منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 16 - 03 - 2021, 06:22 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,312,845

"تتلمذوا لي"

"تتلمذوا لي"

يدعو يسوع الجميع ان يكونوا تلاميذه بقوله "تَتَلمَذوا لي" (متى 11: 29). يدعو يسوع الناس لكي يكونوا تلاميذه، ويناشد تلاميذه ان يقتدوا بقلبه الوديع والمتواضع ويحملوا أتعابهم بالطريقة التي حمل بها هو أتعابه. وكلماته التي لفظتها ليلة العشاء السرّي تعلّمنا كيفيّة الاقتداء به:" فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضاً ما صَنَعتُ إِلَيكم" (يوحنا 13: 15). واحتل ومريم العذراء المكان الاول بين اولئك المتواضعين وفقراء الرب الذين تتلمذوا على يسوع مع التلاميذ الاوَّلين.



وبناء على ذلك إن ما يطلب يسوع من الانسان لكي يصير تلميذا له، لا الاستعدادات الذهنية، ولا حتى الأدبية ـ بل الدعوة التي يوجّها له "اتبعني" (مرقس 1: 17-20). وفي الاناجيل يدل لفظ " اتبعني" على التعلق بشخص يسوع (متى 8:19). إن اتباع يسوع تعني قطع كل علاقة بالماضي، كما يعني الاقتداء بمثاله وسماع تعاليمه، ومطابقة الحياة على سيرة المخلص "مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني" (مرقس 8: 34). وحيث ان تلميذ يسوع لا يرتبط بتعليم، بل بشخص يسوع الوديع المتواضع القلب، لذا فهو لا يستطيع أن يترك معلمه الذي أصبح مرتبطا به أكثر من أبيه وأمِّه (متى 10: 37). ويعطي يسوع ومن خلال هذه الدعوة الى تلاميذه اسرار الملكوت ويخلصهم كما وعد: "مَشيَئةُ الَّذي أَرسَلَني أَلاَّ أُهلِكَ أَحَداً مِن جَميعِ ما أَعْطانيه بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير" (يوحنا 6: 39).



ويدعو يسوع الجميع الذين أرادوا ان يتتلمذوا له ان يحملوا سمتيّ الوداعة وتواضع القلب. بهاتين الصفتين ركز المسيح على الحياة العملية لكي يصبح تلاميذه على مثاله، يسوع المسيح هو الوديع والمتواضع القلب كما تنبأ عنه زكريا " هُوَذا مَلِكُكِ آتياً إِلَيكِ وَديعاً "(متى 21: 5). وفي الواقع "الكَلِمَةُ صارَ بَشَراً (يوحنا 1: 14) ليقود الانسان الى اوج التواضع، وقد بلغ به التواضع الى حد غسل أرجل تلاميذه (يوحنا 13: 14-16) جعل لنا من نفسه قدوة. من خلال الوداعة والتواضع يدعو يسوع الى الدخول في علاقة مع الاب ومعرفة اسرار الملكوت. ويعلق القديس اوغسطينوس " تعلّم منه لأنه وديع ومتواضع القلب. لتحفر فيك أساس التواضع هذا عميقًا، فتحصل على قمّة المحبّة! التواضع علامة المسيح، وحيث التواضع هناك المحبة". والتواضع أعظم الفضائل. وأن الأشخاص الذين يتحلون بالتواضع يكتسبون قدرا أكبر من المعرفة" كما صرّح الفيلسوف سقراط ألفي عام.



وعلَّم يسوع الرسل التحلي بثوب التواضع، وكان القديس بطرس الرّسول كان أول من اختبر كم كان التّواضع مُجدِيًا لكل المؤمنين لدى الصيد العجيب صرخ معلنًا "يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ" (لوقا 5: 8) ولدى اضطرابه من جرّاء عاصفة ارتباكه الهوجاء، فصرخ مع اصحابه الرسل "يا مُعَلِّم! يا مُعَلِّم! لَقَد هَلَكْنا" (لوقا 8: 24). ويعلق القدّيس يوحنّا الصليب (1542 -1591)، " المتواضع هو مَن يختبئ في فراغ نفسه ويعرف أن يستسلم لله، ولوديع هو مَن يعرف أن يتحمّل القريب وأن يتحمّل نفسه. إن كنت تريد أن تكون كاملاً، استدر نحو الرّب المسيح لكي تحصل منه على الوداعة والتواضع، واتبعه" (آراء وأمثال). وإن كنا نعتمد التواضع أولًا فإننا نُعيد إلى الله كلّ ما نطلبه، ويمكننا أن نتأكّد من أن طيبته سوف تغمرنا.



ويُعلمنا يسوع ان نتحلى بثوب التواضع في علاقتنا المتبادلة (1 بطرس 5:5) بأن نبحث عن منفعة الآخرين ونجلس في المكان الأخير كما جاء في تعليم بولس الرسول "لا تَفعَلوا شَيئًا بِدافِعِ المُنافَسةِ أَوِ العُجْب، بل على كُلٍّ مِنكم أَن يَتواضَعَ ويَعُدَّ غَيرَه أَفضَلَ مِنه" (فيلبي 2: 3). فالتلميذ المتواضع يشجع الناس على الانخراط أكثر في تقبل الانجيل المقدس والعمل بموجبه والشعور بالرضا عن إيمانه، والوصول الى خلاصه. ويعلق القدّيس أوغسطينوس بقوله "يحبّ الجميع الارتفاع بالمجد، لكن التواضع هو السّلّم التي يجب تسلّقه للوصول" (العظة 9 ). بناء على بحث حول أهمية التواضع نشره برادلي أوينز، عالم النفس بجامعة بريغهام يونغ في عام 2013. لذلك يسالكّ الراهب إسحَق السريانيّ (القرن السابع): "هل تريد أن تجد الحياة؟ حافظ في داخلكَ على الإيمان والتواضع، وستجد من خلالهما الرأفة والنجدة والكلام الذي سيقوله الله في قلبكَ، وأيضًا ذاك الذي يحرسك ويبقى إلى جانبك سريًّا وظاهريًّا" (المجموعة الأولى، الفقرة 19).



وتمشيا مع تعاليم المسيح ومثاله لم الرسل التكلم عن الوداعة، فيقول يعقوب الرسول عن أهميتها في الحياة الروحية "أفيكُم أَحَدٌ ذو حِكمَةٍ ودِرايَة؟ فَليُظهِرْ بِحُسنِ سِيرتِه أَنَّ أَعمالَه تُصنَعُ بِوَداعَةٍ تأتي مِنَ الحِكمَة" (يعقوب 3: 13)، وأمَّا بطرس الرسول فيركز على اهمية الوداعة في الايمان فيقول "قدِّسوا الرَّبَّ المَسيحَ في قُلوِبكم. وكونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء، ولكِن لِيَكُنْ ذلك بِوَداعَةٍ ووَقار" (1 بطرس 3: 15-16)؛ وامَّا بولس الرسول يتطرق الى الوداعة في الاصلاح الاخوي "أَيُّها الإِخوَة، إِن وَقعَ أَحَدٌ في فَخِّ الخَطيئَة، فأَصلِحوه أَنتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِروحِ الوَداعة. وحَذارِ أَنتَ مِن نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجرَّبَ أَنتَ أَيضًا. لِيَحمِلْ بَعضُكم أَثْقالَ بَعض وأَتِمُّوا هكذا العَمَلَ بِشَريعةِ المسيح" (غلاطية 6: 1-2). واخير يناشد القديس بولس المسيحيين في التمسك بالوداعة والتواضع بقوله الى اهل أفسس "فأُناشِدُكم، أَنا السَّجينَ في الرَّبّ، أَن تَسيروا سيرةً تَليقُ بِالدَّعوَةِ الَّتي دُعيتُم إِلَيها، 2 سيرةً مِلؤُها التَّواضُعُ والوَداعَةُ والصَّبْر، مُحتَمِلينَ بَعضُكُم بَعضًا في المَحبَّة " (أفسس 4: 1-2).
رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
دعوى قضائية لحل "الحرية والعدالة" و"النور" و"الوطن" و"البناء والتنمية" و"الأصالة"
"الجماعة.. تصلح ما أفسده "بديع" و"الشاطر" ببيان الـ "18 مبررًا".. "الإخوان": لم نترك شباب الثورة يقت
"قنديل" وقيادات "الإخوان" يلتقون "آشتون".. و"بشر" يؤكد: سنطالبها بزيارة "مرسي" ودعم عالمي
مؤسس "اخوان بلا عنف" يكشف مخطط بديع لإغتيال "السيسي" وتمرد "العريان"وعدد "المنشقين"وقرار "بديع"
"مينا" و"باسم" اتفقا مع "مارادونا" و"الصعيدى" و"القليوبى" فى قتل رجل أعمال بالسلام


الساعة الآن 09:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025