قال الرب "الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ" (مت 10: 28)، كيف هذا؟ هل سيحترق جسد الشرير وروحه عندما يُلقى في جهنم. سيكون العقاب الأبدي هو موت الجسد، ستكون الغربة عن الله هي موت الروح. إذن أتريد أن تعلم ما هو موت الروح. لتفهم قول النبي "الْمُنَافِقُ .... لاَ يَرَى جَلاَلَ الرَّبِّ" (إش 26: 10). إذن فلتخف الروح من موتها الخاص بها، ولا تخف من موت جسدها، لأنه إن خافت موتها وعاشت في إلهها بعدم إخطائها إليه ورفضها إياه، فإنها ستكون مستحقة في النهاية لأخذ جسدها مرة أخرى، لا في عقاب أبدي كالأشرار، بل في الحياة الأبدية مثل الأبرار، بالخوف من هذا الموت وبحب تلك الحياة. أهَّل الشهداء أنفسهم للتويج بواسطة الله، على رجاء مواعيد الله، محتقرين تهديدات المضطهدين، وبذلك تركوا لنا تبجيلاً لهذه المقدسات.
القديس أغسطينوس