"شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمَعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ، أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ نِعَاجٍ صَادِرَةٍ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ وَلَيْسَ فِيهَن عَقِيمٌ، (شفتاكِ كسلكة من القرمز، كلامك حلو)، خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَة (تُرىَ من) تَحْتَ نَقَابِكِ" [5-7].
لقد سبق أن أمتدحها بذات الصفات في الأصحاح الرابع (1-3)، الأمر الذي سبق فعالجناه بشيء من التفصيل. أما سرّ تكراره بذات العبارات إنما ليؤكد حقيقة هامة أن محبة الله للإنسان تبقى غير متغيرة. فبالرغم مما عاناه الإنسان من فتور - كما ورد في الأصحاح الخامس - لكنها إذ رجعت بدموع التوبة إليه وجدته يمتدحها بذات العبارات التي امتدحها قبلًا، ونظرته إليها لم تتغير، بل يزداد حبًا لها. لعل هذا يذكرنا بمعاملات الله مع الرسول بطرس الذي حتى بعد إنكاره أكد له الرب ثلاث مرات قبوله في العمل الرسولي، قائلًا له: "يا سمعان بن يونا أتحبني... أرع غنمي!". وكأن محبة الله لا تتغير إنما يتوقف الأمر على حبنا نحن الذي يتغير... أذرعه الإلهية لا تزال مفتوحة بالحب.