![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
آه يا رب نج نفسي
![]() كما أن الظلمة ليس لها كيان ولا شخصية بل هي حالة غياب النور، كذلك الشرّ ليس له جوهر وبالتالي ليس له طبيعة إيجابية بل سلبية، وذلك لأن لا وجود للشر إلا حين نفعله فقط وعمره قصير للغاية، فلا يوجد أحد شرير بطبعه، لأنه لا يولد إنسان حاملاً الشرّ في داخله، والله لم يصنع شيئاً ردياً قط، لأن كيف لقوة نقية أن تخرج شيء فاسد أو غير صالح للوجود، بل كل ما صنعه الله صالح بل وحسنٌ جداً، ولكن عندما نُعطي بدافع من شهوة القلب شكلاً لما ليس له شكل ولا جوهر أو هيئة، يبدأ أن يكون ويظهر متخذاً الشكل أو الهيئة، لأننا نحن الذي شكلناه بميلنا نحو الباطل، وبذلك جعلنا للظلمة كيان خاص لأننا أدخلناها بإرادتنا وحدنا فقط، فنحن الذين جعلنا الموت يُمسكنا ويُسيطر علينا بالفساد، وبذلك لم نعد نحتمل النور، وهذا هو سرّ هروب كثيرين من محضر الله وعدم القدرة على الصلاة ولا قراءة الكلمة باستنارة وبفهم ووعي وإدراك روحي عميق، ولم تعد تبني حياتنا الشخصية بل قد نتخذها على غير القصد منها ونستخدمها في دراسة أو دفاعيات.. الخ، بدون أن نجد لها موضعاً فينا فلا تسكننا وتصير نور لطريقنا نحو حضن الله: [ لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى، وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة، مترنمين في قلوبكم للرب ] (كولوسي 3: 16)ولا يوجد قط طريق آخر للتخلص مما صنعناه بأنفسنا غير بعودتنا إلى نفوسنا لنعي إنسانيتنا المخلوقة على صورة الله القدوس لنُصبح نحن المثل الذي يُعبَّر عن شخص جلاله، لذلك علينا أن نرفض بل ونجحد كل ما هو خارج عن طبعنا الإنساني المخلوق على صورة الله المملوءة بهاء، وهو رفض كل ميل باطل في قلبنا نحو أي شبه شرّ، وذلك بذكر الاسم الحسن على شفاهنا لأنه مكتوب: [ وباسم الرب دعوت: آه يا رب نج نفسي ] (مزمور 116: 4)+ فمن يدعو باسم الرب يفرح ويحيا منتصراً وله الخيرات السماوية، لذلك يقول الرسول عن حق [ وكل ما عملتم بقول أو فعل فاعملوا الكل باسم الرب يسوع شاكرين الله والآب به ] (كولوسي 3: 17) واعلموا يا إخوتي اننا كبشر جميعنا على صورة الله، وكل واحد يكون على مثاله فقط حينما يخضع حريته له بحب كثير ظاهر عملياً في طاعة الوصية والحياة بها، وهذا يظهر بالتفتيش الدائم في الكتاب المقدس عن أوامر المحبوب لنا لكي نحيا بها كتلاميذ حقيقيين له، نتبع آثار خطواته الواضحة في الأسفار المقدسة، مع الصلوات الدائمة لكي يشع الله علينا بنوه الذي يبدد كل ظلمة في النفس ليظهر جمال معدن جوهرها الحقيقي وتصير كلها نور فتحقق قول الرب فيها: [ أنتم نور العالم، لا يُمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبل ] (متى 5: 14) ++ الحرية هي إرادة النفس العاقلة، متهيئة أن تتحرك إلى ما تُريد، فنحن نفعل كل شيء بإرادتنا وحدنا فقط، فأن سقطنا فنحن نسقط بإرادتنا لأن رغبتنا هي في شهوة قلوبنا التي تهزمنا لأنها تجد موضعاً لها فينا بكوننا نحب لذتها التي هي بطبيعتها مُدمرة لكل ملكات النفس الروحية، وأن تحركنا نحو خالقنا فنحن نتحرك بالحب الظاهر في رفض كل ما تطلبه نفوسنا من شهوات مُدمرة، وبذلك نُحقق المثال الذي ينبغي لنا أن نكونه، فنُشرق مثل الشمس، لأننا نبصر مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير لصورته عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح، ومكتوب: فلنحمل إرادتنا دائماً (حسب ما نلنا من نعمة) على أن تميل نحو الصالحات فقط ونلهج في كلمة الله نهاراً وليلاً (أنظر المزمور الأول)، لكي نُبيد بقوة الخيرات الأبدية الكامنة في كلمة الله ذِكر كل الشرور، فيهرب العدو منا مع كل أفكاره التي تجعلنا نعود لإنسانيتنا العتيقة التي حررنا منها رب المجد يسوع حينما آمنا به: [ فأن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً ] (يوحنا 8: 36).[ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6). ولنحذر يا جداً من أن نُستعبد للخطية مرة أخرى، وان كانت اصطادتنا ورجعنا لحالاتنا القديمة، فعلينا أن لا نفكر في تساؤلات كثيرة قائلين: لماذا وكيف ومتى حدث ولأي سبب !!! وبذلك نعطل أنفسنا في أسئلة ليس لها أي لزوم، بل علينا فوراً أن نهرب منها حالاً بدون تفكير أو تساؤل أو حوار، نهرب نحو الله الحي الآن الآن الآن بلا تأجيل أو تأخير، وبلا حجج ووضع العوائق والعراقيل، أو حتى نفكر فيما صنعنا أو ارتكبنا بل نمسك فقط وبقوة في حمل الله رافع خطية العالم ونقول له: + لن أتركك أن لم تباركني |
![]() |
|