لم يفتح فاه
"لم يفتح فاه" (إش53: 7)
حاول بيلاطس أن يدفع السيد المسيح للدفاع عن نفسه بأن يهاجم اليهود، ويفضح أخطاءهم وتآمرهم، فيتحول من موقف المتهم إلى موقف المدعى. وقال له محفزًا: "أما تجيب بشيء؟ انظر كم يشهدون عليك!" (مر15: 4) ولكن السيد المسيح لم يقبل "فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدًا" (مت27: 14).. "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلُص به العالم" (يو3: 17).
بقى السيد المسيح صامتًا، ولم يدافع عن نفسه، ولم يتهم المشتكين عليه بشيء، لأنه "إذ شُتم لم يكن يشتم عوضًا، وإذ تألم لم يكن يهدد، بل كان يسلم لمن يقضى بعدل" (1بط2: 23).
محبته للجميع فاقت كل عداوتهم، واتضاعه فاق كل تصور. لأنه "ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه" (إش53: 7).
كان السيد المسيح يعلم أنه يدفع ثمن خطايا البشرية، وأنه قد حمل خطايا الكثيرين، وأنه قد وقف في مكان الخاطئ،ولا ينبغي أن يدافع عن نفسه كحامل لخطايا العالم.. فعل ذلك وهو مظلوم.. لأن خطايا البشرية قد ظلمته، كما ظلمته منذ القديم بشكها في محبته وإطاعتها للحية القديمة.. ولكن في قبوله لمظالم الصليب قد جسَّد كل الموقف في أعين البشرية وسمْعها جمعاء.