![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الروح القدس والسلام: 15 إِلَى أَنْ يُسْكَبَ عَلَيْنَا رُوحٌ مِنَ الْعَلاَءِ، فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا، وَيُحْسَبَ الْبُسْتَانُ وَعْرًا. 16 فَيَسْكُنُ فِي الْبَرِّيَّةِ الْحَقُّ، وَالْعَدْلُ فِي الْبُسْتَانِ يُقِيمُ. 17 وَيَكُونُ صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَمًا، وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُونًا وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ. 18 وَيَسْكُنُ شَعْبِي فِي مَسْكَنِ السَّلاَمِ، وَفِي مَسَاكِنَ مُطْمَئِنَّةٍ وَفِي مَحَلاَّتٍ أَمِينَةٍ. 19 وَيَنْزِلُ بَرَدٌ بِهُبُوطِ الْوَعْرِ، وَإِلَى الْحَضِيضِ تُوضَعُ الْمَدِينَةُ. 20 طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الزَّارِعُونَ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ، الْمُسَرِّحُونَ أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ. الله -في محبته- يطلب أولاده له لكي ينزع عنهم الرعدة والمرارة والجفاف والدمار، فيسكب روحه القدوس علينا كي لا يجد عدو الخير وأفكار الجسد وشهواته موضعًا فينا، إذ قيل: "إلى أن يسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانًا ويُحسب البستان وعرًا" [15]. يرى كثير من الشراح أن ما ورد هنا يُشير إلى حلول الروح القدس في عيد البنطقستي حيث تتحول برية النفس القاحلة إلى بستان يحمل ثمار الروح القدس المفرحة لله والناس، بينما يفقد الجاحدون حتى الثمر الطبيعي فيصير بستانهم الضعيف وعرًا. يصور لنا النبي هذا العمل البنطقستي في حياة الكنيسة، قائلًا: "فيسكن في البرية الحق والعدل في البستان يقيم" [16]، بمعنى أن الروح القدس يحول بريتنا بستانًا أو فردوسًا يُقيم فيه السيد المسيح الذي هو الحق والعدل. إن كان مسيحنا قد وعد بعطية الروح فإن عمل الروح في المؤمن هو تهيئته لسكنى المسيح فيه، وإقامة ملكوته داخلنا. "ويسكن شعبي في مسكن السلام" [18]، بسكنى رب المجد في وسط شعبه يحل السلام في وسط الشعب؛ يتجلى مسيحنا فينا ونسكن نحن فيه، إذ هو سلامنا الأبدي. يملك سلامه في قلوبنا (كو 3: 15) فنعيش في مصالحة مع الله والناس أيضًا، ونحسب كمن هم في السماء عينها. أخيرًا يطوّب النبي الذين ينعمون بعطية الروح خلال مياه المعمودية: "طوباكم أيها الزارعون على كل المياه المسرحون أرجل الثور والحمار" [20]. وكأن من يزرع على مجاري مياه الروح القدس يحمل حصادًا كثيرًا فلا تنقطع الثيران والحمير عن حملها دورًا بعد دور، فتمر أرجل هذه الحيوانات بحرية وتكرار... * مبارك هو من يزرع بجانب المياه، فأن هذه النفس تُحرث وتُسقى ويَطأها الثور والحمار بعدما كانت جافة بلا مطر [20] وذليلة بلا سبب. مبارك هو ذاك الذي كان "وادي (السنط)" (يو 3: 18) يُسقى من بيت الرب فيصير بكرًا وينتج طعامًا للإنسان عوض الجفاف وعدم الإثمار... لهذا يليق بنا أن نحرص ألا نفقد النعمة. القديس غريغوريوس النزينزي |
|