![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مظلومٌ وملومٌ! "مِنْ كَثْرَةِ الْمَظَالِمِ يَصْرُخُونَ. يَسْتَغِيثُونَ مِنْ ذِرَاعِ الأَعِزَّاءِ. وَلَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ اللهُ صَانِعِي، مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ، الَّذِي يُعَلِّمُنَا أَكْثَرَ مِنْ وُحُوشِ الأَرْضِ، وَيَجْعَلُنَا أَحْكَمَ مِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ؟" ( أيوب 35: 9 -11) هذا الإصحاح (أي35) هو ضمنُ ستةِ أصحاحاتٍ تشملُ حديثَ "أَلِيهُو بْنُ بَرَخْئِيلَ الْبُوزِيُّ"، وفيه كان يشرح لأيوبَ: مدرسة اللهِ وحكمته. والمنهجُ في مدرسةِ الله يا قارئي، يشملُ الصراخ ولكنه يلومُ عليه إن احتلَّ صدارةَ ردودِ أفعالِ المتألمِ، كذا إن كان هو ردَّ فِعلِهِ الوحيد! فما هو بندُ اللوم إذًا؟ يستطردُ أَلِيهُو بعد الآيةِ المذكورةِ أعلاه لائمًا: "يَصْرُخُونَ. يَسْتَغِيثُونَ" (ع9)، "وَلَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ اللهُ صَانِعِي، مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ" (ع10). ثم يضيف: "الَّذِي يُعَلِّمُنَا أَكْثَرَ مِنْ وُحُوشِ الأَرْضِ، وَيَجْعَلُنَا أَحْكَمَ مِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ؟" (ع11)؛ ثم يضيف: "ثَمَّ يَصْرُخُونَ ..." (ع12). وهذا الرد يفاجئنا بحقيقةٍ خطيرةٍ، مِن شأنِها أن تجعلكَ أيها المتألِمُ تُعيدُ حساباتِك. فأراد أَلِيهُو أن يقول: إنْ تألَّمَ وظُلِمَ المؤمنُ، ثم صرخَ لله فاستجابهُ، فهذا لا يفرقُ كثيرًا ولا قليلاً مما يحدثُ ويدورُ في عالمِ المخلوقاتِ غيرِ العاقلةِ! ألا تَجْرَمِزُّ اللبوةُ والأشبالُ في عِرِّيسِها (عرينها)، كذا تنعبُ فِراخُ الغربان إلى الله لعدمِ قوتِها؟ ( أي 38: 39 -41). فيستجيبُ الله هذا وذاك. هذا البحرُ الكبيرُ، الواسعُ الأطرافِ، بصغارِ مع كبارِ حيواناتِهِ مع دباباتهِ، ألا يرفَعُ أصواتَ الرجاءِ لله تارةً، واستغاثاتِ النجاةِ تارةً أُخرى فيُستجاب؟ هي صرخاتٌ من الصغار واستجاباتٌ مِن أبي الكل، ولكن أين مدرسةُ التعلُّم يا أخي؟ هي ليست لوحوش الأرضِ ولا لطيورِ السماءِ بل للمفديين! صديقي: أُلخِّصُ لكَ الدرسَ، عندما تتألم، قبل أن تصرُخَ، توجَّه للقلب العافي سائلاً: ما هو الدرسُ المُرادُ تعلُّمه؟ قُل له: أنت صانعي، أي متقني، أي مَن تفنَّنَ وأبدعَ في صناعتي، لا تجلُ الليلَ قبل أن تأتيني الأغاني في ظلمتِهِ. |