![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ! [4] في تواضعٍ حقيقيٍ يتطلع أيوب إلى حياته كعشب ييبس أو كظلٍ يتبدد، وفي نفس الوقت يرى حياته دنسة، من يقدر أن يُخرج من هذا الدنس طهارة؟! وكما صرخ المرتل داود: "هأنذا بالإثم حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي" (مز 51: 5). ليس من يقدر أن يطهر أو يقدس الإنسان إلا خالقه، فعملية التطهير هي أشبه بإعادة خلق. " قلبًا نقيًا أخلق في يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي" (مز 51: 10). يرى أيوب أن الإنسان يحمل فساد الخطية منذ الحبل به، كقول المرتل: "بالآثام حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي". وكأن أيوب يقول لله أنه خاطئ، لأن كل البشرية قد تنجست منذ سقوط الأبوين الأولين، فالكل يحتاج إلى تقديسك وتطهيرك لهم، ليس من يتبرر أمامك. * بالرغم من أن خدام الله وأصدقاءه يتجنبون الخطايا التي للموت، ويمارسون أعمالًا صالحة كثيرة إلا أننا لا نعتقد أنهم بلا خطايا تافهة، فإن الله لا يكذب حيث يقول: "ليس طفل حياته يوم واحد على الأرض بلا خطية". أضف إلى هذا الطوباوي يوحنا الإنجيلي الذي بلا شك ليس بأقل من يعقوب في استحقاقه، يعلن: "إن قلنا أننا بلا خطية، نضل أنفسنا والحق ليس فينا" (1 يو 8:1). علاوة على هذا، نقرأ في موضع آخر: "الصديق يسقط سبع مرات ويقوم" (أم 16:24). الأب قيصريوس أسقف آرل فالإنسان الذي يعيش في جسدٍ فاسدٍ تتأصل فيه نجاسة التجربة، إذ يستمدها من مولده. فإن الحَبَلْ به هو نفسه يتحقق بلذة جسدية غير طاهرة. يقول المرتل: "بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي" (مز 51: 5)... لهذا يُجرب الإنسان بغير إرادته. أما من يسيطر على عواطف التجارب السرية، ويغلب دنس الفكر، فيلزمه ألاَّ ينسب هذه الطهارة إلى نفسه، إذ لا يستطيع أحد أن يجعل ما حُبل به في دنسٍ أن يصير طاهرًا، إلاَّ ذاك الذي هو وحده طاهر في ذاته. المعنى هنا هو أن الطوباوي أيوب كان متطلعًا إلى تجسد المخلص، فرأى أنه هذا الإنسان وحده في العالم لم يُحبل به من زرعٍ دنسٍ، فلم يستمد شيئًا من حبلٍ دنسٍ. إذ لم يأتِ من زرع رجل وامرأة، بل من الروح القدس والعذراء مريم. هو وحده طاهر بحق في جسده، إذ لم يأتِ إلى العالم حسب مسرة الجسد. البابا غريغوريوس (الكبير) * ليس إنسان بلا خطية سواء كانت حياته يومًا واحدًا أو عاش سنوات طويلة. فإن كانت الكواكب نفسها ليست بطاهرة في عيني الله، كم بالأكثر الدودة والفساد هذا الذي صار عليه من خضعوا لخطية عصيان آدم؟ القديس أغسطينوس ,الطفل ابن يوم واحد الذي ليس فيه أية نجاسة، لأنه لا يعرف أن يميز الصالح من الشرير (إش 7: 15-16)، إلاَّ أنه يحمل فساد آدم القديم (1 كو 15: 42) الذي علينا. لكن نعمة آدم الجديد، الذي خلع عنا آدم القديم (أف 14: 22؛ كو 3: 9)، طهر أيضًا فسادنا "بغسل الميلاد الجديد" (تي 3: 5). الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
![]() |
|