![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "ليس أن أحدًا رأي الآب إلا الذي من الله، هذا قد رأي الآب" لا يعلمهم بأن يروه وجهًا لوجه ولا بحديثٍ صوتي مباشر، وإنما بعمل روحه القدوس فيهم. لم يرَ أحد قط الله إلا ابنه الذي في حضنه هو يراه ويخبر عنه (يو 1: 18). يرى القديس كيرلس الكبير أن السيد المسيح هنا يعني بطريقة ضمنية العظيم في الأنبياء موسى، فقد ظن بعض اليهود أنه إذ دخل إلى الظلمة الكثيفة رأى بعينيه الجسديتين الله الذي لا يُرى. هنا يؤكد السيد المسيح أنه هو وحده يرى الآب لأنه مولود منه. [لكن كيف وبأية وسيلة يرى الآب، أو يراه الآب، إن لساننا يعجز عن ذكر هذا الأمر، لكن علينا أن ندركه بطريقة إلهية.] *رب قائلٍ يعترض: ماذا إذن، ألم يُكتب: "أن ملائكة الصغار كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات" (أنظر مت 10:8)؟ نعم لكن الملائكة ترى اللٌه ليس كما هو، بل قدر ما تحتمل. إذ يقول يسوع المسيح: "ليس أن أحدًا رأي الآب إلا الذي من الله، هذا قد رأي الآب". فالملائكة ترى اللٌه قدر ما تحتمل، ورؤساء الملائكة يرون قدر ما يحتملون، والعروش والسلاطين يرون أكثر من السابقين، لكنها لا ترى كما يستحق اللٌه . فالابن، مع الروح القدس، هو وحده الذي يقدر أن يراه بحق كما هو، لأنه:"يفحص كل شيء حتى أعماق اللٌه"(1 كو10:2). هكذا الابن الوحيد مع الروح القدس يدرك أن الأب في كماله إذ قيل: "لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت 27:11). إذ يرى الكل حسب احتماله، لذلك فهو يرى الآب بكماله، معلنًا اللٌه "الآب"خلال الروح، إذ الابن مع الروح "واحد" مع الآب في اللاهوت. المولود يعرف الوالد، والوالد يعرف المولود. إن كان الملائكة جاهلين "بمعرفة اللٌه في كماله" فلا يخجل أحدكم من الاعتراف بجهله. حقا إنني أتكلم الآن كما يتكلم أي إنسان في مناسبة ما، أما كيفية الكلام فلست أعرفه. إذن كيف أستطيع أن أخبركم عن واهب الكلام نفسه؟! وإذ لا اقدر أن أخبركم عن سماتالنفس المميزة لها، فكيفأصف واهب النفس؟! *نحن نؤمن بإله واحد، الآب غير المفحوص، غير المنطوق به، الذي"لم يره أحد من الناس" بل "الابن الوحيد هو خبر" (يو28:1)، لأن" الذي من الله يرى الآب" (1تي 16:6)، هذا الذي تراه الملائكة على الدوام في السماوات(مت 10:18)حسب درجة كل منهم. أما استنارة وجه الآب"في كماله" فستبقى في نقاوتها للابن مع الروح القدس القديس كيرلس الأورشليمي *لقد أوضح هو نفسه أيضًا هذا وأظهر لنا المعنى الذي يقصده بقوله: "فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إليّ"، أضاف للفور ما يمكننا أن نفهمه: "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من اللَّه، هذا قد رأى الآب" . ما هذا الذي يقوله؟ أنا أرى الآب، وأنتم لا ترونه، ومع هذا فأنتم لا تأتوا إليّ ما لم يجتذبكم الآب. وما هو اجتذاب الآب لكم سوى أنكم تتعلمون من الآب؟ وماذا تتعلمون من الآب إلا أن تسمعوا عنه؟ ماذا تسمعون عنه إلا أن تسمعوا كلمة الآب، أي تسمعون مني؟ في هذه الحالة عندما أقول: "كل من سمع من الآب وتعلم" يلزمكم أن تقولوا داخل أنفسكم: لكننا لم نرَ الآب قط، فكيف نسمع منه؟ اسمعوا مني، فإنه "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من اللَّه، هذا قد رأى الآب". أنا أعرف الآب، أنا من الآب، ولكن بكوني الكلمة التي منه، ليس الكلمة التي تعطي صوتًا وتعبر، بل الكلمة الذي يبقى مع المتكلم ويجتذب السامع. القديس أغسطينوس |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
تعدَّني لكي التقي بك وجهًا لوجه |
إلى أن أراك وجهًا لوجه |
حتى نلتقي بك وجهًا لوجه |
يا مُخَلِّصي ألتقي بك وجهًا لوجه |
«السيسي وتميم» وجهًا لوجه |