القديس متاؤس الأول
إقامة فخر الدولة من الموت
حكى أحد كبار الأراخنة المدعو فخر الدولة أنه كان في النزع الأخير ولم يجد البابا حاضرًا عند موته فلم يشعر حتى أبصر البابا في مجلس الرهبة والخوف وقت الدينونة عندما اختطفت الملائكة روحه وأقيم أمام كرسى السيد المسيح. ثم أبصر السيد المسيح يشير إلى الملائكة الموكلين به أن يشهروا كتاب خطاياه ورأى كتاب خطاياه وكان كل خطية ينساها ولا يذكرها يبكتونه عليها بلا رحمة ورأى هناك الخوف والفزع الشديد والنار المتقدة التي لا تطفأ حتى أنه لعظم ما رأى وأبصر سقط لوقته مرعوبًا وكان يطلب من يقيمه فلم يجد أحدًا وبعد ذلك أتى البابا متاؤس وأقامه وسأل السيد المسيح بتوسل أن يعيد روحه إليه حتى يتوب عن خطاياه التي صنعها فسمع السيد له المجد لنداء هذا البابا ولم يرد سؤاله قائلًا: "قد سمعت لك في ذلك الإنسان ووهبته إليك فعرفه من الآن أن لا يعود يخطئ لئلا يصيبه شر أكثر" وبعد ذلك ما شعر هذا الأرخن إلا أنه تنبه من غيبوبته وفاق مما كان فيه ووجد روحه قد ردت إليه فحكى ما حصل وما رأى ومجد الله وتحقق من قوة صلاة هذا البابا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وبعدما أستيقظ من الغيبوبة بادر إلى طلب البابا من قلايته فلما حضر أعلمه بالنعمة التي أدركته من حكم الموت على سرير وجعهم إلى أن يتنيحوا ويسأل المسيح في غفران خطاياهم.
وكان قداسته إذا وجد مريضًا أنف الناس منه يبذل نفسه دونه إلى أن يتنقى من جميع أوساخه ويشفى من أوجاعه. (كتاب 15 تاريخ ص 288 {1} و289 وفوه 175)