«فَأَجَابَ: مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلإِنْسَانُ،
بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللّٰهِ»
مَكْتُوبٌ في تثنية ٨: ٣ ولم يزل مكتوباً، فقد شهد المسيح لصدق كُتب موسى باستناده على كلام الله، وهو يعلمنا بذلك كيف يجب أن نقاوم مثل هذه التجارب، بأن نضع الحق مقابل الضلال، وكلمة الله مقابل وساوس المجرب. فالمسيح وهو مكمل الناموس أجاب الشيطان من الناموس، وغلبه في هجومه الثلاثي بتلك الأسلحة التي اتخذها من أدوات الحرب الروحية. وعمله هذا يعلمنا أننا يجب أن نكون عارفين أقوال الكتاب المقدس حسناً لنقدر أن نقاوم إبليس ونغلبه بواسطة تلك الآيات.
لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلإِنْسَانُ معنى هذا الكلام الأصلي أن بني إسرائيل لم يعيشوا بالخبز المعتاد الذي حصلوا عليه بمجهودهم، فطحنوه وعجنوه وخبزوه، بل عاشوا بالقوت الذي أوجدته لهم كلمة الله، وهو المن. فالمقارنة هنا ليست بين خبز مادي وخبز روحي، بل بين قوتٍ عادي كالخبز وقوت آخر يمكن لله أن يقدمه بواسطة أخرى. فلم يقل المسيح في جوابه للشيطان «أنا ابن الله» بل جعل ذاته بمنزلة إنسان. كأنه قال: ليس السؤال عن قوتي كابن الله، بل عن واجباتي كإنسان وقت الاحتياج. فلم يستخدم قوته الإلهية للحصول على ما يحتاج إليه من الضروريات البشرية، بل جعل ذاته إنساناً كباقي الناس، وغلب الشيطان كإنسان لأجل الجنس البشري. لأنه عندما اتخذ طبيعة الإنسان رضي أن يشارك الناس في احتمال احتياجاتهم، وفي الالتجاء إلى الله لسد هذه الاحتياجات مثلهم. فلو خلَّص ذاته من الضيق بمعجزة لارتكب نفس الخطية التي ارتكبها بنو إسرائيل عندما شكوا في قدرة الله وعنايته. وكما كان جواب المسيح هنا كان روح تعليمه فيما بعد (متّى ٦: ٢٥، ٣٢ و١٠: ٣٩).