![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() بيد أن هاتين النظريتين قد اكتسبتا في الزمن الحديث مؤيدين عديدين، وإن كانتا قد اتخذتا شكلاً جديداً ومختلفاً. وقد كان فيما مضى قومٌ يقولون بوجود سابقٍ للإنسان. غير أن للتأثيرات البوذية أعطت هذا المعتقد قوة دافعة كبيرة في السنين الأخيرة. فيفترض أن الإنسان عاش منذ الأزل، أو على الأقل قروناً قبل ظهوره على الأرض؛ وإلا ؛ وهنا يطالعنا شكلٌ من النظرية أكثر اتصافاً بالفلسفة - فيجب تمييز حياة الإنسان الحسية على الأرض عن ذلك الشكل السابق لوجوده القديم الذي يُمكن إدراكه جيداً وإن كان مستعصياً على التصور. إلى هذه الفكرة يُضاف بُعد أن الناس، في وجودهم السابق هذا الفعلي أو المتصور، سقطوا جميعاً، كلُّ واحد منهم بمفرده، وأنهم عقاباً على ذلك يجب أن يعيشوا هنا على هذه الأرض في هذه الأجساد المادية الكثيفة. وبذلك يُعدِّون أنفسهم لحياةٍ أخرى فيما بعد ينالون في أثنائها مكافآت بحسب أعمالهم. وعلى ذلك، يوجد فقط ناموسٌ واحد تخضع له الحياة البشرية، قبل الحياة على الأرض وفي أثنائها وبعدها، ألا وهو ناموس المجازاة: فكلُّ إنسانٍ نال،وينال وسينال، ما اكتسبه بأعماله - كلٌّ يحصد ما زرع. هذه الفكرة الفلسفية الهندية تلفت النظر لسبب كونها تنطلق بدهاء من افتراض مؤداه أن سقوط كل إنسان بمفرده في هذه الحياة الأرضية هو أمرٌ لا يمكن تصوُّره. إلا أنها في ما خلا ذلك لا تقدِّم أي تفسيرٍ لشمولية الإثم أكثر مما تقدِّم النظريةُ البيلاجيوسية. فهي إنما تدفع الصعوبة إلى الوراء فترةً، إذ تنقلها من هذه الحياة إلى حياة سابقة الوجود، حياةٍ اتفق أن أحداً لا يتذكر من أمرها شيئاً، وليس لها حتى أساسٌ واحد، وما هي في الواقع إلا ترَف خيالي. أضف أن التعليم بأن كل امرئ سيُجازى على ما قدمت يداه هو عقيدة ثقيلة الوطأة على الفقراء والمرضى، والبائسين والمحرومين. فهي عقيدة خالية من الرحمة، وتقوم في مفارقة قاتمة مع أشعة النعمة الإلهية التي يتحدَّث عنها الكتاب المقدس. |
![]() |
|