![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
"ويل لي يا أمي، لأنكِ ولدتني إنسان خصام، وإنسان نزاع لكل الأرض. لم أقرض ولا أقرضوني، وكل واحدٍ يلعنني" [10]. يعلق العلامة أوريجينوس على العبارات السابقة، قائلًا: [أما بالنسبة للكلمات: "ويل لي يا أمي..."، فإنني أعتقد أن تلك الكلمات لا تناسب أي نبي آخر ولا توافقه مثلما تناسب إرميا. لم تبدأ نبوة معظم الأنبياء إلا بعد زمنٍ معينٍ، فبعدما تابوا ورجعوا عن خطيتهم أقامهم الله ليتنبأوا، أما إرميا فكان يتنبأ منذ طفولته. ويمكننا أن نستعين بمثال من الكتاب المقدس؛ إن إشعياء لم يسمع من الله تلك الكلمات: "قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك. جعلتك نبيًا للشعوب" (إر 1: 5)، كما لم يقل إشعياء للرب: "إني لا أعرف أن أتكلم لأني ولد" (إر 1: 6). بل حينما رأى الرؤية التي يقول عنها في نبوته، نظر وقال: "ويللي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين، وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود" (إش 6: 5)، ثم يقول بعد ذلك: "فطار إليّ واحد من السرافيم وبيده جمرة... ومس بها فمي وقال إن هذه قد مست شفتيك فانتُزِع إثمك وكُفِّر عن خطيتك". إذن بعدما ارتكب إشعياء الخطايا ثم تاب عنها أصبح مستحقًا أن يأخذ الروح القدس ويتنبأ. تجد أشياء مشابهة بالنسبة لأنبياء آخرين. أما إرميا فلم يكن مثلهم: كان لا يزال في المهد حينما أخذ روح النبوة وتنبأ منذ الطفولة. لذلك عنه قيل: "ويل لي يا أمي لأنكِ ولدتني إنسان خصام وإنسان نزاع لكل الأرض". لكن يقول أحد المفسرين الذين سبقوني في تفسير هذا النص كان إرميا يوجه هذه الكلمات ليس لأمه حسب الجسد، وإنما للأم التي ولدت الأنبياء. من هي التي ولدت الأنبياء إلا حكمة الرب؟ ذكر الإنجيل كذلك أبناء للحكمة: "والحكمة تبررت من جميع بنيها" (لو 7: 35). إذًا مكتوب: "ويل لي يا أمي (الحكمة) لأنكِ ولدتني إنسان خصام (محكوم عليه)". فمن أنا حتى لا أولد إلا ليكون محكومًا عليّ وأكون مُخاصمًا من الناس بسبب عتابي ولومي لهم، وبسبب تعاليمي التي أعلمها لكل سكان الأرض؟]. |
![]() |
|