![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
مات ابنها الأول.. وطردها الثانى.. فكان مصيرها «الشارع».. الست سنية: «نفسى أعيش»
كتب : أحمد الشمسى الأربعاء 03-10-2012 ![]() بين ملاءات مهترئة تحتمى، وعلى مرتبة حجرية تجلس، وداخل رداء واحد تستر جسدها، و«غطاء رأس» رث يخفى وجهها الشاحب، وبجوار أحد الأنفاق بمنطقة «غمرة» تقطن، أنيسها الوحيد تلك الحشرات التى تطاردها، أعين المارة تترصدها، لكنها تتجاهلهم، البعض يعتقد أنها مجذوبة، وآخر يقول: «دى ست على الله بتشحت»، بينما يؤكد ثالث: «وليّة غلبانة لا حول ليها ولا قوة».. وفؤادها يصرخ من داخلها يكاد ينضح ما فيه من مرارة. تمسك بكتاب الله الذى يجاورها فتشرع فى تصفحه وقراءة ما تيسر من الذكر الحكيم من سورة الإسراء حتى تصل إلى قوله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً».. تدمع عيناها ثم تتحول الدموع إلى بكاء يفطر القلوب. تنظر الست «سنية» إلى ولدها الأكبر «خالد» وتحادثه: «يا ابنى عاوزين ندوّر على اخوك (صابر)»، يمتعض وجه ابنها البكرى: «أنا ماليش دعوة بالموضوع ده، لو انتى عاوزة تدوّرى عليه اعملى ده».. السبل قد أُغلقت فى وجه السيدة صاحبة الـ70 عاماً، تجوب الشوارع بحثاً عن فلذة كبدها الذى أنجبته من زوجها الأول، حتى وصلت إلى ماسبيرو لتتقدم بمظلمة ربما يساعدها ذلك فى الوصول إلى «صابر»، إلا أن يد الله كانت أقرب من يدى والدته إليه، لتكن النتيجة النهائية التى وصلت إليها هى: «لقيت جثته فى المشرحة، خبطته عربية ومات بعدها وماحدش عرف ده مين».. الخبر وقع عليها وقتها كالصاعقة التى أطاحت بسندها فى الحياة، وبما تبقّى من عقلها. تجف دموع «سنية» ثم تعاود فتح صفحات «القرآن الكريم» إلا أن لدغات الحشرات لا تتركها: «عندى هنا نمل فارسى.. وخنافس اسم الله.. ده غير الصراصير»، تنفض ملاءتها عدة نفضات فتعود كما كانت، ثم تستأنف القراءة: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلىَّ المصير»، ثم تتذكر وقت أن تزوجت للمرة الثانية وكانت تحمل داخل رحمها «خالد» فى بيت «الشرابية». الابتسامات طغت على الوجوه، والزغاريد لم تنقطع وقت أن خرج المولود إلى النور، توفى والده مبكراً وكانت «سنية» هى الأم والأب لـ«صابر وخالد»، توفى الأول وبقى الثانى على قيد الحياة، وعندما قوى بنيانه قرر أن يبيع عفش الشقة البسيطة التى تقطن فيها والدته بحجة «الزواج» من إحدى الفتيات، فوافقت الأم كنوع من أنواع المساعدة، إلا أن اختياره لشريكة حياته لم يكن فى محله: «كانت بتيجى البيت وتشتمنى، وابنى كان واقف فى صفها لحد ما أقنعته إنه يبيع الشقة كمان عشان يعرفوا يعيشوا، وكان مصيرى إنى قعدت معاهم فى البيت لحد ما طردونى ورمونى رمية الكلاب». «نفسى أعيش.. أنا ميّتة دلوقتى» تقولها «سنية» والحسرة قد ارتسمت على وجهها: «نفسى أحس بالحياة.. مالهاش لا طعم ولا ريحة.. مابقولش لحد هات حاجة أبداً.. باقول يا رب، ولما رُحت لاخويا عشان يساعدنى فى سوهاج مراته طردتنى.. طيب أعمل إيه؟»، تضع السيدة يديها على قلبها المريض، ثم تجلب إحدى زجاجات الأدوية الموضوعة بجوارها على الرصيف، تتناول قليلاً، ثم تأخذ نفسها بصعوبة. تعتدل «سنية» فى جلستها، فقد حان وقت دخول الحمام، وما دورة المياه بالنسبة للسيدة السبعينية سوى كرسى بلاستيكى مجوّف من الأعلى، هو بديل لقاعدة الحمام السيراميكية التى كانت تؤدى نفس الغرض داخل بيتها قبل أن يطردها ابنها، الاستحمام بالنسبة لـ«سنية» حلم يراودها.. تنهار كالأطفال عندما تتذكر مرور ما يقرب من الشهر دون وضع قطرة ماء على جسدها، وقلبها الذى أرهقه كد الحياة يكاد يخرج من بين ضلوعها وقت أن تتذكر الذل الذى تعانيه بسبب قسوة قلب ولدها: «اتذليت الذل كله هنا.. اللى شربته كوم واليومين اللى انا قاعداهم فى الشارع دول كوم». ترفع أكف الضراعة إلى بارئها وتتمنى «الموت» لعله هو السبيل الوحيد الذى تبقّى لها لإراحتها من همومها وآلامها، فليس لها سوى الله، تطلب منه ولا تطلب من المخلوقين، فرحمته وسعت كل شىء. الوطن |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
الست دى شلق |
مرتضى منصور بالبرلمان زوجة إبراهيم عيسى شريكة زوجة السادات بجمعية أهلية |
هل أنت زوجة ناجحة أم زوجة فاشلة |
انا زوجة شهيد، و انتى زوجة خائن |
الست لما |