية، وفي نفس الوقت يسطر عنه أنه كذب، عندما قال عن سارة أنها أخته مرة أمام أبيمالك ومرة أخرى أمام فرعون، (تك12: 13، تك20: 2) وموسى النبي العظيم عبر التاريخ، تصوره عدسة الوحي المقدس متلبساً بجريمة قتل(خروج2: 12)، وداود الملك والنبي والمرنم الحلو تسجل عنه كلمة الله أنه زني وقتل(2صم11)، وسليمان الملك الحكيم الذي شيد الهيكل نقرأ عنه أن النِساء أمالَتْ قَلبَهُ (1مل11: 3) وفي العهد الجديد نقرأ عن يعقوب ويوحنا أنهما طلبا ناراً تنزل من السماء وتحرق السامرة حتى أن الرب إنتهرهما وقال لهما «مِنْ أيِّ روحٍ أنتُما!»(لو9: 55) ونقرأ عن بطرس أنه أنكر بقسم أنه لا يعرف المسيح (مت26)، وعن يهوذا أنه خان وباع السيد (يو13)، ونقرأ عن التلاميذ أنه في يوم من الأيام حدثت بينهم مشاجرة(لو22: 24)، وعند الصليب يذكر البشير متى كلمات في منتهى القسوة إذ يقول: « حينَئذٍ ترَكَهُ التلاميذُ كُلُّهُمْ وهَرَبوا»(مت26: 56). والرسول بولس يعبر عن الصراع المحتدم الدائر بداخله في قوله (رو7: 15، 24)» لأنِّي لستُ أعرِفُ ما أنا أفعَلُهُ، إذ لستُ أفعَلُ ما أُريدُهُ، بل ما أُبغِضُهُ فإيّاهُ أفعَلُ... ويحي أنا الإنسانُ الشَّقيُّ! مَنْ يُنقِذُني مِنْ جَسَدِ هذا الموتِ؟». والرسول يوحنا يلخص هذه الفكرة في قوله»إنْ قُلنا: إنَّهُ ليس لنا خَطيَّةٌ نُضِلُّ أنفُسَنا وليس الحَقُّ فينا.. إنْ قُلنا: إنَّنا لم نُخطِئْ نَجعَلهُ كاذِبًا، وكلِمَتُهُ ليستْ فينا»(1يو1: 8، 10). نعم! لم يذكر التاريخ البشري بأكمله منذ آدم إلى يومنا هذا إلا شخصية واحدة سارت على أرضنا ولم تقترف خطية واحدة وهو الرب يسوع المكتوب عنه»الذي لم يَفعَلْ خَطيَّةً، ولا وُجِدَ في فمِهِ غشٌ»(1بط2: 22)ذاك الذي إستطاع إن يتحدى الأعداء بقوله: «مَنْ مِنكُمْ يُبَكِّتُني علَى خَطيَّةٍ؟»(يو8: 46). عدا ذلك كل إنسان يشبه بصورة أو بأخرى باراباس في أنه إنسان خاطئ مهما كانت الخطية. في الحقيقة ليست المشكلة أن الإنسان يخطئ، لكن المشكلة هي أن الإنسان عندما يخطئ يحاول بكل طريقة تبرير خطأه، أو يستخف ويستهين به، ثم يكرره، إنما يجب أن يفعل كما فعل داود عندما أخطأ فمكتوب عنه في (مز6: 6) « تعِبتُ في تنَهُّدي. أُعَوِّمُ في كُلِّ ليلَةٍ سريري بدُموعي. أُذَوِّبُ فِراشي». وبطرس عندما أنكر المسيح مكتوب «فتَذَكَّرَ بُطرُسُ كلامَ يَسوعَ الذي قالَ لهُ:»إنَّكَ قَبلَ أنْ يَصيحَ الدِّيكُ تُنكِرُني ثَلاثَ مَرّاتٍ». فخرجَ إلَى خارِجٍ وبَكَى بُكاءً مُرًّا»(مت26: 75). والمرأة الخاطئة التي جاءت إلى الرب يسوع في إنكسار نفس، وتوبة قلب، تبكي بحرارة وبدموع غزيرة حتى أنها بللت قدميه بدموعها وأخذت تمسحهما بشعر رأسها (لو7: 38). ثانياً: لقد مات المسيح بدلاً من باراباس: كلنا مثل باراباس بمعنى أن الرب يسوع أخذ مكاننا جميعنا على الصليب، كان الصليب هو النتيجة الحتمية، ونهاية المطاف لشخص مجرم مثل باراباس، كيف لا؟! وقد عاش الخطية بكل ألوانها وأشكالها ومكتوب «الشَّرُّ يُميتُ الشِّرِّيرَ»(مز34: 21)» وأُجرَةَ الخَطيَّةِ موتٌ « (رو6: 23) لكن يسوع أخذ مكان باراباس، وكل باراباس، على مر الأجيال والعصور. لقد اقتيد يسوع إلى الصليب وإلى الموت بعد محاكمة غادرة وظالمة، ليس بسبب خطية إقترفها هو، لأنه لم يعرف خطية، وإنما هو أخذ مكاني، حمل خطايانا كما يقول الرسول بطرس « الذي حَمَلَ هو نَفسُهُ خطايانا في جَسَدِهِ علَى الخَشَبَةِ، لكَيْ نَموتَ عن الخطايا فنَحيا للبِرِّ «(1بط2: 24). وهو حَمل الله الذي حَمَل عنا حِمل خطايانا كما قال يوحنا المعمدان «هوذا حَمَلُ اللهِ الذي يَرفَعُ خَطيَّةَ العالَمِ!». لقد مات موتنا نحن، مات بدلاً عنا، أخذ العقاب الذي كان يجب أن نأخذه نحن، ففي صليب المسيح نرى أن الله إستطاع أن يعّبر عن قداسته بالدينونة، وعن محبته بالعفو، استطاع ذلك بإيجاد بديل إلهي للخاطئ بحيث يحمل البديل الدينونة، وينال الخاطئ العفو، فالعقوبة المستحقة علينا حملها البديل الرب يسوع عوضاً عنا، لقد أراد الله بسبب رحمته أن يغفر للبشر الخطاة، ولأنه رحيم حقاً أراد أن يسامحهم بحق وعدل دون أن يتساهل مع خطيتهم بأي شكل من الأشكال « لذلك جَعَلَ الذي لم يَعرِفْ خَطيَّةً، خَطيَّةً لأجلِنا، لنَصيرَ نَحنُ برَّ اللهِ فيهِ»(2كو5: 21). وكما هو مكتوب في (إش53: 5، 6) «وهو مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا، مَسحوقٌ لأجلِ آثامِنا. تأديبُ سلامِنا علَيهِ، وبحُبُرِهِ شُفينا. كُلُّنا كغَنَمٍ ضَلَلنا. مِلنا كُلُّ واحِدٍ إلَى طريقِهِ، والرَّبُّ وضَعَ علَيهِ إثمَ جميعِنا». ياه! يالعمق حب ربي فمكتوب « اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لنا، لأنَّهُ ونَحنُ بَعدُ خُطاةٌ ماتَ المَسيحُ لأجلِنا»(رو5: 8). والكلمة « بَيَّنَ» تدل لا على البرهان العقلي النظري، ولكنها تشير إلى البيان العملي الذي يخاطب القلب والعاطفة ... كان حب إلهي لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق. نعم! لا يوجد حب في الوجود مثل حب يسوع، إنه حب أعظم من أعظم حب ... حب بلا قيود ... حب بلا حدود ... حب إلى المنتهى ... حب حتى الموت... موت الصليب. ثالثاً: خلاص الرب متاح لكل باراباس: كلنا مثل باراباس بمعنى أن خلاص الرب متاح لكل الناس، إن قصة باراباس لم يُكتب لها نهاية، فهي مكتوبة بطريقة مفتوحة، بمعنى أنه يمكنك أن تتخيل أكثر من نهاية لها وهذا ما حدث بالفعل، فهناك البعض تخيل أن باراباس وهو خارج من سجنه التقى بيسوع، وهنا تسمرت قدماه، وأخذ يتأمل ذلك الشخص الذي أخذ مكانه ووهبه النجاة، كان يتوقع أن يجد لصاً مفترياً في قمة الغضب وشدة الهياج، لكنه بالعكس رأي يسوع في وداعته وتواضعه...في رقته وحلاوته... عليه سمات الهيبة والجلال، إندهش باراباس، لكنه أسرع الخطى إلى بيته وخواطر كثيرة تختلج في نفسه، وعلامات إستفهام كثيرة تدور في ذهنه، ومشاعر كثيرة تتفاعل في أعماقه ... لم يستطع باراباس أن يبقى طويلاً في بيته، لكنه على الفور أخذ يركض مسرعاً نحو الجلجثة، وهناك شاهد يسوع معلقاً في الوسط بين لصين ... المسامير مغروسة في يديه ورجليه، الأشواك تكلل جبينه، والدماء تسيل من جسده الواهن الضعيف... كانت الحشود الشامتة تحيط بصليبه، وهي تصرخ مستهزئة به، لكن يسوع كان ينظر إليهم بنظرات كلها حب وحنان، ويصلي من أجل صالبيه طالباً لهم الغفران. قضى باراباس وقتاً طويلاً أمام الصليب مبهوراً، ثم خر خاشعاً على ركبتيه والدموع تنساب من عينيه على خديه... لم يسبق لباراباس أن دمعت عيناه فقد كان يحمل قلباً حجرياً قاسياً... لم يعرف معنى الرقة طول حياته، لكنه أمام المصلوب أخذ يبكي كطفل صغير، لقد أذاب الصليب قلبه الصلد، وزلزل كيانه وأعماقه، وأخذ يعترف بخطاياه، ويبكي بكاءً مراً، وعندئذ تحول إلى إنسان جديد في المسيح،بل إن بعض المسرحيات صورته بعد قبوله للمسيح أصبح خادماً ممسوحاً، وكارزاً موهوباً ربح نفوساً كثيرة للرب. كيف لا ؟! فهل يستحيل على الرب شيء؟! بالطبع لا وألف لا لأن نعمة الله قادرة على تغيير أشر الخطاة وتحوله إلى قديس عظيم، فكلما «كثُرَتِ الخَطيَّةُ ازدادَتِ النِّعمَةُ جِدًّا»(رو5: 20). في مستهل إنجيل متى ترصد عدسة الوحي المقدس ثلاث صور لثلاث زانيات وهن الأولى ثامار (مت1: 3) وروايتها مدونة في (تك38)، والثانية راحاب (مت1: 5) وقصتها بالكامل في (يش2)، والثالثة بثشبع (مت1: 6) وحكايتها مسجلة في (2صم11). وأعتقد أن الوحي المقدس لم يسطر هذه الأسماء بطريقة عشوائية وإنما الرسالة التي أراد أن يوصلها هي أنه يوجد رجاء أمام أشر الخطاة في دم المسيح القادر أن يطهر من كل خطية. هذا ومن زاوية أخرى هناك البعض تخيل أن باراباس بعدما خرج من محبسه كان أصدقاء السوء في إنتظاره، وعاد يمارس شروره معهم بصورة أبشع وأشنع، وتاهت وضاعت حياته في الشر والرذيلة، وأسدل الستار على مسرحية حياته وهو بمنأى عن الله، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه مرة أخرى، وحوكم وطرح في السجن، وأنتهت حياته بطريقة مأساوية، إذ تم إعدامه ليواجه مصيره الأبدي المظلم. نعم! إن خلاص الرب الثمين مقدم لكل إنسان على سطح الأرض، وللإنسان الحرية الكاملة في القبول أو الرفض، فأمام كل إنسان طريقان ونهايتان كما قال الرب يسوع في موعظته على الجبل «اُدخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّقِ، لأنَّهُ واسِعٌ البابُ ورَحبٌ الطَّريقُ الذي يؤَدِّي إلَى الهَلاكِ، وكثيرونَ هُمُ الذينَ يَدخُلونَ مِنهُ! ما أضيَقَ البابَ وأكرَبَ الطريقَ الذي يؤَدِّي إلَى الحياةِ، وقَليلونَ هُمُ الذينَ يَجِدونَهُ!»(مت7: 13، 14). أبعد ذا كيف لا أعيش لمَنْ مات بدلي؟! وأخذ مكاني على الصليب؟! كيف لا يكون شعاري ما قاله الرسول بولس:» مع المَسيحِ صُلِبتُ، فأحيا لا أنا، بل المَسيحُ يَحيا فيَّ. فما أحياهُ الآنَ في الجَسَدِ، فإنَّما أحياهُ في الإيمانِ، إيمانِ ابنِ اللهِ، الذي أحَبَّني وأسلَمَ نَفسَهُ لأجلي»(غلا2: 20). |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
يا عزيزى كلنا ... |
يا عزيزى كلنا بشر |
كلنا باراباس |
كلنا باراباس.. |
يا عزيزى كلنا أولاد ستين فى سبعين |