![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
نحو السماء ![]() يقف الفلاح أو الزارع أمام أرضه ، يراها منبسطة ً على مرمى البصر واسعة ، جرداء ممتلئة بالحفر والاحجار والاعشاب والاشواك ، بائرة ً بلا حياة . ويعمل محراثه يشق به قلب الأرض ، يقلب جوفها ، ينقي الأحجار ، ويبعد الاشواك ، يطفئ عطشها ، يغذيها بالحبوب والبذور وينتظر . الارض تبدو خامدة ، ساكنة . ويعمل الله ، يحرك الله الحياة التي تسكن الارض . ينشق الحب ويخرج الزرع ، ينتفض ، يستقيم ، يثقب وجه الارض ، يخترق قشرتها ، يعلو النبات ، يرتفع الى فوق . ويرى الفلاح في ضوء النهار الارض وقد اخضر سطحها ، بساط ٌ سندسي ٌ يغطيها . وينمو الزرع اكثر ، يعلو ، ويتجه نحو السماء ويزهر ويثمر ويتلون بلون الحصاد الذهبي . ويسعد الفلاح ويفرح ، يرفع وجهه وقلبه أيضا ً نحو السماء ويشكر الله ويحمده . عمل وتعب وعرق وبذر وروى وعمل الله واحيا واثمر واعطى ووهب واغدق . الله يعمل دائما ً ويريد ان يشاركه الانسان عمله . الله والانسان يعملان معا ً . في كل شيء يعمل الله ويعمل الانسان . العمل ليس عمل الانسان ، العمل عمل الله . حين خلق الطاقة اخذها من فحم الارض ، من البترول الذي استخرجه منها ، من الكهرباء التي حصل عليها من سقوط الماء وانهماره بقوة من شلال متدفق . حين طار في الجو ممتطيا ً جسما ً معدنيا ً ، حين غزا الفضاء ، حين نزل على سطح القمر ، حين فتت الذرة ، حين استخدم اشعة الليزر ، حين وصل بعلمه ليحقق اقصى حاجاته ، كان يعمل عمل الله ، كان يتمم قصد الله ، كان ينفذ مخطط الله ويستخدم قوته . مثل المهندس الذي يضع تصميما ً ويرسمه على الورق الازرق ليتمم تنفيذه ، ويأتي العمال يتابعون التصميم وينفذون الرسم ويصعدون بالبناء . وما أن يعلو البناء ويقف الجميع امامه سعداء يهللون للعمل الذي انجزوه معا ً . لا يستطيع البنّاء ان يقول انه تمم العمل ولا يستطيع عامل النجارة ان يقول ذلك . وليس من حق منفذ عمليات الكهرباء أو الطلاء أن ينفرد بامتياز اتمام العمل . الكل عملوا معا ً لتنفيذ تصميم المهندس صاحب الرؤيا والخطة الذي اعد للبناء . واجه بولس الرسول موقفا ً في كنيسة كورنثوس حين حدث انقسام ٌ بين الاعضاء . قال البعض " أَنَا لِبُولُسَ " وقال البعض الآخر " أَنَا لأَبُلُّوسَ " وتصدى بولس للمشكلة ، قال : " فَمَنْ هُوَ بُولُسُ ؟ وَمَنْ هُوَ أَبُلُّوسُ ؟ بَلْ خَادِمَانِ آمَنْتُمْ بِوَاسِطَتِهِمَا " وقال : " أنَا غَرَسْتُ وَأَبُلُّوسُ سَقَى ، لكِنَّ اللهَ كَانَ يُنْمِي . إِذًا لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي ، بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي . وَالْغَارِسُ وَالسَّاقِي هُمَا وَاحِدٌ ، وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ . فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ فَلاَحَةُ اللهِ، بِنَاءُ اللهِ . " ( 1 كورنثوس 3 ) . |
|